كشفت تقارير صحفية دولية عن تحولات ميدانية بارزة في المواجهة العسكرية الجارية، حيث بدأت طهران بتكثيف استهداف الطائرات الأمريكية بشكل فعال ومفاجئ. وأثارت هذه التطورات تساؤلات عميقة حول مدى تأثير هذه الخسائر على حسابات البنتاغون الاستراتيجية في المنطقة.
وأعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أن وحداتها الدفاعية تمكنت من إسقاط مقاتلة متطورة من طراز 'إف-35' فوق المناطق الوسطى من البلاد. وجاء هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الأجواء الإيرانية تصعيداً غير مسبوق في العمليات الجوية والاعتراضات الصاروخية.
في المقابل، قدمت مصادر إعلامية أمريكية رواية مغايرة لنوع الطائرة المستهدفة، مشيرة إلى أن المقاتلة التي أُصيبت هي من طراز 'إف-15 إي سترايك إيغل'. كما أكدت المصادر ذاتها سقوط طائرة هجومية أخرى من طراز 'إيه-10' في الجزء الجنوبي من إيران خلال اليوم نفسه.
وتأتي هذه الانتكاسات الجوية لتناقض تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد في خطاب للأمة أن القدرات الدفاعية الإيرانية قد شُلت تماماً. وكان ترامب قد زعم أن الرادارات الإيرانية دُمرت بنسبة 100 بالمائة، مشدداً على أن القوة العسكرية لبلاده لا يمكن اعتراضها.
ورغم التأكيدات الأمريكية المتكررة على السيطرة الكاملة على الأجواء والفضاء الإلكتروني، إلا أن الواقع الميداني بدأ يظهر فجوات في هذه السيطرة. فقد اعتبرت واشنطن سابقاً أن منظومة إدارة الأسلحة الإيرانية باتت خارج الخدمة، وهو ما تفنده عمليات الإسقاط الأخيرة.
ويرى مراقبون أن المفارقة تكمن في توقيت هذه الخسائر، حيث لم تبرز بوضوح في الأيام الأولى للصراع بل بدأت تتصاعد في الشهر الثاني. هذا التطور يشير إلى احتمال وجود أطقم قتالية إيرانية تدير منظومات الصواريخ بكفاءة عالية رغم الظروف المعقدة.
وثمة فرضيات تشير إلى أن الدفاعات الجوية الإيرانية قد تكون خضعت لعمليات تطوير وتحديث سريعة أثناء القتال. كما لا يستبعد خبراء وصول أنظمة دفاعية ومجمعات صاروخية جديدة إلى ساحة العمليات لم تكن مدرجة ضمن تقييمات الاستخبارات الغربية سابقاً.
وعلى صعيد تقييم الأثر، تشير مصادر إلى أن البنتاغون لا يزال ينظر إلى هذه الخسائر بوصفها 'رمزية' مقارنة بحجم الطلعات الجوية المنفذة. ومع ذلك، فإن استمرار وتيرة السقوط قد يفرض ضغوطاً سياسية وعسكرية داخل الإدارة الأمريكية لمراجعة الخطط القتالية.
وتشير المعايير العسكرية إلى أن فقدان نسبة تتراوح بين 4 إلى 5 بالمائة من الطائرات المشاركة يستدعي إعادة نظر فورية في التكتيكات المتبعة. أما في حال وصول نسبة الخسائر إلى 10 بالمائة، فإن ذلك قد يؤدي إلى وقف مؤقت للعمليات لإجراء مراجعة شاملة.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير صحفية بفقدان الولايات المتحدة ما لا يقل عن عشر طائرات عسكرية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب. ورغم محاولات التقليل من شأن هذه الأرقام، إلا أن استخلاص الدروس من هذه الحوادث سيكون حتمياً لتجنب استنزاف القدرات الجوية في مواجهة دفاعات متطورة.
المصدر:
القدس