آخر الأخبار

أطباء غزة تحت الهجوم: توثيق جرائم الاحتلال في جنوب أفريقيا

شارك

أكد أطباء بارزون شاركوا في فعاليات 'أسبوع الأبارتهايد الإسرائيلي' بجنوب أفريقيا أن استهداف الاحتلال للعاملين في القطاع الصحي بقطاع غزة يمثل سياسة منهجية ومقصودة. وأوضح المشاركون أن هذه الاعتداءات تأتي في سياق حرب الإبادة الجماعية المستمرة، وتهدف إلى تقويض مقومات الحياة الأساسية للشعب الفلسطيني عبر تدمير منظومته العلاجية.

وشهدت مدينة جوهانسبرغ عرض الفيلم الوثائقي 'أطباء غزة تحت الهجوم' للمخرجة ماريتا رافالي، والذي يسلط الضوء على التهديدات الوجودية التي واجهتها الطواقم الطبية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. ويرصد الفيلم كيف تحولت المستشفيات من مراكز لإنقاذ الحياة إلى أهداف مباشرة للقصف والحصار، بدءاً من مجمع الشفاء الطبي وصولاً إلى مستشفى ناصر.

وتشير الإحصائيات الموثقة في الفيلم إلى ارتقاء 164 طبيباً شهيداً في قطاع غزة حتى شهر نيسان/أبريل 2024، لافتاً إلى أن أكثر من نصف هؤلاء الشهداء جرى استهدافهم وتصفيتهم داخل منازلهم وبين أفراد عائلاتهم. وتعكس هذه الأرقام حجم المخاطر التي تلاحق الكوادر الطبية حتى خارج أوقات عملهم الرسمي في المستشفيات الميدانية.

وتضمن العرض شهادة قاسية للطبيب خالد حمودي، الذي يعمل في مستشفى العودة، حيث روى تفاصيل اعتقاله المهينة وتعرضه للتعذيب الجسدي والنفسي على يد قوات الاحتلال. ووصف حمودي كيف جرى تجريده من ملابسه وعرضه في الشوارع مكبلاً، في انتهاك صارخ لكافة القوانين الدولية التي تحمي الكوادر الطبية في أوقات النزاع.

وكشف الطبيب حمودي أنه فقد 12 فرداً من عائلته في غارة جوية استهدفت منزلهم، من بينهم ثلاثة من أشقائه الذين يعملون في المهن الطبية أيضاً، بالإضافة إلى ابنته. وتجسد هذه المأساة الشخصية واقع مئات العائلات الطبية في غزة التي تعرضت للإبادة الجماعية بشكل مباشر ومنظم.

من جانبه، أفاد الدكتور خالد دواس، مؤسس مؤسسة حنون، بأن الفيلم يفند الروايات الإسرائيلية التي حاولت تبرير الهجمات على المستشفيات بادعاءات وجود عناصر عسكرية. وأكد دواس أن التحقيقات المستقلة مُنعت من الوصول إلى المواقع المستهدفة، مما يعزز فرضية التستر على جرائم حرب ارتكبت بحق المرضى والأطقم الطبية.

وتطرق الفيلم إلى الظروف المأساوية داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وتحديداً مركز 'سدي تيمان' الذي تحول إلى ثكنة للتعذيب والانتهاكات الجسيمة بحق المعتقلين الفلسطينيين. ونقلت مصادر طبية شهادات عن ممارسات غير إنسانية شملت إجراء عمليات جراحية للمصابين دون تخدير، ورفض أطباء إسرائيليين تقديم العلاج اللازم للمرضى.

ما يواجهه القطاع الطبي في فلسطين يجعل نظام الفصل العنصري السابق في جنوب أفريقيا يبدو أقل حدة بكثير.

وفي مداخلة مؤثرة، قارن البروفيسور مهدي، رئيس كلية الطب في جامعة ويتس، بين تجربة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وما يحدث حالياً في فلسطين. وأشار إلى أن وحشية الاحتلال الإسرائيلي في التعامل مع القطاع الطبي تجاوزت بمراحل ما كان يمارسه نظام الأبارتهايد السابق، مشيداً بصمود الكوادر الفلسطينية الأسطوري.

وأوضح الدكتور عمر عبد المنان، أخصائي طب الأعصاب للأطفال أن النظام الصحي في غزة كان يعاني من الانهيار حتى قبل التصعيد الأخير بسبب الحصار الطويل. وأضاف أن انقطاع الكهرباء ونقص المستلزمات الأساسية جعل العمل الطبي شبه مستحيل، ومع ذلك استمرت الطواقم في أداء واجبها تحت القصف المستمر.

من جهتها، طالبت رينا كينغ من منظمة 'يهود جنوب أفريقيا من أجل فلسطين حرة' بضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف دعم اقتصاد الاحتلال. وانتقدت كينغ استمرار تزويد إسرائيل بالفحم، معتبرة أن ذلك يساهم بشكل غير مباشر في تمويل الآلة العسكرية التي تقتل الأطباء والمدنيين في غزة ولبنان.

وأكدت كينغ أن توثيق هذه الجرائم عبر الأفلام الوثائقية يهدف إلى استعادة الحس الإنساني العالمي وإدراك أن ما يحدث هو جريمة غير مقبولة أخلاقياً. وشددت على أن الصمت الدولي تجاه استهداف الجامعات وأصحاب المهن الطبية يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات في المنطقة بأسرها.

وفي سياق متصل، أشار طارق لالا، عضو مؤتمر طلبة جنوب أفريقيا، إلى أن الحركة الطلابية أطلقت عريضة وطنية تدعو لمقاطعة المؤسسات الإسرائيلية والصهيونية بشكل كامل. وأكد أن التضامن مع فلسطين في الجامعات الجنوب أفريقية يشهد زخماً غير مسبوق، يربط بين نضال الشعبين ضد العنصرية والاحتلال.

وذكر الدكتور دواس أن الجولات التعريفية بالفيلم ستنتقل إلى مدينة كيب تاون لنشر الرواية الفلسطينية وإبقاء قضية الأطباء المعتقلين والشهداء حية في الذاكرة الدولية. وأوضح أن الهدف هو فضح عمليات القتل المتعمد التي تعرض لها العاملون الصحيون بين عامي 2023 و2025، وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

واختتمت الفعاليات بالتأكيد على أن استهداف المنظومة الصحية هو جزء من استراتيجية 'الأرض المحروقة' التي يتبعها الاحتلال لتهجير السكان قسرياً. وشدد المشاركون على أن حماية المستشفيات والأطباء ليست مجرد مطلب إنساني، بل هي ركيزة أساسية في القانون الدولي الإنساني يجب على العالم فرض احترامها.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا