أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأحد، عن إطلاق الموجة السادسة والتسعين ضمن عملية عسكرية واسعة أطلق عليها اسم 'الوعد الصادق 4'. وأكدت القيادة الإيرانية أن هذه الضربات تأتي رداً مباشراً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت جسر 'بي1' في كرج ومنشآت حيوية في ماهشهر.
وأوضح البيان الصادر عن الحرس الثوري أن الهجمات تركزت على البنية التحتية لقطاع الطاقة والبتروكيماويات التابعة للاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة. وشملت الأهداف المعلنة منشآت في مدينة حيفا المحتلة، بالإضافة إلى مواقع أخرى في الإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة لحجم الدمار.
وفي الداخل المحتل، أفادت مصادر ميدانية بسقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في المنطقة الصناعية 'ناؤوت حوفاف' الواقعة جنوب مدينة بئر السبع. وتسببت قوة الانفجار في وقوع أضرار مادية جسيمة في محيط الموقع المستهدف، وسط حالة من التضارب في الروايات الرسمية الإسرائيلية حول دقة الإصابة.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية نقلاً عن مصادر عسكرية أن الصاروخ سقط في منطقة مفتوحة داخل المجمع الصناعي الضخم، إلا أن الشظايا وعصف الانفجار ألحقا أضراراً بالمصانع المجاورة. وتعتبر منطقة 'ناؤوت حوفاف' من أهم المراكز الصناعية في النقب، حيث تضم منشآت حساسة للبتروكيماويات.
وأشارت مصادر صحفية إلى أن هذا النمط من الاستهداف بات يتكرر في الآونة الأخيرة، حيث تحاول الرقابة العسكرية الإسرائيلية تصنيف الضربات بأنها في 'مناطق مفتوحة'. ومع ذلك، فإن حجم الدمار المشاهد في المنشآت القريبة يكشف عن دقة متزايدة في توجيه الصواريخ الإيرانية نحو أهداف اقتصادية وعسكرية محددة.
وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد بكثافة من موقع الاستهداف في النقب، مما أثار مخاوف من تكرار حوادث تسرب المواد السامة التي وقعت قبل أسبوعين. وتفرض السلطات الإسرائيلية طوقاً أمنياً مشدداً حول المناطق الصناعية المتضررة لمنع تسريب تفاصيل الخسائر الحقيقية للجمهور.
على صعيد الخسائر البشرية، كشفت وزارة الصحة الإسرائيلية عن بيانات جديدة تتعلق بحصيلة المصابين منذ بدء التصعيد العسكري في 28 فبراير الماضي. وأكدت الوزارة أن إجمالي عدد الذين تم إجلاؤهم إلى المستشفيات جراء القصف الإيراني ومن لبنان بلغ 6833 مصاباً حتى صباح اليوم.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط، استقبلت المستشفيات الإسرائيلية 108 مصابين جدد، وصفت معظم حالاتهم بالطفيفة والمتوسطة. ويتلقى حالياً نحو 138 شخصاً العلاج السريري، من بينهم حالات حرجة وخطيرة تخضع لرقابة طبية مكثفة في مراكز العلاج المختلفة.
وتواجه الرواية الرسمية الإسرائيلية تشكيكاً واسعاً في ظل التعتيم الإعلامي المشدد الذي تفرضه الرقابة العسكرية على نتائج الضربات الصاروخية. ولا تزال الأرقام الحقيقية للقتلى والمصابين العسكريين طي الكتمان، خاصة في المواقع التي يستهدفها حزب الله والحرس الثوري بشكل متزامن.
ويأتي هذا التصعيد في وقت نشر فيه الحرس الثوري مقاطع فيديو توثق لحظات إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية. وتؤكد هذه المشاهد استمرار العمليات الهجومية الإيرانية ضمن استراتيجية استنزاف الدفاعات الجوية الإسرائيلية وضرب العمق الاستراتيجي للاحتلال.
المصدر:
القدس