أدانت حركة المقاومة الإسلامية حماس التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير المالية في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، والتي كشف فيها عن مساعٍ إسرائيلية لاقتطاع مساحات واسعة من أراضي قطاع غزة. وأكدت الحركة في بيان صحفي أن هذه المخططات تهدف إلى إقامة مشاريع استيطانية جديدة فوق الركام، مما يعكس الوجه الحقيقي لسياسات الاحتلال التوسعية.
واعتبرت الحركة أن هذه التوجهات تمثل دليلاً قاطعاً على النوايا الإجرامية التي تضمرها حكومة اليمين المتطرف، وسعيها الحثيث لتقويض ركائز اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي. وأشارت إلى أن الاحتلال يحاول فرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد يتنافى مع كافة التفاهمات والقرارات الدولية ذات الصلة بالوضع في القطاع.
وحذرت حماس في بيانها من مغبة استمرار الاحتلال في سياسة التنكر للالتزامات المنبثقة عن مسار اتفاق وقف إطلاق النار، مشددة على أن الانتهاكات الصارخة لبنوده باتت تهدد الاستقرار الهش. وطالبت الحركة الدول الضامنة للاتفاق بضرورة الخروج عن صمتها وإدانة هذه الخروقات بشكل واضح وصريح أمام الرأي العام العالمي.
كما دعت الحركة الأطراف الدولية الفاعلة إلى ممارسة ضغوط حقيقية وجادة لإلزام حكومة الاحتلال بتنفيذ كافة بنود الاتفاق دون اجتزاء، وعلى رأسها الانسحاب الكامل من كافة مناطق قطاع غزة. وأوضحت أن المماطلة في تنفيذ المراحل المنصوص عليها في الاتفاق تخدم أجندات الاحتلال في إطالة أمد الأزمة وتكريس السيطرة العسكرية.
وفي سياق متصل، وجهت حماس نداءً إلى المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للتحرك الفوري للتصدي لمشاريع التوسع الاستيطاني التي لا تتوقف في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. وأكدت أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقرارات الأممية التي تجرم الاستيطان وتعتبره عائقاً أمام أي تسوية سياسية عادلة.
وشددت الحركة على ضرورة تفعيل أدوات المحاسبة الدولية ضد قادة الاحتلال الذين وصفتهم بـ 'مجرمي الحرب'، جراء استمرارهم في ارتكاب الجرائم واستهتارهم بالمنظومة القانونية الدولية. وقالت إن الإفلات من العقاب هو ما يشجع الاحتلال على المضي قدماً في مخططات التهجير والضم والاستيطان في الأراضي الفلسطينية كافة.
يأتي هذا التصعيد الكلامي من جانب الاحتلال في وقت حساس، حيث كان البيت الأبيض قد أعلن في منتصف يناير الماضي عن تشكيل هيئات إدارية جديدة تحت مسمى 'مجلس غزة التنفيذي'. وتندرج هذه الخطوات ضمن المساعي الدولية للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يواجه تحديات ميدانية جسيمة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق عن انطلاق المرحلة الثانية من خطته المكونة من عشرين بنداً لإنهاء الحرب في غزة، وهي الخطة التي حظيت بغطاء دولي عبر قرار مجلس الأمن رقم 2803. ورغم هذه الجهود الدبلوماسية، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية التي تستهدف المدنيين.
وأفادت مصادر طبية فلسطينية بأن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة منذ توقيع الاتفاق أسفرت عن سقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى، مما يضع الاتفاق على المحك. وتؤكد الإحصائيات الرسمية أن جيش الاحتلال لم يتوقف عن استهداف المناطق السكنية، مما يعمق المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع منذ سنوات.
يذكر أن قطاع غزة تعرض لحرب إبادة جماعية بدأت في أكتوبر 2023، واستمرت لأكثر من عامين بدعم عسكري وسياسي واسع، مما أدى إلى تدمير شبه كامل للبنية التحتية. وقد خلفت هذه الحرب حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 72 ألف شهيد، في ظل صمود أسطوري للشعب الفلسطيني أمام آلة الحرب الإسرائيلية.
المصدر:
القدس