آخر الأخبار

اعتقال عمر عساف يثير قلقاً حول حرية التعبير في فلسطين

شارك

عمر عساف: ما جرى رسالة من السلطة لمحاولة قمع أي صوت مخالف رغم أن سياساتها لا تحظى بإجماع شعبي وما حدث يؤشر إلى "نهج شمولي"

د. عمار دويك: الإفراج عن عساف وإسقاط التهم الموجهة إليه رسالة واضحة بأن الحريات العامة وحرية التعبير يجب أن تكون مكفولة لجميع المواطنين

أمجد الشلة: الحقوق والحريات العامة تتمتع بحماية قانونية ولا يجوز توقيف أي مواطن بسبب رأيه ما دام لا يتضمن إساءة أو شتماً أو تحقيراً لأي جهة

عصام عاروري: عساف لا ينكر توقيعه على البيان ولا ينفي صحته وبالتالي يبدو الاعتقال رسالة سياسية ربما استجابة لضغوط ما تعرضت لها السلطة

د. عمر رحال: توقيف عساف يتعارض مع الالتزامات الدولية لدولة فلسطين سيّما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يضمن حرية التعبير

ماجد عاروري: توظيف الإجراءات القانونية أو الأدوات الأمنية لملاحقة الأفراد بسبب آرائهم السياسية يشكل سابقة خطيرة تمس المشهد الحقوقي بأكمله

أُبَيّ عابودي: يجب اتخاذ إجراءات تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً مع التأكيد على أن حرية التعبير السياسي حق أساسي للمواطنين كافة

أشرف أبو حية: الإفراج عن عساف خطوة إيجابية لكن المبدأ الأساس عدم توقيفه من البداية لأن القضاء مطالب بأن يكون الحامي الأول لحرية الرأي والتعبير

رام الله - خاص بـ "القدس"-

يُسلّط اعتقال الناشط السياسي عمر عساف ثم الإفراج عنه الضوء على تداعيات عميقة تُلقي بظلالها على واقع الحريات العامة في فلسطين، وسط تحذيرات واسعة من مؤسسات حقوقية وشخصيات قانونية من أن الحادثة تمثل مؤشراً مقلقاً على تراجع مساحة التعبير السلمي.

وبرغم إخلاء سبيل عساف الأحد بعد اعتقال استمر خمسة أيام، فإن توقيفه أثار موجة انتقادات اعتبرت ما حدث سابقة يمكن أن تُؤسس لنهج يقوّض التعددية، خصوصاً في ظل تأكيد جهات حقوقية أن البيان الذي شارك عساف في توقيعه بشأن الحرب على إيران لا ينطوي على أي إساءة أو تحريض.

وكانت الرئاسة أكدت في بيان لها أن البيان الصادر باسم مجموعة من الأشخاص بشأن الحرب الجارية في المنطقة لا يمثل إلا هؤلاء الأشخاص، ولا يمثل الموقف الرسمي، ولا الموقف الشعبي لدولة فلسطين بأي شكل من الأشكال، في حين قوبلت عملية توقيف واعتقال عساف بإدانات واسعة، وسط مطالبات بالإفراج عنه وضرورة صوت حرية الرأي والتعبير.


تفاصيل ما جرى كما يرويها عساف


يروي الناشط السياسي عمر عساف تفاصيل دهم منزله واعتقاله من قبل جهاز الأمن الوقائي، معتبراً أن ما جرى يمثل سابقة غير معهودة في التعامل مع النشطاء، ويعكس -وفق وصفه- "محاولة لقمع أي صوت لا ينسجم مع توجهات السلطة".

ويوضح عساف أن عناصر الأمن الوقائي حضروا إلى منزله ليلة الثلاثاء الماضي، وأبلغوه أنهم حضروا لـ"نقل رسالة"، وجلسوا نحو 35 دقيقة، مشيراً إلى أنهم كانوا يستندون إلى "معلومات خاطئة" تفيد بأن مجموعة من الشخصيات تعتزم عقد مؤتمر، وطالبوا بوقف البيان السياسي الذي كان قيد الإعداد، لكنه أكد لهم أن "لا أحد يملك وقف البيان لأنه يشارك فيه عشرات إن لم يكن أكثر".

وبحسب عساف، فإنه في اليوم التالي، عاد الأمن للدهم مجدداً، ولكن هذه المرة للاعتقال، معتبراً أن الطريقة التي دخل بها عناصر الأمن الوقائي إلى منزله كانت صادمة وغير مألوفة بالنسبة له ولعادات المجتمع، موضحاً أن أكثر من 20 عنصراً اقتحموا المنزل رغم أن أمر التفتيش النيابي يسمح بدخول عدد محدود من الأفراد لا يتجاوز أربعة أو خمسة.

ويوضح عساف أنه بعد اعتقاله، نُقل إلى غرفة وليس إلى زنزانة، إلا أنه اعتبر أن "مجرد الاعتقال يمثل مشكلة كبيرة"، لا سيما في ظل الأسلوب الذي جرى به الدهم، مشيراً إلى مصادرة أوراق من منزله إضافة إلى حاسوبين وهاتفه الشخصي.


بيان لا يمكن وقفه


وبحسب عساف، فإنه شدد خلال التحقيق على أن البيان لا يمكن إيقافه لأن عشرات الشخصيات شاركت فيه، بل إن البيان صدر بالفعل أثناء وجوده قيد التحقيق رغم محاولات الأمن ثنيه عن إصداره.

ويوضح عساف أنه نُقل إلى النيابة العامة، حيث رفض الحديث دون حضور محامٍ، ما دعا النيابة إلى تمديد توقيفه أسبوعين "لاستكمال التحقيق رغم عدم وجود تحقيق حقيقي"، على حد تعبيره.

ويشير عساف إلى أنه في اليوم التالي حضر المحامون، لكنه بقي موقوفاً حتى مساء الأحد، حين أخلي سبيله بكفالة.


تهمة دعم إيران


وعن التهم الموجهة إليه، يوضح عساف أنها شملت "الدعم لإيران"، وهو ما نفاه قائلاً إن موقفه هو "رفض العدوان على الفلسطينيين والإيرانيين والخليجيين والسوريين والعراقيين واللبنانيين وكل من يتعرض للعدوان"، إضافة إلى اتهامات بإثارة النعرات، والمطالبة بحلّ السلطة، ومعارضة منظمة التحرير، وكلها -وفق المحامي- لا تزال قائمة إلى حين أن تقرر الجهات المختصة خلال الشهر المقبل إما استكمال الملف أو سحب التهم، بينما يتوقع عساف التراجع عن التهم لأنها بحسبه غير صحيحة.

ويعتبر عساف أن ما جرى يمثل "رسالة من السلطة لمحاولة قمع أي صوت مخالف، رغم أن سياساتها لا تحظى بإجماع شعبي"، معتبراً أن ما حدث يؤشر إلى "نهج شمولي" يضع الأمن فوق كل الاعتبارات، بينما القضية سياسية بحتة "ولا شأن للأمن بها".


مخالفة للاتفاقيات الدولية


أعرب مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" د. عمار دويك عن ترحيبه بالإفراج عن الناشط السياسي عمر عساف، لكنه يؤكد أن توقيفه يمثل انتهاكاً واضحاً لحرية الرأي والتعبير المكفولة في القانون الأساسي الفلسطيني والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ويوضح أن توقيف عساف جاء على خلفية مشاركته في صياغة وتوقيع بيان صحفي يدين العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران، وهو البيان الذي وقّع عليه أكثر من مئتي شخصية فلسطينية، وليس عساف فقط.

ويؤكد دويك أن الناشط عساف لم يخالف القانون في أي خطوة من خطواته، وأن التعبير عن الرأي بشكل سلمي يجب أن لا يكون سبباً للملاحقة أو الاعتقال، خاصة أنه ليس وحده الذي وقع على البيان.


مؤشر على تراجع حرية الرأي والتعبير


ويقول دويك: "إن توقيف عساف يشكل مؤشرًا سيئًا على تراجع حرية الرأي والتعبير، وطالبنا بالإفراج الفوري عنه وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه وعدم ملاحقة أي شخص يعبر عن رأيه بطريقة سلمية".

