آخر الأخبار

إغلاق المسجد الأقصى: 40 يوماً من المنع وتغيير الستاتيكو

شارك

يعيش المقدسي مازن الجعبري في أحد أزقة البلدة القديمة، حيث تطل شرفات منزله مباشرة على مآذن المسجد الأقصى المبارك. ورغم هذا القرب الجغرافي الشديد، إلا أن الجعبري يجد نفسه عاجزاً عن الوصول إلى المسجد الذي يرزح تحت إغلاق مشدد فرضته سلطات الاحتلال منذ أربعين يوماً متواصلة.

بدأت فصول هذا الإغلاق عقب الهجوم الذي شنته إسرائيل على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث تذرعت شرطة الاحتلال بحالة الطوارئ. واستندت السلطات في قرار المنع إلى تعليمات الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي، والتي تحظر التجمهر في الأماكن العامة بذريعة الظروف الأمنية الراهنة.

وأكد الجعبري في حديثه لمصادر إعلامية أن هناك سيطرة أمنية مطلقة على المسجد الأقصى في الوقت الحالي، حيث باتت سلطات الاحتلال هي المتحكم الوحيد في هوية من يدخل إليه. وأشار إلى أن هذا الواقع يمثل محاولة صريحة لتغيير الوضع التاريخي القائم 'الستاتيكو' الذي تعارف عليه العالم منذ العهد العثماني.

ويشير مفهوم 'الوضع الراهن' إلى القوانين والتقاليد التي سادت الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، والتي استمرت خلال فترات الانتداب البريطاني والحكم الأردني. إلا أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تضرب بعرض الحائط هذا القانون الدولي المعترف به، وتسعى لفرض سيادة إسرائيلية كاملة على إدارة المقدسات.

وفي مفارقة تعكس سياسة التمييز، قامت سلطات الاحتلال بفتح ساحة البراق تدريجياً أمام المصلين اليهود، بينما أبقت أبواب المسجد الأقصى موصدة تماماً خلال شهر رمضان وعيد الفطر. ولا تزال القيود سارية بحيث لا يُسمح إلا لـ 25 موظفاً فقط من دائرة الأوقاف الإسلامية بالتواجد داخل باحات المسجد.

الاحتلال يسعى منذ سنوات لتحويل المسجد الأقصى وهو إسلامي خالص إلى مكان مشترك إسلامي يهودي.

ويرى مراقبون مقدسيون أن إسرائيل تستغل الظروف الإقليمية والحروب لتجسيد سياساتها التهويدية في البلدة القديمة. وتهدف هذه التحركات إلى سحب صلاحيات فتح وإغلاق المسجد من دائرة الأوقاف الأردنية، وهي الجهة صاحبة الحق القانوني والتاريخي في إدارة شؤون المسجد الأقصى المبارك.

ولم يقتصر الحصار على المسجد فحسب، بل امتد ليشمل البلدة القديمة بأكملها، حيث يُمنع أي شخص لا يسكن داخل أسوارها من الدخول إليها. هذا التضييق أدى إلى شلل كامل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مما تسبب في إغلاق معظم المتاجر والمحلات التاريخية التي تعتمد على الزوار والمصلين.

من جانبه، حذر الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب من أن الاحتلال نصب نفسه ولياً وإدارياً مهيمناً على المسجد الأقصى تحت مسمى السيادة. وأوضح أبو دياب أن تمديد الإغلاقات يهدف إلى تهيئة الأجواء لفرض تقسيم زماني ومكاني كامل، يتيح لليهود المشاركة في المسجد بشكل دائم.

وأعرب الباحث عن مخاوف حقيقية من إلغاء الوصاية الهاشمية على المقدسات، وإحلال جماعات الهيكل المتطرفة وشرطة الاحتلال مكان دائرة الأوقاف. وتأتي هذه المخاوف في ظل رصد محاولات مستمرة من قبل المستوطنين لإدخال قرابين حيوانية وذبحها داخل باحات المسجد الأقصى تحت حماية أمنية مشددة.

وفي ختام حديثه، أشار أبو دياب إلى أن الجماعات المتطرفة تمكنت من إيصال القرابين إلى أقرب نقطة من المسجد عبر أبواب مغلقة بإحكام أمام الفلسطينيين. وهذا يؤكد أن الإجراءات الأمنية المشددة تستهدف المصلين المسلمين فقط، بينما تُسهل مهام الجماعات التي تسعى لتغيير هوية المسجد الإسلامية الخالصة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا