أصيب عشرة مواطنين فلسطينيين فجر اليوم الاثنين، جراء سلسلة هجمات نفذتها مجموعات من المستوطنين على بلدات تقع جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة. وتركزت الاعتداءات في بلدة اللبن الشرقية وتجمع بدوي مجاور، حيث استخدم المستوطنون العنف الجسدي وإضرام النيران في ممتلكات المواطنين تحت حماية غير مباشرة من ظروف الميدان.
وأفاد يعقوب عويس، رئيس مجلس قروي اللبن الشرقية، بأن المستوطنين استهدفوا تجمعاً بدوياً شمالي البلدة، مما أدى لوقوع الإصابات التي نُقل اثنتان منها إلى المستشفى لتلقي العلاج. وأوضح عويس أن المهاجمين أضرموا النار في نحو عشر مركبات ومنزلين، حيث التهمت النيران أحد المنازل بشكل كامل، وسط محاولات لسرقة رؤوس أغنام من المنطقة.
وفي سياق متصل، اقتحمت مجموعة أخرى من المستوطنين بلدة قصرة، حيث قاموا بإحراق مركبة فلسطينية قبل أن يتصدى لهم عشرات الشبان من أهالي البلدة. واندلعت مواجهات ميدانية أجبرت المستوطنين على الانسحاب من المنطقة، في ظل تصاعد وتيرة هذه الهجمات التي تستهدف القرى والتجمعات الفلسطينية المحاذية للمستوطنات منذ أكتوبر 2023.
بالتوازي مع هجمات المستوطنين، شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها العسكرية في محافظة الخليل، حيث أغلقت كافة مداخل بلدة بيت أمر بالسواتر الترابية. وأطلقت القوات قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت بكثافة داخل أحياء البلدة، معلنة إياها منطقة عسكرية مغلقة، مما أعاق حركة المواطنين بشكل كامل.
وفي محافظة طولكرم، نفذت قوات الاحتلال عملية مداهمة في بلدة دير الغصون شمالاً، أسفرت عن اعتقال الشاب أحمد قعدان الملقب بـ 'الجزائري' بعد تفتيش منزله والعبث بمحتوياته. وأفادت مصادر محلية بأن القوة العسكرية اقتحمت البلدة فجراً واقتادت المعتقل إلى جهة مجهولة، ضمن حملة تستهدف النشطاء والشبان في المنطقة.
كما طالت حملة الاعتقالات محافظة رام الله والبيرة، حيث دهمت قوات الاحتلال حي المصيون واعتقلت الشاب مؤمن عفانة البالغ من العمر 23 عاماً. وفي بلدة كوبر شمال رام الله، جرى اعتقال الشاب محمد فرج زيبار (30 عاماً) عقب اقتحام منزله وتفتيشه بدقة، فيما احتجزت القوات أربعة أطفال في منطقة جبل الطويل بالبيرة لعدة ساعات قبل إخلاء سبيلهم.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد مستمر تشهده مدن وقرى الضفة الغربية، حيث تشير الإحصائيات إلى استشهاد أكثر من 1140 فلسطينياً وإصابة نحو 11750 آخرين منذ السابع من أكتوبر 2023. وتتزامن هذه الأرقام مع حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن، وسط تحذيرات من منظمات دولية حيال تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية.
ويرى مراقبون أن اعتداءات المستوطنين الممنهجة تهدف إلى تهجير التجمعات البدوية والقروية وتوسيع السيطرة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية. وتتنوع هذه الاعتداءات بين القتل والإصابة والهدم الممنهج للمنازل، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين العزل في الأراضي المحتلة.
المصدر:
القدس