آخر الأخبار

تعذيب الرضيع جواد: جريمة ضد الإنسانية وصمت دولي

شارك

عبد الله الزغاري: عمليات التعذيب التي طالت آلاف المعتقلين خصوصاً الأطفال تكشف عدم وجود أي حدود لمستوى التوحش والقتل الذي يمارسه الاحتلال
أمين شومان: ما حصل مع الرضيع جواد ووالده يعكس فشل كل المؤسسات الدولية في حماية الأطفال الفلسطينيين ما يتطلب تدخل المؤسسات الحقوقية
خالد قزمار: الجريمة تجاوزت سياق الحرب والإبادة الجماعية التي يُمارس خلالها القتل والتدمير لتصل إلى مستوى "التمتع في تعذيب طفل بهذا العمر"
عصام بكر: ما تعرض له الرضيع أبو نصار يشكل صدمة تُبرز مدى سادية جيش الاحتلال في إطار رؤية أيديولوجية تعتبر الفلسطينيين خارج دائرة الإنسانية
وسام سحويل: تعذيب الرضيع جواد أبو نصار ينسجم مع تعريف المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب وكان وسيلة لكسر معنويات والده وترهيبه
محمد التاج: الهدف من هذا العنف كسر الإنسان الفلسطيني وحين يُعذَّب رضيع لا يكون السؤال عما جرى له فقط بل عمّا جرى للإنسانية جمعاء

رام الله – خاص بـ"القدس" –

تكشف حادثة تعذيب الرضيع جواد أسامة أبو نصار من مخيم المغازي في غزة، الذي لم يتجاوز العامين، مستوى غير مسبوق من الانتهاكات التي مورست بحقه بعد احتجازه مع والده لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ويجمع حقوقيون ومختصون ومسؤولون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، على أن تعذيب الرضيع جاء في سياق سياسة ممنهجة تستهدف الفلسطينيين على اختلاف أعمارهم، وتشكل امتداداً لحلقة واسعة من عمليات التنكيل بحق المعتقلين والمواطنين.
ويؤكدون أن ما حدث يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، ويكشف حجم السادية والاستباحة اللتين يمارسهما الاحتلال في ظل صمت دولي مطبق.
ويرون أن الحادثة تقرع جرس الإنذار حول خطورة المرحلة، وتستدعي تحركاً حقوقياً عاجلاً لتوثيق الجريمة وملاحقة مرتكبيها في المحافل الدولية، باعتبار أن استهداف طفل رضيع بهذه الطريقة لا يمثّل مجرد اعتداء، بل يطرح سؤالاً جوهرياً حول ما تبقى من قيم إنسانية في عالم يقف عاجزاً أمام هذا المستوى من الوحشية.
وبحسب شهادات وتقارير صحفية، فقد تعرض الطفل الرضيع جواد أسامة أبو نصار من مخيم المغازي في غزة لتعذيب جسدي واضح من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد احتجازه مع والده بهدف الضغط عليه للحصول على اعترافات. وأظهر تقرير طبي وجود إصابات، بينها حروق ناجمة عن أعقاب سجائر في ساقي الطفل جواد أبو نصار، ووجود آثار أداة حادة في إحدى ساقيه، بعد تسلمه من اللجنة الدولية للصليب الأحمر مساء الحادي والعشرين من الشهر الجاري، بعد ساعات من الحادثة.
وتقول العائلة إن الطفل جواد كان يحمله والده أسامة عندما أطلق جيش الاحتلال النار عليهما عند الخط الأصفر قبل فصل الرجل عن ابنه واعتقاله، وما زال الأب محتجزاً، بعد إصابته في كتفه.


وحشية بنيوية

يؤكد رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري أن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني لم تعد مفاجِئة في ظل "الوحشية البنيوية" التي تشكل عقيدة جماعية لمنظومة الاحتلال منذ بدء حرب الإبادة الجماعية.
ويوضح الزغاري أن ما تعرّض له الرضيع جواد أسامة أبو نصار يأتي في سياق سادية منظمة تستهدف كل ما هو فلسطيني، بغض النظر عن العمر أو الجنس، مؤكداً أن هذه الجريمة لا يمكن اعتبارها عملاً فردياً بل جزءاً من منظومة تعذيب ممنهج.
ويشير الزغاري إلى أن عمليات التعذيب التي طالت آلاف المعتقلين، خصوصاً الأطفال، تكشف عدم وجود أي حدود لمستوى التوحش والقتل الذي يمارسه الاحتلال.

ضوء أخضر لممارسة جميع أشكال التعذيب

ويؤكد الزغاري أن عجز المجتمع الدولي وتواطؤه، بعد حرب الإبادة، منح الاحتلال ضوءاً أخضر لممارسة جميع أشكال التعذيب دون خشية من الحساب أو الملاحقة القانونية. ويعتبر أن ما تعرض له الرضيع جواد أبو نصار يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، مشيراً إلى أنه لو حدثت هذه الجريمة في دولة أوروبية أو حتى داخل إسرائيل نفسها "لقام العالم ولم يقعد، وتحركت المؤسسات الحقوقية والأممية فوراً".
ويدعو الزغاري المنظمات الدولية إلى وقف تواطؤها ووضع حد لممارسات الاحتلال وجرائمه.
ويؤكد الزغاري أن الشعب الفلسطيني يواجه منظومة احتلال عنصري صعّدت من عمليات الانتقام اليومية عبر الاعتقالات والسجون والتنكيل، إضافة إلى إرهاب المستوطنين وقرارات الاحتلال العسكرية.
ويشدد الزغاري على أن الفلسطينيين ليس أمامهم سوى أن يواجهوا هذا الواقع عبر الصمود على أرضهم، وتوثيق الجرائم والانتهاكات بشكل مستمر، والعمل على المستوى الدولي الحقوقي والقانوني لخلق ضغط يُجبر المؤسسات الأممية والحقوقية على استعادة دورها في حماية القيم الإنسانية والمبادئ التي قامت عليها، وصولاً إلى محاكمة الاحتلال على جرائمه.

انفلات عن كل الضوابط الإنسانية والقانونية

يؤكد رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، أمين شومان، أن حادثة احتجاز وتعذيب الرضيع جواد أبو نصار واعتقال والده أسامة بعد إصابته، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة يمثل امتدادًا خطيرًا لانفلات الاحتلال عن كل الضوابط الإنسانية والقانونية.
ويشير شومان إلى أن الطفل الرضيع جواد أبو نصار الذي لم يتجاوز عامين تعرض مع والده لتعذيب جسدي ونفسي على مرأى ومسمع من العالم، ما يعد مخالفًا لكل الأعراف والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الطفل، ومؤشرًا على سادية قوات الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين.

ممارسات قاسية تطول الأطفال

ويوضح شومان أن هذه الجريمة النكراء تأتي في سياق استمرار سياسة الاعتقال التعسفي والممارسات القاسية التي تطال الأطفال الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، حيث يوجد حاليًا أكثر من 365 طفلاً معتقلًا يتعرضون للترغيب والترهيب وغياب أي خصوصية أو حماية لهم، وهو ما يشير إلى تجاوز الاحتلال كل الخطوط الحمراء في التعامل مع الطفولة الفلسطينية.
ويؤكد شومان أن هذه الانتهاكات لم تعد مقتصرة على الأطفال الأكبر سنًا، بل وصلت إلى الرضع، في مؤشر خطير على تصاعد التوحش في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وتحديدًا الأطفال وعائلاتهم.
ويشير شومان إلى أن هذا الانتهاك ليس حادثة معزولة، بل يمثل استمرارًا لمنهج يتسم بالعنف والتنكيل، حيث أن مجرد كون الشخص فلسطيني يجعله معرضًا للاعتقال، والاغتيال، والتعذيب، ومختلف أشكال الانتهاكات، دون أي احترام للقوانين الدولية أو المواثيق التي تكفل حقوق الإنسان والأطفال.

فشل المؤسسات الدولية بحماية الأطفال

ويعتبر شومان أن ما حصل مع الرضيع جواد ووالده يعكس فشل كل المؤسسات الدولية في حماية الأطفال الفلسطينيين، مؤكدًا على ضرورة تدخل مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية لكشف هذه الانتهاكات وفضحها أمام الرأي العام العالمي.
ويلفت شومان إلى أن القوانين والتشريعات الإسرائيلية الحالية، بالإضافة إلى الانتهاكات المستمرة، تضرب بعرض الحائط كل الاتفاقيات الدولية، بما فيها مواثيق جنيف الثالثة والرابعة الخاصة بحقوق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ما يجعل قضية الطفولة الفلسطينية في أمس الحاجة إلى متابعة دقيقة ورفع الملفات المتعلقة بها أمام محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية ومجلس حقوق الإنسان في جنيف.
ويشير شومان إلى أن استمرار الاحتلال في الاعتقال التعسفي والتنكيل بالأطفال والأسرى الفلسطينيين يتزامن مع محاولات الحكومة الإسرائيلية تمرير قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، مؤكدًا أن هذه الخطوة تزيد من خطورة الوضع وتضع الأطفال والأسيرات الفلسطينيين تحت تهديد مباشر، داعيًا كل المؤسسات الحقوقية والدولية إلى عدم البقاء صامتة أمام هذه الانتهاكات، وإلى الضغط على الاحتلال لوقف الممارسات التعسفية بحق الطفولة الفلسطينية.
ويؤكد شومان أن ما يحدث للأطفال الفلسطينيين من اعتقالات وتعذيب وتنكيل، وحرمانهم من حقوقهم بالحياة الكريمة، يمثل جريمة متكاملة تتطلب استجابة عاجلة وفعلية من كل الجهات الحقوقية الدولية.
ويشدد شومان على أن الدفاع عن الأطفال الفلسطينيين مسؤولية مشتركة تتطلب تحركًا فوريًا لوقف الانتهاكات وضمان حقوقهم المشروعة في الحياة والحرية والكرامة.

واحدة من أبشع الجرائم

يؤكد المدير العام للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال– فلسطين، خالد قزمار، أن ما جرى مع الطفل الرضيع جواد أسامة أبو نصار يمثل واحدة من أبشع الجرائم التي اطلع عليها خلال أكثر من 35 عاماً من العمل في مجال حماية الطفولة.
ويشير قزمار إلى أن ما قرأه عن تفاصيل ما تعرض له الرضيع جواد أبو نصار "تقشعر له الأبدان" ولا يصدر عن أشخاص يمتّون للإنسانية بأي صلة.

جريمة تجاوزت سياق الحرب

ويرى قزمار أن الجريمة تجاوزت سياق الحرب والإبادة الجماعية التي يُمارس خلالها القتل والتدمير، لتصل إلى مستوى "التمتع في تعذيب طفل بهذا العمر"، وهو ما يعتبره دليلاً على سادية ونازية واضحة في عقلية مرتكبيها.
ويوضح قزمار أن هذه الجريمة ليست حادثة فردية، بل تعبير صريح عن جوهر العقلية الاستعمارية الاستيطانية التي تحكم سلوك الاحتلال.
ويشير قزمار إلى أن الجيش الإسرائيلي يعلم علم اليقين بما حدث، دون أن يصدر عنه أي إجراء، ما يعكس سياسة ممنهجة قائمة على الإفلات من العقاب وإطلاق اليد للجنود والمستوطنين لارتكاب ما يشاؤون ضد الفلسطينيين بهدف اجتثاث وجودهم.

إخفاق بتطبيق القانون الدولي على إسرائيل

ويؤكد قزمار أن النظام الدولي فشل فشلاً ذريعاً في تطبيق القانون الدولي على دولة الاحتلال، رغم أن القانون وُضع بعد الحرب العالمية الثانية لحماية الإنسان من الجرائم الكبرى.
ويعتبر قزمار أن هذا الفشل ناتج عن غياب الإرادة السياسية، خصوصاً لدى الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي لم تعد فقط توفر الحماية للاحتلال، بل أصبحت ذراعاً عائقاً أمام أي محاولة لمساءلته، سواء من خلال استهداف المؤسسات الحقوقية الدولية كما جرى بالضغط على محكمة الجنايات الدولية وفرض العقوبات على قضاتها.
ويؤكد قزمار أن مرتكبي جريمة تعذيب الطفل الرضيع جواد أبو نصار خالفوا القانون الدولي وحتى القانون الإسرائيلي، لكنه متأكد أنهم سيفلتون من العقاب في ظل "شريعة الغاب" السائدة، محذراً من أن استمرار الحصانة سيؤدي إلى تكرار الجرائم بحق الأطفال والمدنيين الفلسطينيين في المرحلة المقبلة.

جزء يسير من الاستباحة

يؤكد منسق القوى الوطنية والإسلامية وسكرتير العلاقات الخارجية والإعلام في الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، عصام بكر، أن ما نُشر حول تعذيب الرضيع جواد أسامة أبو نصار ووالده يمثل جزءاً يسيراً مما يجري منذ 28 شهراً من استباحة الاحتلال لكل القيم الإنسانية داخل السجون ومراكز الاحتجاز.
ويوضح بكر أن ما تعرض له الرضيع أبو نصار يشكّل صدمة حقيقية تُبرز مدى السادية والعداء العميق الذي يمارسه جيش الاحتلال بحق الأسرى والأسيرات، وانتهاكه لأبسط حقوق الطفل والإنسان، في إطار رؤية أيديولوجية تعتبر الفلسطينيين خارج دائرة الإنسانية.

محاولات منهجية لطمس الهوية

ويؤكد بكر أن هذه الجريمة ليست حالة فردية، بل حلقة ضمن سلسلة من الانتهاكات الممتدة التي يرتكبها المستوطنون وقوات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في سياق محاولات منهجية لطمس الهوية وفرض السيطرة عبر ممارسات تندرج ضمن مساعي التطهير العرقي.
ويشير بكر إلى أن شهادات الأسرى وما يُوثّق يومياً يكشف حقائق تتجاوز ما يظهر للإعلام، وتشكل أدلة قانونية دامغة على حجم الانتهاكات الجارية.
ويشدّد بكر على ضرورة تحرك عاجل لإطلاق إجراءات قانونية دولية تضمن مساءلة الاحتلال ومنع إفلاته من العقاب، مؤكداً أهمية توفير حماية فورية للطفولة الفلسطينية، كما تكفلها القوانين والمعاهدات الدولية.
ويدعو بكر إلى تحرك شعبي ورسمي واسع لنقل هذه المأساة إلى المؤسسات والمنابر الدولية، وبناء تحالفات تضغط لمحاسبة دولة الاحتلال، باعتبار أن إنصاف الضحايا وجبر الضرر جزء أصيل من إحقاق العدالة وفرض الالتزام بالقانون الدولي.

كسر معنويات والده وترهيبه

يؤكد مدير دائرة البحث والتوثيق في مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب وسام سحويل أن ما تعرّض له الطفل الرضيع جواد أسامة أبو نصار (عمره عام و10 شهور) بعد اعتقاله برفقة والده في غزة يشكّل "نموذجاً صارخاً لسياسة ممنهجة تمارسها القوات الإسرائيلية تجاه المعتقلين، بمن فيهم الأطفال الرضّع".
وبحسب سحويل، فإن الطفل الرضيع جواد أبو نصار أُعيد إلى عائلته وعليه "كدمات واضحة وندوب تشير إلى تعرضه لأساليب تعذيب، بعضها يشبه آثار حرق أعقاب السجائر".
ويوضح سحويل أن هذا النمط من التعذيب ينسجم مع تعريف المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تشمل الأذى الجسدي والنفسي، سواء وقع على الشخص نفسه أو على طرف ثالث بهدف الضغط أو الترهيب.
ويشير إلى أن تعذيب الطفل الرضيع أبو نصار كان في جزء منه وسيلة لـ"كسر معنويات والده وترهيبه، خصوصاً أن الطفل عاجز تماماً عن الدفاع عن نفسه، ما يجعل الاعتداء عليه وسيلة ضغط مباشرة على الأهل".
ويلفت سحويل إلى أن والد الطفل جواد كان يعاني أصلاً من اضطرابات نفسية بعد فقدان مصدر رزقه إثر قتل الجيش الإسرائيلي حصانه الذي كان يعتمد عليه في إعالة أسرته، وهو ما أدخله في مراحل من الحزن والاكتئاب.
ويرى سحويل أن الصليب الأحمر الدولي يتحمل مسؤولية توضيح الحالة الصحية التي استلم فيها الطفل الرضيع جواد أبو نصار، والتفسير الطبي للآثار الظاهرة عليه، وكذلك سبب عدم نقله مباشرة إلى مركز صحي لتقييم إصاباته.

جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية

ويؤكد سحويل أن ما جرى مع جواد "ليس حادثة فردية"، بل يعكس نمطاً واسعاً من الانتهاكات، مشيراً إلى وجود أكثر من 500 طفل معتقلين في السجون الإسرائيلية، إضافة إلى مئات المفقودين من غزة الذين لا يُعرف مصيرهم.
ويعتبر سحويل أن هذه الممارسات ترتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، خاصة أنها تُنفَّذ على نطاق واسع وبقصد واضح، كما جرى مع اغتيال عائلة بني عودة في بلدة طمون جنوب طوباس قبل نحو أسبوعين.
ويبيّن أن هذه الجرائم "لا تسقط بالتقادم"، داعياً إلى توثيق كل الأدلة الطبية والميدانية المتعلقة بالطفل الرضيع جواد أبو نصار.
ويشير سحويل إلى أن المجتمع الدولي بات يفتح الباب لملاحقة مرتكبي التعذيب في دول موقّعة على الاتفاقيات الدولية، حتى في حال تعذّر تحقيق العدالة داخل دولة الاحتلال، مؤكداً أن "العمل التوثيقي واليومي للمؤسسات الحقوقية سيشكل أساس محاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات مهما طال الزمن".

لحظة صادمة

يؤكد رئيس الهيئة التأسيسية لمؤسسة "شمس" لدعم الأسرى وحقوق الإنسان محمد التاج أن ما تعرض له الرضيع جواد أسامة أبو نصار من غزة بعد خروجه من أماكن الاحتجاز لدى الاحتلال برفقة والده وهو يحمل آثار الألم على جسده قبل أن يعرف العالم، يمثل لحظة صادمة تكشف انهياراً أخلاقياً غير مسبوق.
ويرى التاج أن القضية لا تقف عند حدود حادثة فردية، بل تعكس كيفية تحول العنف، حين يغيب الحساب، إلى سلوك اعتيادي لا يميز بين طفل ومقاتل.
ويشير التاج إلى أن المساس بطفل رضيع بهذه الطريقة يفضح منظومة كاملة تنتج القسوة وتحميها، مستندة إلى عسكرة مفرطة وخطاب ينزع الإنسانية عن الفلسطينيين، ويعيد تعريف الإنسان في عين الجندي ليصبح مجرد هدف.

غياب المساءلة يفتح المجال أمام ما لا يصدق

ويعتبر التاج أن غياب المساءلة شبه التام يفتح المجال أمام ارتكاب ما لا يصدق، مشدداً على أن ما جرى هو لحظة كاشفة لحدود تم تجاوزها ولعالم يقف صامتاً أمام مشهد لا يحتمل التأويل.
ويؤكد التاج أن مواجهة هذه الجريمة لا يمكن أن تكون انفعالية، بل يجب أن تتحول إلى فعل منظم يبدأ بتحويل الألم إلى دليل عبر توثيق كل جرح وكل واقعة بوسائل قاطعة، لأن الحقيقة الدقيقة أقوى من أي محاولة إنكار.
ويشدد التاج على أن كسر العزلة ونقل الرواية إلى العالم بوصفها قصة إنسانية وليس أرقاماً مجردة، يشكل خطوة أساسية في إحراج الصمت الدولي وإيقاظ الضمير العالمي.
ويؤكد التاج ضرورة الملاحقة القانونية المتواصلة عبر المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، لضمان عدم قدرة الجناة على الإفلات من المسؤولية.
ويرى التاج أن الهدف الحقيقي من هذا العنف هو كسر الإنسان الفلسطيني، لكن قوة المجتمع وتماسكه وقدرته على تحويل الألم إلى طاقة مقاومة هو الرد الأعمق على هذه الممارسات، قائلا ً: "حين يُعذَّب رضيع، لا يكون السؤال عما جرى له فقط، بل عمّا جرى للإنسانية جمعاء".

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا