أكد الشيخ كمال الخطيب، عضو لجنة المتابعة العربية العليا أن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالسماح لعشرات الحاخامات بأداء طقوس تلمودية في ساحة البراق يكشف زيف الادعاءات الأمنية. وأوضح أن هذا التوجه يتزامن مع استمرار إغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين المسلمين للشهر الثاني على التوالي، مما يفضح النوايا المبيتة تجاه المقدسات.
وأشار الخطيب في تصريحات صحفية إلى أن الاحتلال حدد يوم الخامس من أبريل المقبل موعداً لتمكين 50 حاخاماً من أداء ما يسمى 'بركة الكهنة' بمناسبة عيد الفصح اليهودي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تفرض فيه القوات الإسرائيلية حصاراً مشدداً على البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى منذ بدء التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة.
واعتبر القيادي الفلسطيني أن منع المسلمين من أداء صلوات الجمعة والتراويح والاعتكاف، مقابل تسهيل طقوس المستوطنين، يمثل سياسة 'كيل بمكيالين' واضحة. وشدد على أن الذرائع التي تسوقها الحكومة الإسرائيلية بشأن الحفاظ على السلامة العامة هي مجرد غطاء لتنفيذ أجندات إيديولوجية توراتية تستهدف هوية القدس.
ووصف الخطيب استمرار إغلاق المسجد الأقصى بأنه 'سابقة خطيرة' لم تشهدها المدينة منذ عقود طويلة، بل اعتبرها الإجراء الأشد وطأة منذ فترة الحروب الصليبية قبل نحو 850 عاماً. وحذر من أن هذه الإجراءات تهدف إلى فرض سيطرة كاملة على الحرم القدسي الشريف وتحويله إلى منطقة خاضعة للإدارة الإسرائيلية المباشرة.
كما لفت الانتباه إلى التناقض الصارخ في ممارسات الاحتلال، حيث يُحرم المصلون من دخول الأقصى بينما يُسمح لمئات المستوطنين باقتحام مقامات دينية في مدن أخرى مثل نابلس. ويرى الخطيب أن هذا الاستهداف الممنهج للأقصى دون غيره يؤكد وجود مخططات احتلالية معدة مسبقاً لاستغلال الظروف الراهنة.
وحذر الشيخ الخطيب من تصاعد وتيرة التحريض داخل المجتمع الإسرائيلي، مشيراً إلى دعوات بعض الحاخامات لاستغلال المواجهة العسكرية مع إيران لتنفيذ هجمات تستهدف بنية المسجد الأقصى. وأوضح أن هناك مخاوف حقيقية من محاولات نسب أي اعتداء مستقبلي لأطراف خارجية لتجنب المسؤولية الدولية وإشعال صراع ديني واسع.
وفي سياق متصل، نبه الخطيب إلى خطورة التحركات التي تقودها 'جماعات الهيكل' المزعوم، والتي تدعو لاقتحامات جماعية وتقديم قرابين داخل المسجد خلال أيام عيد الفصح. وأكد أن هذه الجماعات تسعى لسحب صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية وتسليمها لجهات استيطانية متطرفة لفرض التقسيم الزماني والمكاني.
وتطرق الخطيب إلى المحاولات التشريعية داخل الكنيست الإسرائيلي لتمرير 'قانون الحائط الغربي'، الذي يهدف لبسط السيادة الإسرائيلية على كامل ساحات المسجد الأقصى. واعتبر أن هذا القانون يمثل ذروة الطموحات التوراتية للسيطرة على الـ 144 دونماً التي تشكل مساحة المسجد الإجمالية، مما يهدد الوضع التاريخي القائم.
واستشهد القيادي الفلسطيني بتصريحات سابقة لمسؤولين إسرائيليين سابقين، مثل أبراهام بورغ وآفي ديختر، الذين حذروا من وجود مخططات سرية وجدية لهدم الأقصى أو استهدافه بصواريخ. وأكد أن هذه الشهادات تعزز المخاوف الفلسطينية من أن المسجد يواجه تهديداً وجودياً غير مسبوق في ظل انشغال العالم بالحروب الإقليمية.
ودعا الخطيب الشعوب العربية والإسلامية إلى تحرك واسع وعاجل لكسر حالة الإغلاق المفروضة على المسجد، مؤكداً أن الأقصى قضية مركزية تتجاوز حدود الجغرافيا الفلسطينية. وانتقد حالة التردد لدى بعض الأنظمة الرسمية، مطالباً بموقف موحد يضمن رفع القيود المفروضة على حرية العبادة في القدس.
وأوضح أن الاحتلال دأب تاريخياً على استغلال الأزمات، مثل جائحة كورونا أو التوترات الأمنية، لفرض وقائع جديدة كما حدث في أزمة البوابات الإلكترونية عام 2017. إلا أنه شدد على أن صمود المقدسيين كان دائماً هو الصخرة التي تتحطم عليها هذه المحاولات التهويدية المستمرة.
وحذر من أن 'نشوة القوة' التي يعيشها الاحتلال حالياً قد تدفعه لاتخاذ قرارات غير منطقية ستكون نتائجها كارثية على المنطقة بأسرها. وأكد أن أي مساس بالمسجد الأقصى سيفجر غضباً لا يمكن التنبؤ بحدوده، نظراً للمكانة المقدسة التي يمثلها في وجدان ملايين المسلمين حول العالم.
وفي ختام تصريحاته، شدد الخطيب على أن المسجد الأقصى بكل ما فيه من مصليات وساحات وأسوار هو حق خالص للمسلمين وحدهم ولا يقبل القسمة أو الشراكة. وأكد أن القدس ستبقى صامدة في وجه محاولات الطمس الثقافي والديني، وأن السياسات القمعية لن تغير من حقيقة الهوية العربية والإسلامية للمدينة.
يُذكر أن الحكومة الإسرائيلية كانت قد أعلنت حالة الطوارئ الشاملة في فبراير الماضي، وهو ما استغلته الشرطة لإخلاء المصلين ومنع الوصول إلى المسجد. وتستمر هذه الإجراءات وسط دعوات فلسطينية متواصلة لشد الرحال إلى الأقصى ورفض سياسة الإغلاق الممنهج التي حولت القدس القديمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية.
المصدر:
القدس