استشهد الصحفي الفلسطيني محمد وشاح، اليوم الأربعاء، إثر استهداف مباشر من طائرة مسيرة إسرائيلية لمركبته في مدينة غزة. ووقعت الجريمة أثناء مرور وشاح بشارع الرشيد الساحلي بالقرب من مفترق النابلسي غرب المدينة، في سياق تصعيد الاحتلال ضد الكوادر الإعلامية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الصاروخ الذي أطلقته المسيرة أصاب السيارة بشكل مباشر، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها بالكامل واستشهاد وشاح على الفور. كما أسفر الهجوم عن ارتقاء رفيق كان يتواجد معه داخل المركبة، حيث تفحمت الجثامين نتيجة شدة الانفجار والحريق الذي أعقبه.
وهرعت طواقم الدفاع المدني إلى موقع الاستهداف وسط ظروف أمنية وميدانية بالغة الخطورة لإخماد الحريق وانتشال الشهداء. وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل أن الطواقم تمكنت من نقل جثماني الشهيدين إلى مستشفى شهداء الأقصى، مشيراً إلى أن وشاح كان هدفاً دائماً للاحتلال.
وكشفت مصادر صحفية أن الشهيد وشاح تعرض لسلسلة من التهديدات وحملات التحريض الممنهجة من قبل الناطقين باسم جيش الاحتلال منذ اندلاع الحرب. وتأتي هذه العملية كجزء من سياسة تكميم الأفواه واستهداف شهود العيان الذين يوثقون المجازر الإسرائيلية المستمرة بحق المدنيين في قطاع غزة.
وينحدر الشهيد محمد وشاح من مخيم البريج وسط القطاع، ويعد من الوجوه الإعلامية البارزة بمسيرة مهنية تتجاوز العشرين عاماً. وقد غطى وشاح كافة الحروب التي شنت على غزة منذ عام 2012 وصولاً إلى العدوان الحالي، متميزاً بنقله لمعاناة النازحين وتوثيق الجرائم الميدانية.
من جانبها، أدانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين جريمة الاغتيال، واصفة إياها بأنها جريمة مكتملة الأركان وإعدام ميداني للحقيقة. وطالبت النقابة المجتمع الدولي بفتح تحقيق فوري وشفاف في استهداف وشاح، مشددة على ضرورة توفير حماية دولية عاجلة للصحفيين في الأراضي الفلسطينية.
وفي سياق متصل، شهد اليوم الأربعاء تصعيداً دموياً في مناطق متفرقة من القطاع، حيث استشهد شابين آخرين جراء قصف وإطلاق نار شرق حي الزيتون. وتأتي هذه الحوادث في ظل خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار، مما يرفع حصيلة الشهداء بشكل مطرد منذ انتهاء التهدئة الأخيرة.
وأشارت تقارير الدفاع المدني إلى ارتقاء أكثر من 750 شهيداً في غزة خلال الفترة القصيرة التي تلت التهدئة، بينهم كوادر طبية وإعلامية. ويعكس هذا الرقم حجم الاستهداف الممنهج الذي يطال الفئات المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني، وسط صمت دولي مطبق تجاه هذه الانتهاكات.
وكان وشاح يمثل حلقة وصل هامة بين الميدان والجمهور العالمي، حيث كان على تواصل دائم مع فرق الإنقاذ لنقل العقبات التي تواجههم. وبحسب زملائه، فإن غيابه يمثل خسارة كبيرة للجسم الصحفي الفلسطيني الذي فقد المئات من كوادره خلال الأشهر الماضية في سبيل نقل الحقيقة.
وتستمر قوات الاحتلال في ملاحقة الصحفيين الفلسطينيين في مختلف مناطق العمليات العسكرية، حيث تشير الإحصائيات إلى تصاعد غير مسبوق في أعداد الشهداء الإعلاميين. ويبقى شارع الرشيد الذي استشهد فيه وشاح شاهداً على العديد من عمليات الاغتيال التي استهدفت المدنيين والفرق الإغاثية والإعلامية.
المصدر:
القدس