آخر الأخبار

إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة: غضب من قيود الاحتلال في

شارك

تشهد مدينة القدس المحتلة حالة من التوتر الشديد والغضب المتصاعد جراء إصرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة للشهر الثاني على التوالي. وتأتي هذه الإجراءات القمعية في وقت حساس يتزامن مع احتفالات المسيحيين بعيد الفصح وصلوات الجمعة العظيمة، مما أدى إلى حرمان آلاف المصلين من ممارسة شعائرهم الدينية.

وتذرعت حكومة الاحتلال في قراراتها بالوضع الأمني الناجم عن المواجهة العسكرية مع إيران، وهي الحجة التي اعتبرها مراقبون ومقدسيون مجرد غطاء لتنفيذ مخططات تهدف إلى تغيير الوضع القائم في المدينة المقدسة. وقد رصدت مصادر ميدانية خلو أزقة البلدة القديمة من الحجاج والمصلين الذين اعتادوا التدفق بالآلاف في مثل هذه الأيام من كل عام.

واقتصرت مراسم قداس القيامة داخل الكنيسة العريقة على بطريرك القدس اللاتيني الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بمشاركة عدد محدود جداً من رجال الدين والمساعدين. وغاب مسيحيو القدس والداخل المحتل عن المشهد قسراً، بعد أن نصبت قوات الاحتلال حواجز عسكرية مكثفة منعت الوصول إلى محيط كنيسة القيامة والبلدة القديمة بشكل كامل.

وعلى صعيد ردود الفعل، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بآلاف التدوينات التي استنكرت هذه القيود، حيث وصفها ناشطون بأنها اعتداء صارخ على حرية العبادة المكفولة دولياً. وأكد المغردون أن ما يحدث في القدس هو سياسة مبيتة تهدف إلى تفريغ المدينة من هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، مطالبين بموقف دولي حازم ينهي هذه التجاوزات.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن هذه الإجراءات لم تقتصر على الكنائس فحسب، بل شملت تشديد الحصار على المسجد الأقصى ومنع المصلين المسلمين من الدخول إليه لأداء الصلوات. هذا التزامن في التضييق على المقدسات الإسلامية والمسيحية يعكس، بحسب محللين، وحدة المعاناة التي يعيشها سكان المدينة المقدسة تحت وطأة الاحتلال.

القيود الإسرائيلية على دور العبادة في القدس تعكس سياسة مبيتة لعزل المدينة المقدسة عن أهلها ومحيطها العربي.

وكانت الضغوط الدولية قد أجبرت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، على التراجع مؤقتاً قبل أسبوع عن قرار منع بطريرك القدس من الاحتفال بأحد الشعانين. إلا أن هذا التراجع لم يدم طويلاً، حيث عادت سلطات الاحتلال لفرض قيود أكثر صرامة مع اقتراب ذروة احتفالات عيد الفصح.

ووثقت تقارير حقوقية ومصادر محلية إدانات واسعة من دول عربية وإسلامية، اعتبرت أن استمرار إغلاق دور العبادة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. وحذرت هذه الدول من أن المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس سيؤدي إلى مزيد من الانفجار في المنطقة التي تعاني أصلاً من ويلات الحرب.

وفي سياق متصل، شدد ناشطون وحقوقيون على ضرورة تحويل الإدانات الكلامية إلى خطوات عملية على أرض الواقع للضغط على سلطات الاحتلال لفتح المقدسات. واعتبروا أن الصمت الدولي تجاه ما يحدث في القدس يشجع الاحتلال على مواصلة سياساته العنصرية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة بكافة أشكاله.

وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على نطاق واسع مشاهد مؤلمة لأزقة القدس الحزينة وهي تخلو من المظاهر الاحتفالية المعتادة، بينما تنتشر قوات الاحتلال المدججة بالسلاح في كل زاوية. هذه المشاهد أثارت موجة من الحزن العميق بين المسيحيين والمسلمين حول العالم، الذين رأوا فيها محاولة لكسر إرادة الصمود المقدسي.

وختاماً، يبقى الوضع في القدس مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الاحتلال على نهجه الأمني المتشدد ورفضه الانصياع للمطالبات الدولية بفتح دور العبادة. ويؤكد المقدسيون أن هذه القيود لن تزيدهم إلا تمسكاً بحقوقهم المشروعة في مدينتهم ومقدساتهم، مهما بلغت التضحيات وحجم التضييق الممارس ضدهم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا