آخر الأخبار

أزمة الغلاء في غزة: أسعار الخضروات والسلع الأساسية 2026

شارك

تشهد أسواق قطاع غزة تدهوراً اقتصادياً غير مسبوق، حيث أدى استمرار إغلاق المعابر وتشديد القيود على دخول البضائع إلى موجة غلاء حادة طالت كافة السلع الأساسية. هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار أثقل كاهل المواطنين الذين يعانون أصلاً من تراجع حاد في القدرة الشرائية واعتماد شبه كلي على المعونات.

وأفادت مصادر ميدانية من داخل أسواق القطاع بأن تضييق الخناق على حركة الشاحنات انعكس بشكل مباشر وفوري على أسعار الخضروات، لا سيما الأصناف الضرورية مثل البندورة والبصل. وباتت هذه السلع الأساسية خارج متناول الغالبية العظمى من السكان، وخصوصاً فئة النازحين الذين فقدوا مصادر دخلهم.

وفي شهادات من قلب السوق، أكد تجار محليون أن السلع التي كان سعرها يتراوح بين 3 و4 شواكل قفزت لتصل إلى 16 شيكلاً، مما خلق فجوة كبيرة بين الدخل والأسعار. وأشاروا إلى أن طبقة محدودة جداً هي من تستطيع الشراء حالياً، بينما ينتظر البقية وصول حوالات مالية من أقاربهم في الخارج.

ولم تقتصر الزيادات على الخضروات فقط، بل شملت الفواكه التي سجلت أرقاماً فلكية، حيث وصل سعر كيلو 'الأسكدنيا' إلى 50 شيكلاً بعد أن كان يباع بـ10 شواكل فقط. ويعزو التجار هذا الارتفاع إلى الشح الكبير في الكميات الموردة التي لا تغطي سوى جزء يسير من احتياجات الأسر الفلسطينية.

وعلى الرغم من وجود إنتاج زراعي محلي، إلا أنه لم يساهم في خفض الأسعار بسبب الارتفاع الهائل في تكاليف التشغيل التي يتحملها المزارع. فتكاليف استخراج المياه وتوفير الوقود اللازم للمزارع تضاعفت، مما يضطر المنتج والتاجر لرفع السعر النهائي لضمان استمرارية العمل.

ما يدخل عبر المعابر لا يتجاوز 20% من احتياج غزة، والناس تطلب بالدين بانتظار الحوالات الخارجية.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن ما يتم السماح بدخوله عبر المعابر لا يتجاوز 15% إلى 20% من الاحتياج الفعلي لسكان القطاع. هذا النقص الحاد يؤدي إلى تقلبات سعرية يومية تجعل من الصعب على المواطن التنبؤ بتكاليف معيشته الأساسية أو تأمين قوت يومه.

وفي توصيف للواقع المعيشي الصعب، يعتمد نحو نصف سكان غزة حالياً على المساعدات الإنسانية أو التحويلات المالية التي يرسلها ذووهم من الخارج. ويلجأ الكثير من المواطنين إلى الاستدانة من أصحاب المحلات التجارية لتأمين الحد الأدنى من الغذاء بانتظار وصول أي دعم مالي.

وإلى جانب أزمة الخضروات، تبرز أزمة الخبز كواحدة من أقسى صور المعاناة اليومية، حيث يضطر المواطنون للوقوف في طوابير طويلة أمام المخابز منذ ساعات الفجر الأولى. وأكد مواطنون أن الحصول على ربطة خبز واحدة بات يتطلب جهداً شاقاً وانتظاراً يمتد لساعات طويلة في ظل نقص الدقيق والوقود.

هذا الواقع المرير دفع مئات العائلات للاعتماد بشكل كامل على 'التكيات' والمبادرات الخيرية لتوفير وجبات الطعام اليومية. وبحسب شهادات الأهالي، فإن بعض الأسر قد لا تجد ما تأكله طوال اليوم لولا وجود هذه الموائد الإغاثية التي تحاول سد الرمق في ظل الغلاء الفاحش.

وتتناقض هذه المعطيات الميدانية مع التقارير الدولية التي تتحدث عن دخول مئات الشاحنات، إذ تؤكد المصادر أن ما يصل فعلياً يتراوح بين 100 و200 شاحنة فقط. وتشدد الفعاليات الشعبية والاقتصادية في غزة على أن الحل الوحيد لإنهاء هذه الأزمة يكمن في فتح المعابر بشكل كامل وزيادة تدفق السلع دون قيود.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا