سجلت الساعات الأولى من فجر اليوم الأربعاء تصعيداً ميدانياً جديداً في قطاع غزة، حيث استشهد مواطنان فلسطينيان برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم النصيرات وسط القطاع. وأفادت مصادر طبية في مستشفى العودة بوصول جثماني الشهيدين عقب تعرضهما لاستهداف مباشر في محيط منطقة مقبرة السوارحة، في ظل استمرار العمليات العسكرية رغم التفاهمات القائمة.
وفي مدينة خانيونس جنوبي القطاع، شنت القوات الإسرائيلية هجوماً استهدف خياماً تؤوي نازحين في الجهة الغربية من المدينة، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين. وأسفر الاعتداء عن إصابة أربعة مواطنين، بينهم ثلاثة أطفال، حيث نُقلوا على وجه السرعة لتلقي العلاج في المستشفيات القريبة وسط حالة من الذعر بين العائلات النازحة.
وأوضحت التقارير الطبية الواردة من الميدان أن الحالة الصحية للمصابين متفاوتة، حيث وصفت جراح أحد الأطفال بالخطيرة، بينما تعاني طفلتان من إصابات متوسطة. كما أصيب رجل بجروح مختلفة جراء الشظايا، مما يرفع حصيلة الضحايا في ظل استمرار الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاستهدافات الأخيرة وقعت في مناطق تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية المباشرة لجيش الاحتلال، الذي لا يزال يهيمن على مساحات واسعة من القطاع. وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه السكان من حصار مشدد وتدهور حاد في الأوضاع الإنسانية نتيجة الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية والمرافق الحيوية.
وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، دعا نيكولاي ملادينوف، منسق مجلس السلام التابع للإدارة الأمريكية، الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ مواقف حازمة تجاه الفصائل الفلسطينية. وطالب ملادينوف بممارسة ضغوط فعلية على حركة حماس لإجبارها على تسليم سلاحها، معتبراً أن هذه الخطوة ضرورية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وشدد الدبلوماسي البلغاري في إحاطته على ضرورة استخدام كافة الأدوات المتاحة لدفع الفصائل نحو القبول بنزع السلاح دون أي تأخير إضافي. وتأتي هذه الدعوات في ظل تعقيدات سياسية تكتنف مسار المفاوضات والجهود الرامية لإنهاء الصراع المستمر منذ أكتوبر 2023، والذي خلف عشرات الآلاف من الضحايا.
من جهة أخرى، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، عن قلق لندن البالغ إزاء احتمالات اتساع رقعة النزاع في منطقة الشرق الأوسط. وحذرت كوبر خلال جلسة في البرلمان البريطاني من أن التصعيد الإقليمي قد يؤدي إلى تهميش خطة السلام المقترحة لقطاع غزة وصرف الأنظار عن القضايا الجوهرية المتعلقة بالحل السياسي.
كما أبدت الوزيرة البريطانية تخوفها الشديد من تصاعد وتيرة العنف في الضفة الغربية، لا سيما الهجمات التي ينفذها المستوطنون ضد المواطنين الفلسطينيين. وأكدت أن هذه التطورات تشكل عائقاً كبيراً أمام الجهود الدبلوماسية، مشيرة إلى ضرورة حماية المسار السياسي من الانهيار تحت وطأة العمليات العسكرية المتواصلة.
المصدر:
القدس