آخر الأخبار

تبرع روجر أكيليوس لغزة: أكبر دعم مالي في تاريخ يونيسف السويد

شارك

شهدت الساحة الإنسانية الدولية تحولاً بارزاً بإعلان منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في السويد عن تلقيها دعماً مالياً استثنائياً مخصصاً لقطاع غزة، وصل إجماليه إلى نحو 120 مليون دولار. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الاهتمام الأوروبي بالأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع، حيث ساهمت جهات حكومية وخاصة في صياغة هذا الدعم التاريخي الذي يعزز صمود المؤسسات الإغاثية الدولية.

ويبرز في مقدمة هذا الدعم التبرع السخي الذي قدمته مؤسسة الملياردير السويدي روجر أكيليوس، والذي بلغت قيمته 85 مليون دولار (800 مليون كرون)، وهو ما يُعد أكبر تبرع فردي تتلقاه 'يونيسف السويد' منذ تأسيسها. وبحسب مصادر صحفية، فإن هذا المبلغ سيخصص بشكل أساسي لترميم العملية التعليمية المنهارة في القطاع وتوفير بيئة آمنة للأطفال الذين فقدوا مدارسهم جراء الحرب المستمرة.

من جانبه، عبّر روجر أكيليوس عن تأثره العميق بالمشاهد القادمة من غزة، مؤكداً أن معاناة الأطفال هناك تفوق ما تنقله وسائل الإعلام أو تصفه التقارير الصحفية. وأوضح أكيليوس في تصريحات له أنه يدرك حجم الانتقادات التي قد يواجهها بسبب هذا الموقف، لكنه شدد على ضرورة التحلي بالصلابة الإنسانية أمام ما وصفه بـ 'الإبادة الجماعية' والانتهاكات الصارخة بحق الطفولة.

ولم يقتصر الدعم السويدي على المبادرات الخاصة، إذ أعلنت الحكومة السويدية عن تقديم 40 مليون دولار إضافية لليونيسف، إلى جانب مساهمة من اليانصيب البريدي السويدي بقيمة مليوني دولار. وبهذه الأرقام، تتربع السويد في المرتبة الثانية عالمياً كأكبر دولة مانحة لقطاع غزة في المرحلة الحالية، تأتي مباشرة بعد دولة الإمارات العربية المتحدة التي تصدرت قوائم الدعم الإنساني.

وفي سياق متصل، كشف وزير التجارة والمساعدات التنموية السويدي، بنيامين دوسا، عن تخصيص مبالغ إضافية لبرامج أممية أخرى تعمل في الميدان الفلسطيني، شملت 100 مليون كرون لبرنامج الأغذية العالمي. وأشار دوسا إلى أن الهدف من الإعلان المبكر عن هذه المساعدات هو تحفيز المانحين الأوروبيين الآخرين على التحرك، خشية أن تؤدي النزاعات الدولية الأخرى إلى تهميش مأساة أطفال غزة.

حتى الطفل الفلسطيني اليتيم هو طفل عادي، بلا نوم، مع بكاء واشتياق ومغص في البطن.. الوضع في غزة أسوأ بكثير مما يُرى على التلفزيون.

مدير منظمة اليونيسف في فلسطين، جوناثان فيتش، رحب بهذا الدعم الذي وصفه بـ 'الاستثنائي'، مؤكداً أنه سيمثل ركيزة أساسية في محاولات إعادة الأمل للأطفال الفلسطينيين. وأوضح فيتش أن المبالغ المرصودة ستسهم بفعالية في استئناف الأنشطة التعليمية وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لآلاف الأطفال الذين يعانون من صدمات الحرب العنيفة.

وتشمل خطة توزيع المساعدات الحكومية السويدية تخصيص مبالغ كبيرة لدعم الرعاية الصحية، وخاصة رعاية حديثي الولادة في المستشفيات التي تعاني من نقص حاد في الإمكانيات. كما سيتم تمويل مراكز تعليمية متعددة الخدمات توفر أنشطة ترفيهية ودعماً نفسياً، في محاولة لتعويض الأطفال عما فاتهم خلال أشهر الانقطاع القسري عن الحياة الطبيعية.

وعلى صعيد الإيواء والأمن الغذائي، سيستفيد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من تمويل سويدي لنقل نحو ألف عائلة فلسطينية إلى مساكن طوارئ مؤقتة لتحسين ظروفهم المعيشية. كما سيعمل برنامج الأغذية العالمي على تعزيز توفير الوجبات المدرسية والأغذية الطازجة، مع التركيز على دعم الإنتاج المحلي لضمان استدامة الإمدادات الغذائية في ظل الحصار المفروض.

تأتي هذه التحركات المالية الضخمة ضمن ميزانية المساعدات السويدية لعام 2026، وهي تعكس صراعاً داخلياً في السياسة السويدية بين التوجهات الإنسانية الدولية والسياسات المحلية. ورغم الانتقادات التي وجهها أكيليوس للحكومة في ملفات أخرى، إلا أنه اعتبر تقديم هذه الأموال لغزة 'موقفاً قوياً' يعبر عن استشعار حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها سكان القطاع.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا