كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ فجر الثلاثاء عدوانها العسكري على الأراضي اللبنانية، حيث شنت سلسلة من الهجمات الجوية والمدفعية العنيفة التي طالت أكثر من 56 منطقة وبلدة في القطاع الجنوبي. وأسفرت هذه الموجة الجديدة من القصف عن ارتقاء 8 شهداء وإصابة ما لا يقل عن 15 مواطناً بجروح متفاوتة، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات الإغاثة.
ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي لتصل إلى 1530 شهيداً و4812 جريحاً. وتظهر هذه الأرقام حجم التصعيد الممنهج الذي يمارسه الاحتلال ضد المدنيين والبنى التحتية في مختلف المحافظات اللبنانية، لا سيما في القرى الحدودية.
وشملت الغارات الجوية العنيفة قائمة طويلة من البلدات الجنوبية، من بينها عين بعال، معركة، طير دبا، والسريرة، بالإضافة إلى استهداف مباشر لمدينة النبطية الفوقا وعين قانا وعربصاليم. كما طال القصف المدفعي المركز بلدات السماعية ودير قانون ورأس العين، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاعي في الأجواء اللبنانية كافة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن بلدة الخيام تعرضت لسلسلة من الغارات العنيفة جداً، تركزت إحداها على منطقة الفيلات، مما تسبب في دمار هائل بالممتلكات. وتأتي هذه الغارات في إطار محاولات الاحتلال فرض حزام ناري يسهل عمليات التوغل البري التي يواجهها مقاتلو حزب الله بضراوة في عدة محاور.
وعلى الصعيد الميداني، شهد مثلث عيناتا - مارون الراس - بنت جبيل اندلاع اشتباكات هي الأعنف من نوعها، حيث حاولت قوات الاحتلال التوغل للإطباق على مدينة بنت جبيل من عدة جهات. وسعت القوات الإسرائيلية للالتفاف عبر بلدات كونين والطيري نحو منطقة صف الهوا لمحاصرة المدينة الاستراتيجية، إلا أنها قوبلت بمقاومة شرسة.
وفي تطور نوعي، استخدم مقاتلو الحزب المسيّرات الانقضاضية والصواريخ الموجهة لضرب قوة إسرائيلية كانت تحاول التسلل في منطقة رشاف وبيت ليف، مؤكدين وقوع إصابات مباشرة في صفوف القوة المتوغلة. وتزامن ذلك مع إطلاق رشقات صاروخية مكثفة من الجنوب باتجاه المستوطنات الشمالية والمواقع العسكرية الإسرائيلية.
ودوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة داخل الأراضي المحتلة، شملت كريات شمونة ومحيطها، وميرون، وصفد، والمطلة، وصولاً إلى زرعيت في الجليل الغربي. وجاءت هذه التحذيرات تحسباً لهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ التي يطلقها الحزب رداً على استهداف القرى والبلدات اللبنانية المستمر.
سياسياً، شهدت العاصمة بيروت حراكاً ديبلوماسياً لافتاً، حيث استقبل القصر الجمهوري والسراي الحكومي ومقر رئاسة البرلمان عدداً من المسؤولين والوفود. وتركزت المباحثات مع الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ونبيه بري حول سبل وقف العدوان وتجنيب لبنان تداعيات التصعيد الإقليمي المتزايد.
ويأتي هذا الحراك السياسي المكثف قبيل ساعات من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن الملف النووي الإيراني والمفاوضات المرتبطة به. وتسود حالة من الترقب في الأوساط اللبنانية حول ما إذا كان أي اتفاق محتمل سيشمل وقف إطلاق النار في لبنان، أم ستبقى الجبهة اللبنانية منفصلة وفق التهديدات الإسرائيلية الأخيرة.
المصدر:
القدس