ويشير دويك إلى أنه زار عساف في مكان توقيفه يوم الخميس الماضي، واطلع على ظروف توقيفه، حيث إن الظروف كانت مناسبة على المستوى الإنساني، إلا أن الهيئة والمؤسسات الحقوقية تعارض فكرة التوقيف والاعتقال كلياً في مثل هذه الحالات.

ويشدد دويك على أن حرية الرأي والتعبير ركيزة أساسية لأي مجتمع ديمقراطي، وأن أي قيود على هذه الحرية يجب أن تكون متوافقة مع القانون الدولي والمحلي.

ويشير دويك إلى أهمية أن يشكل الإفراج عن عساف وإسقاط التهم الموجهة إليه رسالة واضحة بأن الحريات العامة وحرية التعبير يجب أن تكون مكفولة لجميع المواطنين، وأن السلطة الفلسطينية مطالبة بضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات، مع احترام كافة الحقوق الدستورية والقانونية للمواطنين.


حرية الرأي والتعبير إحدى دعائم النظام القانوني


يؤكد أمين سر نقابة المحامين الفلسطينيين والمستشار القانوني المحامي أمجد الشلة أن الحقوق والحريات العامة في فلسطين تتمتع بحماية قانونية صريحة ومباشرة بموجب أحكام القانون الأساسي الفلسطيني، مشدداً على أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال توقيف أي مواطن بسبب إبداء رأيه، ما دام لا يتضمن إساءة أو شتماً أو تحقيراً لأي جهة.

ويوضح أن حرية الرأي والتعبير تُعد إحدى الدعائم الأساسية للنظام القانوني، وركيزة من ركائز المجتمع الديمقراطي، وقد أكدت عليها أيضاً القوانين والاتفاقيات الدولية التي تكفل هذا الحق وتحظر الاعتداء عليه أو الحد منه.

ويؤكد الشلة أن التعبير عن الآراء، سواء في القضايا العامة أو الشؤون المجتمعية، يشكل جزءاً لا يتجزأ من الحريات العامة التي يجب صونها وضمان ممارستها دون تضييق.

ويشير الشلة إلى أن نقابة المحامين وقفت مراراً في مواجهة أي محاولات للمساس بهذه الحقوق، مؤكداً أن النقابة تعتبر حرية الرأي حقاً أساسياً لا يقل أهمية عن الحق في الحياة، وأن مسؤوليتها المهنية والأخلاقية تحتم عليها الدفاع عن المواطنين الذين تُنتهك حقوقهم بسبب آرائهم.


مخالفة لنصوص القانون الأساسي


ويوضح الشلة أن أي توقيف أو إجراء عقابي لمجرد التعبير عن الرأي يمثل مخالفة واضحة وصريحة لنصوص القانون الأساسي الفلسطيني، الذي تضمّن أكثر من عشرين مادة تؤكد على حماية الحقوق والحريات العامة بقوة القانون. ويشدد الشلة على ضرورة التزام جميع مؤسسات السلطة التنفيذية بهذه النصوص، والعمل على احترام الحق في التعبير باعتباره جزءاً من منظومة العدالة وسيادة القانون، داعياً إلى تعزيز المناخ القانوني الذي يضمن مشاركة المواطنين في الشأن العام دون خوف أو ملاحقة.


اعتراف صريح بتوقيف حول موقف سياسي


يعتبر مدير عام مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، عصام عاروري، أن توقيف الناشط عمر عساف قبل أيام ثم الإفراج عنه، يمثل اعتقالًا سياسيًا وتعسفيًا، مشيرًا إلى أن هذا الاعتقال يعد من أبرز الحالات التي تعترف فيها السلطة الفلسطينية صراحةً أن توقيف شخص مرتبط بموقفه السياسي، وفق ما جاء في بيان رسمي من الرئاسة والأجهزة الأمنية.

ويوضح أن توقيف عساف جاء نتيجة مشاركته في توقيع بيان مناهض للحرب يدين العدوان الإسرائيلي والأمريكي على إيران ولبنان، مشيراً إلى أن مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية أصدر بياناً طالب فيه بالإفراج عن عساف، ووقعت عليه 11 مؤسسة حقوقية فلسطينية، إضافة إلى الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.


تهمة تتحول إلى "كبش فداء"


ويقول عاروري: "إذا كان البيان، الذي كان عساف أحد الموقعين عليه، لا يحتوي على تحريض أو إساءة، فلماذا يجب معاقبة من يخالف الموقف الرسمي للسلطة؟ هل كل من يختلف مع الموقف السياسي للسلطة يُستحق الاعتقال؟"

ويشير عاروري إلى أن التهمة السياسية الموجهة لعساف ربما تُستخدم لتحويله إلى "كبش فداء" في موقف سياسي يتسم بالتعسف، لافتًا إلى أن توقيفه لمدة 15 يومًا، وهي المدة القصوى قانونيًا، تم بطلب من النيابة العامة وموافقة قاضي المحكمة، رغم أن الاعتقال لا ينبغي أن يكون عقوبة بحد ذاته، بل وسيلة لاستكمال التحقيقات عند وجود تهم فعلية، لكن الجهود القانونية والتحركات أفضت إلى الإفراج عنه قبل الموعد المحدد.

ويقول عاروري: "في هذه القضية، لا يوجد ما يحتاج التحقيق، فلا ينكر عمر عساف توقيعه على البيان ولا ينفي صحته، وبالتالي الاعتقال يبدو رسالة سياسية ربما استجابة لضغوط ما تعرضت لها السلطة".


اتهام بمحاولة "تكميم الأفواه


ويلفت عاروري إلى أن توقيع البيان شمل فلسطينيين يقيمون في عدة دول عربية، ومع ذلك لم تعتقل أي دولة أحداً منهم، مشددًا على استنكاره لمحاولة "تكميم الأفواه" وفرض رأي واحد أو رأي رسمي على جميع المواطنين.

ويشير إلى أن الكثير من الأشخاص الذين يدافعون عن حرية التعبير لا يتفقون بالضرورة مع كل ما جاء في البيان الذي وقعه عساف، لكن المبدأ الأساسي يكمن في رفض اعتقال أي شخص لأنه عبر عن رأيه بطريقة سلمية، دون أن يسيء أو يعتدي على أحد.

ويعتبر عاروري أن عساف ليس هاربًا ولا متهمًا بجرائم تحتاج لإثبات شهود أو جمع أدلة، وإنما قضية سياسية بامتياز.

ويقول عاروري: "إذا كان سيتم اعتقال كل من يخالف الموقف الرسمي، فلن تكفي السجون لاستيعاب الألوف الذين يعبرون عن رأيهم بحرية في مجتمع منفتح، وبالتالي هذه ظاهرة خطيرة".

ويؤكد عاروري أن اعتقال عساف يجب أن يكون درسًا للسلطة الفلسطينية، وألا تتكرر مثل هذه الممارسات التي تنتهك الحقوق الأساسية للمواطنين، وتؤكد أهمية احترام الحريات العامة وحرية التعبير لجميع الفلسطينيين، خاصة عند التعبير عن مواقف سلمية وسياسية مختلفة عن الموقف الرسمي.


دلالات مقلقة


يؤكد مدير مركز شمس لحقوق الإنسان د.عمر رحال أن مجرد فكرة توقيف الناشط عمر عساف يحمل دلالات مقلقة تتعلق بتراجع مستوى احترام حرية الرأي والتعبير في فلسطين، وهي حرية مكفولة بموجب القانون الأساسي الفلسطيني، لا سيما المادة (19) التي تنص على أن "لا مساس بحرية الرأي، ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك".

ويشير إلى أن هذا التوقيف يتعارض مع التزامات دولة فلسطين الدولية، خاصة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يضمن حرية التعبير وعدم التوقيف التعسفي.

ويؤكد رحال أن توقيف شخصية وطنية مثل عمر عساف، المعروف بدوره الوطني، يبعث برسائل سلبية حول البيئة الحقوقية، مشيراً إلى تصريحات الرئيس محمود عباس (أبو مازن) التي أكد فيها أن حرية الرأي والتعبير مكفولة وأن فلسطين ملتزمة بالاتفاقيات الدولية.



مساس بجوهر الحقوق والحريات العامة


ويعتبر رحال هذا التوقيف غير مبرر ويمس بجوهر الحقوق والحريات العامة، مؤكداً أنه رغم أهمية خطوة الإفراج عن عساف، فلا بد من احترام الضمانات القانونية المنصوص عليها في القانون الأساسي الفلسطيني، وعلى رأسها المادة (11) التي تحظر التوقيف التعسفي وتكفل الحرية الشخصية، وضرورة عرض أي موقوف على جهة قضائية مختصة خلال المدد القانونية المحددة.

ويؤكد رحال الحاجة إلى وقف سياسة التوقيف على خلفية الرأي أو النشاط السلمي، باعتبارها انتهاكاً صريحاً لحرية التعبير المكفولة في المادة (19) من القانون الأساسي، وكذلك في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي انضمت إليه دولة فلسطين.


ضرورة مراجعة وتعديل التشريعات


ويدعو رحال إلى مراجعة وتعديل التشريعات ذات الصلة، وفي مقدمتها قانون الجرائم الإلكترونية، بما يضمن عدم توظيفها لتقييد الحريات أو ملاحقة النشطاء.

ويشدد رحال على ضرورة الالتزام بتصريحات الرئيس محمود عباس حول كفالة حرية الرأي والتعبير، واحترام الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها فلسطين، ما يتوجب أن يترجم إلى ممارسات فعلية تعزز سيادة القانون، وتصون الكرامة الإنسانية، وتعيد الثقة بالمنظومة الحقوقية.



حرية الرأي والتعبير ركيزة أساسية لأي نظام ديمقراطي


يؤكد مدير عام الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون (استقلال) ماجد عاروري أن قضية اعتقال الناشط السياسي والأسير المحرر عمر عساف يشكل انتهاكاً واضحاً لحرية الرأي والتعبير المكفولة دستورياً بموجب القانون الأساسي الفلسطيني، وللحقوق التي تضمنها الاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ويشدد عاروري على أن حرية الرأي والتعبير ليست مجرد حق فردي، بل هي ركيزة أساسية لأي نظام ديمقراطي، وعنصر لا غنى عنه للمشاركة المجتمعية وبناء فضاء عام تعددي يحترم الاختلاف ويصون حقوق المواطنين.

ويوضح عاروري أن دور السلطة القضائية يجب ألا يقتصر على التطبيق الشكلي للقانون، بل يتعداه إلى أداء واجب قانوني وأخلاقي يتمثل في حماية الحقوق الدستورية للمواطنين، وفي مقدمتها حرية التعبير.

ويشير عاروري إلى أن توظيف الإجراءات القانونية أو الأدوات الأمنية لملاحقة الأفراد بسبب آرائهم السياسية أو مواقفهم التعبيرية السلمية يحوّل القضاء من جهة حامية للحريات إلى أداة تستخدم لتقييدها، وهو ما يشكل سابقة خطيرة تمس المشهد الحقوقي الفلسطيني بأكمله.


مخاوف من إضعاف الثقة بسيادة القانون


ويشدد عاروري على أن استمرار مثل هذه الممارسات يضعف الثقة العامة بسيادة القانون، ويولّد مناخاً من الخوف والرقابة الذاتية، الأمر الذي يتناقض مع قيم الديمقراطية والتعددية التي يناضل الشعب الفلسطيني لترسيخها.

كما يعكس ذلك -وفق عاروري- استخداماً غير مشروع لأدوات إنفاذ القانون خارج نطاقها الشرعي، في وقت يتطلب فيه الواقع الفلسطيني تعزيز الحريات العامة أكثر من أي وقت مضى.

ويدعو عاروري إلى وقف جميع الملاحقات القضائية والأمنية التي تستند إلى حرية الرأي والتعبير أو النشاط السياسي السلمي، مؤكداً ضرورة أن يمارس القضاء دوره الدستوري الحقيقي في صون هذه الحرية، بما يسهم في ترسيخ بيئة ديمقراطية قائمة على سيادة القانون واحترام الحقوق العامة.


خلل جوهري في تطبيق حرية التعبير وسيادة القانون


يعتبر عضو اللجنة التنسيقية لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أُبَيّ عابودي أن توقيف الناشط عمر عساف ثم الإفراج عنه بعد خمسة أيام يسلط الضوء على خلل جوهري في تطبيق حرية التعبير وسيادة القانون في فلسطين، مشيراً إلى أن خطاب السلطة حول الإصلاح وسيادة القانون ما زال "خطاباً دون أسس واقعية".

ويوضح عابودي أن توقيف عساف جاء على خلفية بيان سياسي شارك بالتوقيع عليه، مؤكداً أن البيانات والتصريحات السياسية تُعد شكلاً من أشكال التعبير السياسي المحمية بموجب القانون الأساسي الفلسطيني ووفق التزامات دولة فلسطين بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ويقول: "حتى الآن، لا تزال هناك سيطرة سياسية على الأجهزة الأمنية والقضاء، وهو ما يتضح من تصريح الناطق باسم الأجهزة الأمنية حول توقيف عساف".

ويشير عابودي إلى أن الناطق الرسمي بالأجهزة الأمنية قدم معلومات غير دقيقة حول مضمون البيان، حيث ادعى احتواءه على إساءة للدول العربية، بينما البيان لا يتضمن أي إساءة، ما يثير الشكوك حول مدى اطلاعه الفعلي على محتوى البيان.

ويؤكد عابودي أن الإفراج عن عساف مهم، لكن يجب تقديم اعتذار رسمي له، ومحاسبة المسؤولين عن قرار توقيفه واحتجازه، باعتباره مخالفة صريحة للقانون الفلسطيني والتزامات دولة فلسطين الدولية.

ويدعو عابودي إلى اتخاذ إجراءات تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً، مع التأكيد على أن حرية التعبير السياسي هي حق أساسي للمواطنين، ويجب حمايته من أي تدخل سياسي أو قضائي غير قانوني.


حرية الرأي والتعبير ليست منحة


يؤكد المستشار القانوني لمؤسسة الحق أشرف أبو حية أن موقف المؤسسة إزاء توقيف الناشط السياسي عمر عساف عبّرت عنه بوضوح من خلال البيان الصادر عن مجلس منظمات حقوق الإنسان، الذي أدان عملية التوقيف والاعتقال، معتبراً أنها جاءت في إطار الحد من حرية الرأي والتعبير المرتبطة بقضايا الشأن العام.

ويوضح أبو حية أن حرية الرأي والتعبير ليست منحة، بل حق مكفول في القانون الأساسي الفلسطيني، وفي الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين، وبالتالي فإن توقيف المواطنين لمجرد التعبير عن آرائهم، سواء عبر البيانات أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، يشكل انتهاكاً صارخاً لهذه الحقوق.

ويشير أبو حية إلى أن قرار المحكمة الأخير بإخلاء سبيل الناشط عمر عساف هو خطوة إيجابية، لكنه يشدد على أن المبدأ الأساس هو عدم توقيفه من البداية، لأن القضاء مطالب بأن يكون الحامي الأول لحرية الرأي والتعبير ولجميع الحقوق والحريات المكفولة في الدستور والتشريعات المحلية والاتفاقيات الدولية.

ويشير أبو حية الى ضرورة احترام الجهات المكلفة بإنفاذ القانون لحق المواطنين في حرية الرأي والتعبير وبخاصة في قضايا الشأن العام، لما لها من أهمية في إعمال حق المواطنين في التعبير عن آرائهم وإسهامهم في خلق مساحة من النقاش بما يخدم المجتمع والمصلحة العامة.

ويشدد أبو حية على أن التعبير عن الرأي يتشاطر ويتكامل مع الحقوق الأخرى، وبخاصة المشاركة السياسية للمواطنين في مجتمع ديمقراطي قائم على احترام الحقوق والحريات وسياة القانون.


سابقة خطيرة


ويؤكد أبو حية أن أي توقيف مشابه، سواء بحق عساف أو أي شخص آخر، يشكل سابقة خطيرة تهدد المساحة العامة وتستهدف حرية النقاش السياسي.

ويشدد أبو حية على ضرورة وقف هذه الممارسات بشكل كامل، مؤكداً أن مؤسسة الحق ترى في هذا النوع من التوقيفات مساساً جوهرياً بحقوق المواطنين وقيوداً لا مبرر لها.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا