أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن مسار التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي لا يعني بأي حال من الأحوال الاستسلام أو التنازل عن الحقوق الوطنية. وأوضح عون في كلمة له بمناسبة عيد الفصح أن الدولة اللبنانية تبذل جهوداً ديبلوماسية مكثفة مع القوى الدولية لوقف ما وصفه بـ'الجنون الإسرائيلي' وتخفيف حدة المآسي الإنسانية الناتجة عن العدوان المستمر.
وشدد الرئيس اللبناني على أن السلم الأهلي يمثل خطاً أحمر، محذراً من محاولات إثارة النعرات الطائفية التي لا تخدم سوى أجندات الاحتلال. وأشار إلى أن حرية التعبير يجب أن تقف عند سقف الأمن الوطني، واصفاً بعض السلوكيات بـ'التوحش الاجتماعي' الذي يهدد استقرار البلاد في وقت يحتاج فيه اللبنانيون للوحدة.
ودافع عون عن دور الجيش اللبناني في حماية الاستقرار الداخلي، مستنكراً الهجمات الإعلامية والسياسية التي تستهدف المؤسسة العسكرية. وأكد أن الجيش يعمل وفق المصلحة الوطنية العليا وليس تبعاً لأجندات خاصة، مشيراً إلى أن وجود المواطنين في منازلهم مرهون بالجهود التي تبذلها القوات المسلحة في الميدان.
ميدانياً، صعد جيش الاحتلال من وتيرة غاراته الجوية مستهدفاً الضاحية الجنوبية لبيروت وسلسلة من البلدات في عمق الجنوب اللبناني. وأفادت مصادر محلية بسقوط شهيد وعدد من الجرحى في غارة عنيفة استهدفت بلدة كفرحتى، حيث طال القصف عائلة نازحة كانت قد لجأت للبلدة هرباً من النبطية.
وفي قضاء صور، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة في بلدة صديقين أسفرت عن استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الغارات في ظل تهديدات إسرائيلية مستمرة وتوسيع لرقعة الاستهدافات لتشمل مناطق مأهولة بالسكان ومرافق حيوية في مختلف المحافظات اللبنانية.
وشهدت القرى الحدودية عمليات تدمير ممنهجة، حيث أقدمت قوات الاحتلال على نسف وتفجير مربعات سكنية كاملة في بلدت الناقورة ودبل وعلما الشعب. كما طالت عمليات التدمير المحال التجارية والمرافق العامة، في محاولة لخلق منطقة عازلة خالية من معالم الحياة عبر استخدام الجرافات والآليات الثقيلة لهدم المنشآت.
على صعيد الرد العسكري، أعلنت مصادر في المقاومة عن تنفيذ عملية نوعية استهدفت بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية. وأوضح البيان أن الاستهداف جرى بواسطة صاروخ كروز بحري أصاب هدفه على بعد 68 ميلاً بحرياً، بينما كانت البارجة تستعد لتنفيذ اعتداءات على الأراضي اللبنانية.
وفي قطاع غزة، واصلت طائرات الاحتلال المسيرة استهداف المدنيين، حيث استشهد ثلاثة من عناصر الأمن الفلسطينيين في حي التفاح شرقي مدينة غزة. وذكرت مصادر طبية أن جثامين الشهداء نقلت إلى مستشفيي المعمداني والشفاء، في ظل استمرار القصف الجوي والمدفعي على مختلف مناطق القطاع المحاصر.
وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن حصيلة ضحايا حرب الإبادة الجماعية في غزة قد تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح منذ أكتوبر 2023. كما بلغت خروقات الاحتلال لاتفاقات وقف إطلاق النار المزعومة أرقاماً قياسية، حيث سجلت المصادر استشهاد مئات الفلسطينيين خلال الأشهر القليلة الماضية فقط.
وتعاني البنية التحتية في قطاع غزة من دمار شبه كامل طال 90% من المنشآت الحيوية والطرق وشبكات المياه والكهرباء. وتتزامن هذه الكارثة الإنسانية مع دعوات دولية متكررة للمواطنين الأجانب بمغادرة لبنان فوراً، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بتبعاتها.
المصدر:
القدس