آخر الأخبار

مفاوضات لبنان وإسرائيل في واشنطن: تفاصيل الاجتماع المباشر ال

شارك

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن تحولاً دبلوماسياً بارزاً في مسار الصراع اللبناني الإسرائيلي، حيث اتفق الطرفان يوم الجمعة على عقد أول اجتماع مباشر بينهما في مقر وزارة الخارجية الأمريكية يوم الثلاثاء المقبل. ويهدف هذا الاجتماع المرتقب إلى وضع جدول زمني وتحديد موعد رسمي لانطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء حالة التصعيد العسكري المستمرة.

وجاء هذا الإعلان عقب أول اتصال هاتفي تاريخي جمع بين سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ونظيرها الإسرائيلي يحئيل ليتر. وقد جرى هذا التواصل بمشاركة فاعلة من السفير الأمريكي لدى بيروت ميشال عيسى، في إطار الجهود التي تبذلها الإدارة الأمريكية لتقريب وجهات النظر بين الجانبين.

وأكدت الرئاسة اللبنانية في بيان رسمي أن الاجتماع سيبحث بشكل أساسي إعلان وقف لإطلاق النار، وتحديد آليات التفاوض التي ستتم برعاية أمريكية كاملة. وأوضحت أن هذا التحرك يأتي استناداً إلى المبادرة الدبلوماسية التي طرحها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في التاسع من مارس الماضي، والتي تدعو إلى تغليب الحلول السياسية.

من جانبه، صرح السفير الإسرائيلي في واشنطن بأن تل أبيب وافقت على بدء مفاوضات سلام رسمية مع الدولة اللبنانية، لكنها في الوقت ذاته ترفض بشكل قاطع مناقشة أي وقف لإطلاق النار مع حزب الله كطرف مستقل. ويعكس هذا الموقف إصرار الجانب الإسرائيلي على حصر التعامل الدبلوماسي مع المؤسسات الرسمية للدولة اللبنانية فقط.

وفي السياق الميداني، كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تغيير في سياسة الهجمات العسكرية الإسرائيلية على لبنان، حيث باتت أي غارة تستهدف العاصمة بيروت تتطلب موافقة شخصية ومباشرة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويأتي هذا الإجراء استجابة لطلب مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للحد من التصعيد في المناطق المأهولة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هناك تقليصاً كبيراً جداً في وتيرة الضربات الجوية الإسرائيلية خلال الساعات الماضية، رغم عدم الإعلان رسمياً عن هدنة شاملة. وتفرض القيادة السياسية في إسرائيل قيوداً مشددة على العمليات العسكرية تزامناً مع التحضيرات الجارية لاجتماع واشنطن المرتقب يوم الثلاثاء.

على الجانب الآخر، وجه الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم رسالة مكتوبة أكد فيها على استمرار نهج المقاومة في مواجهة العدوان الإسرائيلي. وحذر قاسم المسؤولين اللبنانيين من تقديم ما وصفها بـ 'تنازلات مجانية' للجانب الإسرائيلي، مشدداً على ضرورة الحفاظ على ثوابت الموقف اللبناني في أي مفاوضات قادمة.

الرئاسة اللبنانية: الاتفاق يرتكز على المبادرة التي أطلقها الرئيس جوزيف عون للعمل الدبلوماسي والذهاب إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل.

وتستند المبادرة التي يقودها الرئيس جوزيف عون إلى رؤية شاملة تتضمن إرساء هدنة كاملة ووقف كافة أشكال الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية. كما تشمل المبادرة بنداً حساساً يتعلق بتقديم دعم لوجستي وتقني للجيش اللبناني لتمكينه من بسط سيطرته الكاملة على مناطق التوتر ومصادرة الأسلحة غير الشرعية.

وتسعى الحكومة اللبنانية من خلال هذه التحركات إلى تنفيذ قراراتها السابقة المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، وهي الخطة التي أقرتها في أغسطس 2025. وتتألف هذه الخطة من خمس مراحل تهدف في نهايتها إلى نزع سلاح حزب الله وتفكيك مخازنه ومستودعاته العسكرية تحت إشراف وطني ودولي.

وكان الجيش اللبناني قد أعلن في وقت سابق من شهر يناير الماضي عن نجاح المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني. ومع ذلك، حذرت القيادة العسكرية من أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض المواقع اللبنانية والاعتداءات المتكررة يعيق استكمال المراحل المتبقية من الخطة الأمنية.

وفي تطور متصل، كانت واشنطن قد نفت شمول الهدنة التي توسطت فيها باكستان بين إيران والولايات المتحدة للساحة اللبنانية، رغم تأكيدات طهران وإسلام آباد بعكس ذلك. وقد أدى هذا التضارب في الأنباء إلى استمرار العمليات العسكرية العنيفة في لبنان قبل الوصول إلى التفاهم الأخير بشأن اجتماع واشنطن.

وتشير التقارير الواردة من تل أبيب إلى أن الإدارة الأمريكية قد تصدر بياناً رسمياً خلال الساعات القادمة يوضح تفاصيل أوفى حول موعد المحادثات وشروط وقف إطلاق النار. وتعتمد هذه التفاهمات بشكل كبير على اتفاقات سابقة تم التوصل إليها في نوفمبر 2024 ولم تدخل حيز التنفيذ الكامل حينها.

ويرى مراقبون أن تكليف وزارة الخارجية الأمريكية بدور الوسيط المباشر يعكس رغبة واشنطن في إنهاء ملف الصراع على الجبهة الشمالية لإسرائيل بشكل نهائي. وتواجه هذه الجهود تحديات كبيرة، لا سيما فيما يتعلق بموقف حزب الله الذي يتمسك بسلاحه ويربطه بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.

ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما سيسفر عنه اجتماع الثلاثاء في واشنطن، والذي يعول عليه المجتمع الدولي لفتح ثغرة في جدار الأزمة اللبنانية المعقدة. وتتجه الأنظار نحو قدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها وتطبيق خطة حصر السلاح في ظل الضغوط الدولية والميدانية المتزايدة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا