أثار مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع في الأوساط الإعلامية جدلاً كبيراً، بعدما ظهر فيه لاعب كرة قدم إسرائيلي معروف وهو ينخرط بشكل مباشر في العمليات القتالية بجنوب لبنان. وأظهرت المشاهد منشيه زلكا، الذي يشغل منصب قائد نادي 'هبوعيل الخضيرة'، وهو يقوم بإلقاء قنبلة يدوية باتجاه أحد المنازل السكنية في القرى اللبنانية الحدودية.
وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية، فإن الفيديو الذي بثته القناة 14 الإسرائيلية وثق لحظة تنفيذ العملية العسكرية، حيث ظهر جندي آخر بجانب زلكا وهو يحتفي بتفجير المنزل. ويعد زلكا من الأسماء الرياضية البارزة التي تخدم حالياً كجندي احتياط في لواء المظليين التابع للجيش الإسرائيلي، مستغلاً توقف النشاط الرياضي أو فترات استدعائه للخدمة.
تعود أصول منشيه زلكا إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث ولد هناك قبل أن تهاجر عائلته إلى إسرائيل وينخرط لاحقاً في السلك العسكري. وقد تدرج في صفوف الجيش حتى أصبح عنصراً فاعلاً في لواء المظليين، وشارك في مهام قتالية متعددة شملت الأراضي السورية واللبنانية وفقاً لتقارير عبرية.
وفي تصريحات سابقة أدلى بها لقناة 'كان' في أغسطس من العام الماضي، أعرب زلكا عن فخره بالمشاركة في العمليات العسكرية العابرة للحدود. وأكد حينها أن قواته تتواجد في جبهات مختلفة من الشمال إلى الشرق، مشدداً على أن استدعاءهم لأي جبهة يقابل بجاهزية تامة تحت ذريعة حماية أمن إسرائيل.
ولم تقتصر مواقف زلكا على المشاركة الميدانية، بل عرف بتصريحاته التحريضية المتطرفة ضد الفلسطينيين، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023. فقد طالب في مقابلة مع صحيفة 'يديعوت أحرونوت' بمنح الجيش صلاحيات كاملة لـ 'سحق' الفلسطينيين في قطاع غزة، واصفاً فصائل المقاومة بأوصاف تجردهم من الإنسانية.
ومع تصاعد التوترات العسكرية في مارس 2026، عاد اللاعب الإسرائيلي ليتصدر المشهد بتصريحات جديدة اعتبر فيها أن العمليات الجارية في جنوب لبنان هي 'الأهم في تاريخ الدولة'. ويرى زلكا أن الانخراط في هذه الحرب ضروري لتأمين مستقبل الأجيال القادمة في إسرائيل، في ظل المواجهة المفتوحة مع القوى الإقليمية.
كما وجه زلكا اتهامات مباشرة لإيران، معتبراً إياها المحرك الأساسي لما وصفه بـ 'العداء' في الشمال والجنوب عبر دعمها لحزب الله وحركة حماس. ودعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة توجيه ضربات قاصمة للنظام الإيراني لضمان القضاء على التهديدات التي تواجه إسرائيل من جبهات متعددة.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء من جديد على تداخل الأدوار بين الرياضيين والجيش في المجتمع الإسرائيلي، حيث يتم الاحتفاء باللاعبين الذين يشاركون في العمليات القتالية. وفي الوقت الذي تندد فيه جهات حقوقية باستهداف المنازل المدنية، تواصل المصادر العبرية تداول هذه المقاطع كنوع من الدعاية العسكرية والروح القتالية.
المصدر:
القدس