آخر الأخبار

نتنياهو يتوعد لبنان ويشترط نزع سلاح حزب الله للمفاوضات

شارك

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت، عن استمرار العمليات العسكرية في لبنان وتوعد بمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة. وأكد نتنياهو في كلمة مسجلة أن تل أبيب لن تقبل بالدخول في أي مسار تفاوضي ما لم يتم الاستجابة لشروطها المتمثلة في تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله بشكل كامل.

وزعم نتنياهو أن الجانب اللبناني سعى مراراً في الآونة الأخيرة لفتح قنوات اتصال مباشرة مع إسرائيل، معتبراً أن هذا التوجه جاء نتيجة للضغط العسكري المكثف الذي مارسه جيش الاحتلال. وأوضح أنه وضع شرطين أساسيين للموافقة على هذه المباحثات، وهما نزع سلاح حزب الله وإبرام معاهدة سلام تضمن الاستقرار لأجيال قادمة.

وفي سياق متصل، أكدت الرئاسة اللبنانية في بيان رسمي التوصل إلى اتفاق لعقد أول اجتماع مباشر بين وفدين من لبنان وإسرائيل في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الثلاثاء المقبل. وقد أثار هذا الإعلان ردود فعل غاضبة من حزب الله الذي أدان الخطوة واعتبرها تجاوزاً للثوابت الوطنية في ظل استمرار العدوان.

ميدانياً، لا يزال العدوان الإسرائيلي الموسع على الأراضي اللبنانية يحصد المزيد من الأرواح، حيث تشير الإحصاءات إلى ارتقاء 2020 شهيداً وإصابة أكثر من 6400 آخرين منذ مطلع مارس الماضي. وشهد يوم السبت وحده سقوط 97 شهيداً في سلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق متفرقة، مما يعكس حجم الدمار المستمر.

وتطرق نتنياهو في كلمته إلى الملف الإيراني، مدعياً أن طهران تمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة وتواجه أزمات داخلية تهدد بقاء النظام. وشدد على أن إسرائيل لن تسمح بوجود قوى معادية على حدودها، متعهداً بالعمل على منع إيران من حيازة اليورانيوم المخصب بكافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك الخيار العسكري.

وأشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بمستوى التنسيق مع الإدارة الأمريكية في مواجهة التهديدات الإيرانية، واصفاً الشراكة الحالية بأنها غير مسبوقة. وأشار إلى أن انخراط الولايات المتحدة المباشر في القتال إلى جانب إسرائيل ضد الأهداف الإيرانية يمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً لم يكن متوقعاً قبل عام من الآن.

لن نوافق على أي مفاوضات إلا بشرطي نزع سلاح حزب الله، والتوصل إلى اتفاق سلام يصمد لأجيال.

وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية الدولية، كانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا الأربعاء الماضي عن هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بوساطة من باكستان. وتهدف هذه الهدنة إلى تمهيد الطريق لاتفاق شامل ينهي حالة الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي، والتي خلفت خسائر بشرية ومادية هائلة في المنطقة.

ورغم تأكيدات إسلام آباد وطهران بأن التهدئة يجب أن تشمل الجبهة اللبنانية، إلا أن واشنطن وتل أبيب نفتا وجود أي ترابط بين المسارين. وترجمت إسرائيل هذا الموقف بشن غارات وصفت بأنها الأعنف منذ بدء العدوان، استهدفت مواقع مختلفة في لبنان فور الإعلان عن الهدنة الإيرانية الأمريكية.

من جانبها، نقلت مصادر إعلامية عبرية عن مسؤولين أمنيين صدور تعليمات للجيش بتقليص وتيرة الهجمات في لبنان خلال الأيام القليلة القادمة. وتأتي هذه الخطوة، بحسب المصادر، كمحاولة لبناء الثقة قبل انطلاق محادثات واشنطن، رغم إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها.

وفي المقابل، تشير التقديرات السياسية في تل أبيب إلى أن حزب الله قد يلجأ لتصعيد عملياته العسكرية قبيل بدء اجتماع واشنطن لتعزيز موقفه التفاوضي. وتتوقع الأوساط الإسرائيلية أن تشهد الساعات الـ 48 القادمة موجة من الهجمات الصاروخية المكثفة التي تستهدف العمق والمستوطنات الحدودية.

وبالفعل، أعلن حزب الله عن تنفيذ 34 عملية عسكرية متنوعة منذ فجر السبت، استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال وآليات عسكرية ومواقع استراتيجية. وأكد الحزب في بياناته أن هذه العمليات تأتي رداً على المجازر المستمرة بحق المدنيين اللبنانيين ودفاعاً عن السيادة الوطنية في وجه التوغل الإسرائيلي.

يبقى المشهد اللبناني معلقاً بين مطرقة التصعيد العسكري الميداني وسندان المفاوضات السياسية المرتقبة في واشنطن. وبينما يصر نتنياهو على شروطه الأمنية والسياسية الصعبة، تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية عملياتها، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات خلال الأسبوع الجاري.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا