شهدت محافظتا الجنوب والنبطية في لبنان تصعيداً عسكرياً دامياً اليوم الإثنين، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية المكثفة ترافقت مع قصف مدفعي عنيف. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى، بالإضافة إلى دمار هائل طال الأحياء السكنية والبنى التحتية في عدة بلدات حدودية وعميقة.
وفي تطور لافت، أقرت إذاعة الجيش الإسرائيلي بتنفيذ محاولة اغتيال فاشلة يوم أمس الأحد في العاصمة بيروت، استهدفت عنصراً يتبع لفيلق القدس. ويأتي هذا الاعتراف في ظل استمرار العمليات الجوية التي تضرب مناطق مختلفة، محاولةً الوصول إلى أهداف عسكرية أو قيادية في عمق الأراضي اللبنانية.
ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد أربعة مواطنين في غارة استهدفت بلدة كفررمان، فيما دمرت المقاتلات الحربية مبنى سكنياً بالكامل في الحي الشمالي لبلدة الدوير بقضاء النبطية. كما طالت الغارات بلدات صديقين وزبدين، بينما استهدفت الطائرات المسيرة بلدة حناويه، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في تلك المناطق.
وفي إطار استهداف الكوادر الطبية، أفاد مركز عمليات طوارئ الصحة العامة بأن قوات الاحتلال استهدفت بشكل مباشر فريقاً من المسعفين التابعين للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة حاريص. وأدى هذا الاعتداء إلى استشهاد مسعفين اثنين وإصابة زميل لهما بجروح خطيرة، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية التي تحمي الفرق الطبية.
من جانبها، أدانت وزارة الصحة اللبنانية هذه الاعتداءات التي وصفتها بالممنهجة ضد القطاع الصحي، مؤكدة أنها تواصل توثيق هذه الجرائم لرفع دعاوى أمام المحاكم الدولية. وشددت الوزارة في بيانها على ضرورة محاسبة قادة الاحتلال على خروقاتهم المستمرة للقانون الدولي الإنساني أثناء النزاعات المسلحة.
وفي قضاء النبطية أيضاً، نعت المصادر المحلية رئيس بلدية عبا وشرطياً في البلدية سقطا جراء غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة، بالإضافة إلى شهيدين آخرين في ذات الموقع. كما استهدفت غارة أخرى سيارة مدنية في بلدة تول، مما أدى إلى استشهاد شخصين وإصابة أفراد عائلة كاملة، بينهم طفلان، بجروح متفاوتة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن كثافة الغارات الإسرائيلية ووتيرتها المتصاعدة، لا سيما في القطاع الشرقي، باتت تعيق عمل فرق الإنقاذ وعمليات حصر الأضرار بدقة. وأشارت المصادر إلى أن بلدة حداثة وحدها تعرضت لأكثر من سبع غارات جوية منذ ساعات الفجر الأولى، في إطار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال.
على صعيد المواجهات البرية، أكدت تقارير ميدانية تعثر محاولات الجيش الإسرائيلي للتقدم باتجاه مدينة بنت جبيل الاستراتيجية منذ أكثر من أسبوع. وتواجه القوات المتوغلة مقاومة شرسة من عناصر حزب الله، الذين يواصلون توجيه ضربات دقيقة لتجمعات الجنود وآلياتهم عند نقاط التماس المباشرة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن العملية البرية الإسرائيلية دخلت حالة من الجمود والمراوحة في المناطق التي وصلت إليها القوات سابقاً. ويعتمد جيش الاحتلال حالياً على أساليب تدميرية تشمل تفجير المربعات السكنية وتجريف الطرقات الرئيسية، في محاولة يائسة لتغيير الواقع الجغرافي والميداني على الحدود.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة هآرتس عن مصادر في الجيش الإسرائيلي تأكيدها أن القوات المنتشرة في جنوب لبنان وصلت إلى الخطوط النهائية المحددة لها وفق الخطط المصادق عليها. وأوضحت المصادر أن الجيش يميل حالياً إلى خيار الانتشار الدفاعي دون الانزلاق إلى عملية برية أوسع في العمق اللبناني.
ورغم تعزيز الوجود العسكري في المناطق الحدودية، إلا أن القيادة العسكرية الإسرائيلية تبدي حذراً من التوسع في الهجوم البري خشية تكبد خسائر بشرية إضافية. وتتمركز القوات الحالية في مواقع دفاعية محصنة، مع استمرار الاعتماد على السلاح الجوي والمدفعي لضرب أهداف في القرى والبلدات اللبنانية.
وفي قضاء صور، تعرضت بلدة مجدلزون لقصف مدفعي ثقيل تزامن مع غارات جوية مكثفة شملت القطاعين الغربي والأوسط من الجنوب. وتسببت هذه الهجمات في انقطاع الطرق الرئيسية بين القرى، مما زاد من صعوبة حركة النزوح أو وصول المساعدات الإغاثية للمحاصرين في تلك المناطق.
وتستمر المقاومة اللبنانية في تنفيذ عملياتها الدفاعية، حيث أعلن حزب الله عن استهداف تجمعات لجنود الاحتلال في المواقع الحدودية بصليات صاروخية وقذائف مدفعية. وتأتي هذه العمليات رداً على الاعتداءات المستمرة على المدنيين والقرى اللبنانية، وتأكيداً على جهوزية المقاومة لصد أي محاولة تقدم جديدة.
ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل استمرار الغارات الجوية العنيفة وفشل الاحتلال في تحقيق اختراقات برية جوهرية. وتتجه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية الدولية، بينما يواصل الميدان فرض كلمته من خلال صمود القرى اللبنانية وتصدي المقاومة لمحاولات التوغل.
المصدر:
القدس