آخر الأخبار

الاحتلال يثبت الخط الأصفر حدوداً دائمة في قطاع غزة

شارك

تكشف التحركات العسكرية والأمنية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة عن مساعٍ حثيثة لفرض واقع ميداني جديد يتجاوز كافة التفاهمات التي تم التوصل إليها عبر الوسطاء. وأفادت مصادر بأن الاحتلال شرع في بناء عشرات المواقع العسكرية ذات البنية التحتية الدائمة على طول ما يُعرف بـ'الخط الأصفر' الذي يمتد من أقصى شمال القطاع إلى جنوبه.

وتأتي هذه الخطوات التصعيدية في وقت كان من المفترض فيه أن ينسحب جيش الاحتلال من هذه المناطق ليعيد تموضعه ضمن المنطقة العازلة على طول الحدود الشرقية. إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى رغبة إسرائيلية في تحويل هذا الحزام الجغرافي إلى حدود دائمة تقتطع أجزاءً واسعة من مساحة القطاع المدمر.

ويرى خبراء في الشأن الفلسطيني أن الاحتلال استغل التصعيد الإقليمي مع إيران وانشغال الإدارة الأمريكية بهذا الملف لتنفيذ مخططاته المؤجلة. واعتبرت مصادر أن غياب الضغوط الدولية منح حكومة الاحتلال مساحة واسعة للتحرك العسكري والأمني دون قيود، مما يهدد بتصفية ما تبقى من جغرافية غزة.

وأكدت القراءات التحليلية للميدان أن تصريحات وزير الحرب يسرائيل كاتس وتلميحات رئيس الأركان آيال زامير تصب في اتجاه واحد، وهو شرعنة الوجود العسكري الدائم. ويهدف هذا التوجه إلى تأمين مستوطنات الغلاف عبر اقتطاع حزام أمني جغرافي يتم التحكم فيه عسكرياً بشكل كامل.

ولا تقتصر الأطماع الإسرائيلية على الجوانب الأمنية فقط، بل تمتد لتشمل تطلعات استيطانية بدأت تروج لها جمعيات يهودية متطرفة، خاصة في مناطق شمال القطاع. ويجري ذلك تحت غطاء سياسي يوظف المبادرات الدولية لخدمة الأهداف التوسعية التي عجز الاحتلال عن تحقيقها في ذروة العمليات العسكرية.

من جانب آخر، أوضحت مصادر أكاديمية في العلاقات الدولية أن إقامة أكثر من 30 موقعاً عسكرياً على طول الخط الأصفر يعكس استراتيجية 'الحرب الوقائية'. وتعتمد هذه العقيدة على القتال داخل أراضي الخصم وإقامة مناطق عازلة دائمة لمنع تكرار أحداث السابع من أكتوبر، وهو ما يحاول الاحتلال تطبيقه أيضاً في جبهات أخرى.

وتشير التقديرات إلى أن مساحة المنطقة التي يسعى الاحتلال للسيطرة عليها ضمن 'الخط الأصفر' تصل إلى نحو 60% من إجمالي مساحة قطاع غزة. هذا الواقع الجيوسياسي الجديد يهدف إلى عسكرة المجتمع الإسرائيلي وضمان حالة استعداد دائم للقتال عبر تثبيت نقاط ارتكاز عسكرية متقدمة داخل العمق الفلسطيني.

الاحتلال يسعى لتحويل الخط الأصفر إلى حدود دائمة بين دولة الاحتلال وما تبقى من غزة الجديدة، مستغلاً غياب الضغوط الدولية.

وفي ظل هذا التغول العسكري، يبدو أن ملف الانسحاب من القطاع قد رُحل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في نوفمبر المقبل. ويأتي هذا التأجيل في ظل توافقات إقليمية ودولية غير معلنة، حيث تتركز الأنظار نحو الملفات الساخنة في الإقليم على حساب المأساة القائمة في غزة.

ويعاني سكان القطاع من استمرار الحصار وإغلاق المعابر، في وقت غابت فيه النقاشات حول 'لجنة التكنوقراط' التي كان من المفترض أن تتولى الإدارة المدنية. ويبدو أن الاحتلال يتعمد إبقاء الوضع معلقاً لضمان استمرار سيطرته العسكرية المباشرة على مفاصل الحياة اليومية للفلسطينيين.

ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال انتهاكاته اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر الماضي، حيث يستهدف المواطنين في مختلف المدن. وسجلت الساعات الأخيرة اعتداءً مباشراً على سيارة تابعة لمنظمة الصحة العالمية في منطقة القرارة، مما يؤكد عدم احترام الاحتلال للمواثيق الدولية أو الطواقم الإغاثية.

وبحسب إحصائيات وزارة الصحة، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا حرب الإبادة الجماعية إلى أكثر من 72,289 شهيداً، بالإضافة إلى نحو 172,040 مصاباً. ولا تزال آلاف الجثامين مفقودة تحت الأنقاض، في ظل تدمير ممنهج لكافة القطاعات الحيوية والخدماتية الضرورية لاستمرار الحياة في القطاع.

وتعمدت آلة الحرب الإسرائيلية طوال الأشهر الماضية مسح أحياء كاملة من الخارطة لخلق واقع يمنع النازحين من العودة إلى ديارهم. وتندرج هذه السياسة ضمن خطة 'الأرض المحروقة' التي تهدف إلى تسهيل مهام الجيش في بناء القواعد العسكرية الجديدة وتثبيت الحدود التي يسعى لفرضها.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي بعد عامين من اندلاع المواجهة التي بدأت في السابع من أكتوبر 2023، حين نفذت المقاومة الفلسطينية عملية 'طوفان الأقصى'. ورغم مرور الوقت، لا يزال الاحتلال يحاول معالجة إخفاقاته العسكرية عبر التوسع الجغرافي وفرض مناطق عازلة تلتهم مساحات شاسعة من أراضي قطاع غزة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا