آخر الأخبار

نتنياهو والهدنة مع إيران: هل يشمل وقف إطلاق النار لبنان؟

شارك

أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دعمه لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بتعليق الهجمات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين. وجاء هذا الموقف في ظل تحولات دراماتيكية تشهدها المنطقة بعد أسابيع من المواجهة المباشرة التي اندلعت في فبراير الماضي، حيث ربط نتنياهو هذا الدعم بضرورة التزام طهران بفتح المضائق الملاحية ووقف كافة أشكال الهجمات العدائية.

وفي خطوة أثارت تساؤلات حول وحدة الموقف الميداني، شدد نتنياهو على أن هذا التوافق بشأن الجبهة الإيرانية لا يمتد ليشمل الساحة اللبنانية. وأوضح في تصريحاته أن العمليات العسكرية ضد حزب الله مستمرة، مما يشير إلى رغبة إسرائيلية في فصل المسارات التفاوضية ومنع إيران من تحصيل مكاسب لحلفائها الإقليميين ضمن التفاهمات الأولية مع واشنطن.

على الجانب الآخر، نقلت مصادر إعلامية دولية عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض تأكيده أن إسرائيل تعد طرفاً أصيلاً في اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب. وأشار المسؤول إلى أن تل أبيب وافقت بالفعل على تعليق حملتها الجوية المكثفة، وذلك لإفساح المجال أمام المفاوضات الدبلوماسية الجارية للتوصل إلى صيغة نهائية تنهي الصراع المستمر منذ أسابيع.

وفي سياق متصل، كشف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن تفاصيل مغايرة، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة وحلفاءهما اتفقوا على وقف فوري لإطلاق النار في كافة الجبهات. وأوضح شريف أن الاتفاق يسري مفعوله فوراً ويشمل الأراضي اللبنانية وأي مناطق أخرى تشهد نزاعاً مسلحاً مرتبطة بهذه المواجهة الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى بأن التفاهمات التي جرت بين واشنطن وطهران تتضمن بشكل صريح وقف القتال بين جيش الاحتلال وحزب الله اللبناني. وبحسب هذه المصادر، فإن الاتفاق يقضي بوقف متبادل لإطلاق النار مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو ما يتناقض مع التصريحات العلنية التي أدلى بها نتنياهو مؤخراً.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق عن التوصل لهدنة لمدة أسبوعين، واصفاً إياها بالفرصة التاريخية لإتمام اتفاق سلام طويل الأمد. وأكد ترامب أن الجانبين الأمريكي والإيراني وافقا على وقف القصف المتبادل، مشيراً إلى أن هذه الفترة الزمنية ستكون كافية لمعالجة نقاط الخلاف المتبقية التي تم تقليصها بشكل كبير خلال المشاورات الأخيرة.

وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمدة أسبوعين لا يشمل العمليات العسكرية في لبنان.

وأوضح ترامب أن الهدنة مشروطة بموافقة إيرانية كاملة وفورية على تأمين الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية وتجاوزتها. وكشف الرئيس الأمريكي عن تلقي مقترح إيراني مكون من عشر نقاط، وصفه بأنه أساس صالح للتفاوض لإنهاء الأزمة المزمنة التي عصفت باستقرار المنطقة طوال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه إسرائيل من ضغوط ميدانية كبيرة، حيث أقرت إحاطات عسكرية بصعوبة حسم المعركة في لبنان دون احتلال كامل للأراضي. كما تسبب العدوان المستمر في نزوح نحو مليون لبناني، وسط مخاوف إسرائيلية متزايدة من الانزلاق في حرب استنزاف طويلة الأمد تعيد للأذهان تجارب عسكرية سابقة مريرة في الجنوب اللبناني.

وتشير تقارير من مصادر مطلعة إلى أن هيئة البث الإسرائيلية لمست حالة من المفاجأة في الأوساط السياسية بتل أبيب جراء توقيت إعلان ترامب. ويبدو أن التحديثات النهائية للاتفاق وصلت إلى القيادة الإسرائيلية في اللحظات الأخيرة، مما يفسر التضارب في التصريحات بين الترحيب بالهدنة مع إيران والتمسك باستمرار الحرب في لبنان.

ومن المقرر أن تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد وفوداً من الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة المقبل، في محاولة لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق الشامل. وتهدف هذه الوساطة إلى تحويل الهدنة المؤقتة إلى وقف دائم للأعمال العدائية التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير، وهو ما يترقبه المجتمع الدولي بحذر شديد.

وفي الداخل الإسرائيلي، يواجه نتنياهو انتقادات حول غياب النص الحرفي النهائي للاتفاق، وهو ما أشار إليه محللون سياسيون اعتبروا أن غياب الوضوح قد يؤدي إلى انهيار الهدنة. وتتمسك طهران من جانبها بضرورة إدراج لبنان في أي تسوية، معتبرة أن أمن المنطقة وحدة واحدة لا تتجزأ، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على الإدارة الأمريكية لإقناع حليفتها إسرائيل بالالتزام.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الأسبوعين القادمين على صياغة واقع جديد في الشرق الأوسط، بعيداً عن لغة الصواريخ والغارات الجوية. فبينما يتحدث ترامب عن 'مشارف حل نهائي'، يصر نتنياهو على إبقاء جبهة الشمال مشتعلة، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين السلام الشامل أو العودة لمربع التصعيد الشامل.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا