آخر الأخبار

عجز الاتحاد الأوروبي عن معاقبة إسرائيل: تقرير الغارديان

شارك

سلط تقرير جديد لصحيفة الغارديان الضوء على حالة الشلل التي تصيب مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل، واصفاً موقفها تجاه الممارسات الإسرائيلية في غزة ولبنان والضفة الغربية بـ 'الضعيف والبائس'. وأشار التقرير إلى أن المؤسسة الأوروبية تبدو غير قادرة على استخدام نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي الواسع للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لوقف التصعيد العسكري.

وأوضحت المراسلة جينفر رانكين أن هذا العجز نابع بالأساس من الانقسامات العميقة داخل التكتل الأوروبي، حيث تتباين المواقف بين الدول الأعضاء بشكل حاد. وبينما تدفع دول مثل أيرلندا وإسبانيا نحو اتخاذ إجراءات حازمة، تظل دول أخرى مثل ألمانيا والنمسا مترددة في توجيه انتقادات مباشرة لإسرائيل لاعتبارات تاريخية وسياسية معقدة.

وفي شهادة ميدانية، نقل التقرير عن النائب الأيرلندي في البرلمان الأوروبي، باري أندروز، مشاهداته الصادمة خلال زيارته الأخيرة لبيروت. حيث التقى بنازحين فروا من الغارات الجوية الإسرائيلية، واصفاً الأوضاع في الملاجئ المؤقتة والمدارس بأنها مأساوية وتفوق في سوئها ما حدث خلال التوغلات السابقة، مع انتشار الأمراض ونقص المساعدات الأساسية.

وأكد أندروز، الذي يترأس لجنة التنمية في البرلمان الأوروبي أن الوقت قد حان لإعادة فرض العقوبات على إسرائيل رداً على استهداف الكوادر الصحية في غزة وعنف المستوطنين المتصاعد في الضفة الغربية. واعتبر أن صمت الاتحاد الأوروبي يمنح إسرائيل 'ضوءاً أخضر' ضمنياً للاستمرار في ارتكاب ما وصفها بجرائم حرب لا حصر لها دون خوف من المحاسبة.

من جانبه، يرى سفين كون فون بورغسدورف، الممثل السابق للاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية أن على الاتحاد تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل فوراً. وأشار إلى أن هذه الاتفاقية، التي تدعم تبادلاً تجارياً بقيمة 68 مليار يورو، تمثل أداة ضغط هائلة يتم تجاهلها حالياً، محذراً من أن سمعة الاتحاد الأوروبي الدولية باتت على المحك بسبب ازدواجية المعايير.

وشدد بورغسدورف على ضرورة وقف كافة أشكال الدعم العسكري وحظر التجارة مع المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية. وقال إن الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة لم يعد مجدياً، بل أصبح يثير السخرية في ظل غياب إجراءات فعلية على الأرض تترجم هذه المبادئ القانونية والإنسانية التي يتغنى بها الاتحاد.

وتطرق التقرير إلى التطورات التشريعية الأخيرة في إسرائيل، حيث أدانت المفوضية الأوروبية تصويت الكنيست على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. ووصفت المفوضية هذا القانون بأنه 'مفارقة قانونية عفا عليها الزمن' وخطوة تتنافى تماماً مع معايير حقوق الإنسان المعاصرة والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها إسرائيل.

كلمات القلق والإدانة المعتادة لا تكفي، فهي عديمة الجدوى ما لم تتبعها إجراءات فعّالة لمحاسبة إسرائيل.

وعلى الصعيد الميداني، رصدت مصادر طبية وحقوقية مقتل أكثر من 1240 شخصاً في لبنان خلال الأسابيع الأربعة الماضية، بينهم عدد كبير من الأطفال. كما أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى نزوح أكثر من مليون شخص من قراهم، مما خلق أزمة إنسانية تفوق قدرة السلطات اللبنانية والمنظمات الدولية على الاستجابة.

وفي قطاع غزة، تستمر حصيلة الضحايا في الارتفاع بشكل مرعب، حيث تشير الإحصائيات إلى وصول عدد القتلى إلى نحو 72,260 شخصاً منذ بدء العدوان. ورغم غياب العناوين الرئيسية في بعض الأحيان، إلا أن المجازر اليومية مستمرة، حيث سقط مئات الشهداء في فترات قصيرة تلت محاولات التهدئة الفاشلة.

وكشف التقرير أن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، حاولت في أيلول الماضي اقتراح عقوبات غير مسبوقة بسبب 'المجاعة المصطنعة' في غزة. ومع ذلك، فإن هذه المقترحات اصطدمت بمعارضة داخل مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي، مما أدى إلى تبخر الزخم السياسي الذي كان يهدف لمحاسبة إسرائيل على تقويض حل الدولتين.

ويلعب رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، دوراً محورياً في تعطيل أي قرار أوروبي جماعي ضد إسرائيل، بصفته حليفاً أيديولوجياً لنتنياهو. وقد استخدمت المجر حق النقض (الفيتو) مراراً لمنع فرض عقوبات حتى على المستوطنين المتطرفين الذين يمارسون العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل علني.

وفي المقابل، يشير دبلوماسيون أوروبيون إلى أن الحذر في التعامل مع إسرائيل يعود جزئياً إلى التحالفات الإقليمية المعقدة، خاصة فيما يتعلق بالمواجهة مع إيران. ومع ذلك، حذر دبلوماسي بارز من أن الضغط الشعبي داخل أوروبا قد يجبر الحكومات على مراجعة اتفاقية الشراكة في عام 2025 إذا استمر التدهور الإنساني.

وأشار التقرير إلى وجود أصوات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها تدعو لإنهاء الحرب، وهي أصوات يحاول بعض المسؤولين الأوروبيين التواصل معها. ويرى هؤلاء أن دعم سياسات نتنياهو المتطرفة لا يخدم مصلحة أوروبا على المدى الطويل، بل يعزلها عن بقية دول العالم التي تراقب الصمت الأوروبي تجاه مأساة غزة.

وخلص التقرير إلى أن استمرار النهج الحالي للاتحاد الأوروبي يجعله يبدو كتابع للسياسات الأمريكية المتقلبة، بدلاً من أن يكون قطباً دولياً مستقلاً يدافع عن القانون الدولي. وحذر مراقبون من أن الفشل في اتخاذ موقف حازم الآن سيؤدي إلى ضرر دائم في مصداقية الاتحاد الأوروبي كراعٍ لحقوق الإنسان في العالم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا