آخر الأخبار

تفاصيل إنقاذ طيارين أمريكيين في إيران: روايات متضاربة وخسائر

شارك

تتصاعد حدة التوتر العسكري والإعلامي بين واشنطن وطهران على خلفية عملية إنقاذ وصفت بالأجرأ في تاريخ القوات الأمريكية، حيث تضاربت الروايات حول طبيعة ما جرى في الأجواء الإيرانية عقب إسقاط مقاتلة من طراز 'F-15E'. وبينما تحتفي البيت الأبيض بنجاح استعادة الطاقم، تؤكد طهران أن العملية كانت سلسلة من الإخفاقات التي أدت لتدمير مزيد من القطع الجوية المعادية.

وأفادت مصادر بأن العملية التي جرت في الأسبوع السادس من المواجهات المباشرة، بدأت بسقوط المقاتلة الأمريكية وتشتت طاقمها في منطقة جبلية وعرة. وقد تمكنت فرق الإنقاذ من استعادة الطيار الأول بعد ساعات من الحادثة يوم الجمعة، بينما ظل الطيار الثاني، وهو ضابط أنظمة أسلحة برتبة كولونيل، متوارياً عن الأنظار وملاحقاً من القوات الإيرانية لأكثر من 48 ساعة.

الرواية الإيرانية الرسمية الصادرة عن الحرس الثوري ومقر 'خاتم الأنبياء' العسكري، أشارت إلى أن الدفاعات الجوية استخدمت منظومات جديدة ومتطورة للتصدي للخرق الجوي. وأكدت طهران أن قائمة الاستهداف لم تقتصر على المقاتلة الأولى، بل شملت إسقاط طائرة من طراز 'F-35' ومقاتلة 'A-10' المخصصة للإسناد القريب، بالإضافة إلى ثلاث مسيرات من طرازي 'MQ-9' و'هرمس'.

من جانبه، أقر الجيش الأمريكي بتعرض مهمة الإنقاذ لتعقيدات ميدانية بالغة، حيث اضطرت القوات لتدمير طائرتي نقل من طراز 'C-130' بعد تعطلهما داخل الأراضي الإيرانية لمنع وقوع تقنياتهما في يد الخصم. وذكرت تقارير صحفية أن مروحيات البحث تعرضت لإطلاق نار كثيف أثناء محاولتها الوصول إلى موقع الطيار المفقود في العمق الإيراني.

وفي سياق التكتيكات العسكرية، كشفت معلومات عن تنفيذ وكالة المخابرات المركزية (CIA) حملة تضليل واسعة شملت نشر أخبار كاذبة حول إجلاء الطيار عبر الحدود البرية. وكان الهدف من هذه المناورة تشتيت انتباه الوحدات البرية الإيرانية وتخفيف الضغط عن منطقة العمليات الجبلية التي كان يتحصن فيها الضابط الأمريكي المصاب.

هذه واحدة من أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة، وجنودنا أثبتوا كفاءة استثنائية في قلب الخطر.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي التزم الصمت في بداية الأزمة، ظهر لاحقاً عبر منصة 'تروث سوشيال' وفي تصريحات رسمية ليعلن نجاح المهمة. ووصف ترامب العملية بأنها إنجاز عسكري نوعي، مشيداً بشجاعة القوات التي نفذت الاقتحام والانسحاب تحت غطاء جوي مكثف، مؤكداً أن الطيارين في حالة صحية مستقرة ويتلقون العلاج.

وعلى المقلب الآخر، سخرت القيادة العسكرية الإيرانية من التصريحات الأمريكية، واصفة إياها بمحاولة يائسة لتغطية 'الهزيمة المرة'. واستحضر الحرس الثوري في بياناته رمزية حادثة 'طبس' الشهيرة، معتبراً أن ما جرى جنوب أصفهان يثبت أن 'إله رمال طبس لا يزال موجوداً' لحماية الأراضي الإيرانية من التدخلات الخارجية.

وشهدت العملية تنسيقاً استخباراتياً واسعاً، حيث أفادت مصادر بأن الجانب الإسرائيلي علق بعض عملياته العسكرية في المنطقة للمساهمة في توفير معلومات استخباراتية وتتبع إشارات اللاسلكي الصادرة عن الطيار المفقود. وساهم هذا التعاون في تحديد موقع الكولونيل الأمريكي الذي تمكن من التحرك لساعات طويلة رغم إصابته لتفادي الوقوع في الأسر.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاشتباك لم يكن جوياً فحسب، بل شمل مواجهات على الأرض بين وحدات خاصة أمريكية وقوات محلية إيرانية مدعومة بوحدات برية. وانتهت هذه المواجهات بانسحاب القوات الأمريكية بعد تأمين الطيار، في حين أعلنت طهران عن تدمير أهداف إضافية في مناطق العمليات المتزامنة بضواحي أصفهان.

تظل هذه الحادثة نقطة تحول في مسار المواجهة الحالية، حيث تصر واشنطن على إبراز قدرتها على استعادة جنودها من خلف خطوط العدو، بينما تركز طهران على إظهار قدرات دفاعاتها الجوية الجديدة. وبين الروايتين، يبقى الثابت الوحيد هو حجم التصعيد غير المسبوق الذي يضع المنطقة على فوهة بركان في ظل استمرار العمليات العسكرية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا