كشفت تقارير صحفية دولية عن استراتيجية إماراتية متطورة تهدف إلى إعادة تنظيم وتوسيع شبكات إمداد السلاح الموجهة لقوات الدعم السريع في السودان. وتعتمد هذه الخطة على إنشاء مسارات لوجستية بديلة تمر عبر دول الجوار السوداني، في محاولة لتجاوز الرقابة الدولية المتزايدة والضغوط الإقليمية التي تفرضها أطراف فاعلة في المنطقة.
وأوضحت المصادر أن أبوظبي تركز جهودها حالياً على تطوير ممرات تنطلق من إثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى، لضمان استمرارية الدعم العسكري لميليشيا محمد حمدان دقلو 'حميدتي'. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الحرب الطاحنة التي اندلعت منذ نيسان 2023 ضد الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
ورصدت عمليات تتبع جوي طائرة شحن من طراز 'إيه 300' نفذت ما لا يقل عن تسع رحلات مشبوهة بين الإمارات ومناطق في شرق ووسط أفريقيا خلال شهر واحد فقط. وتعتمد هذه الرحلات أساليب تمويهية متقدمة، من بينها إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بالطائرات لتجنب الرصد الدقيق لوجهاتها النهائية في مناطق تعاني من ضعف الرقابة الجوية.
وتشير البيانات التقنية إلى أن الطائرة المسجلة في جمهورية أفريقيا الوسطى ترتبط بشركات طيران تتبع تكتلاً اقتصادياً يملكه شقيق رئيس دولة الإمارات. وقد ارتبط اسم هذه الشركات سابقاً بالجسر الجوي الذي دشّنته أبوظبي لتسليح حلفائها، مما يؤكد وجود هيكلية مؤسسية تدير عمليات النقل العسكري تحت غطاء تجاري.
وفي إطار تعزيز هذا العمق اللوجستي، قامت الإمارات بتأسيس شركة شحن جديدة في مدينة 'بانغي' بجمهورية أفريقيا الوسطى خلال عام 2025، يديرها مواطن إماراتي. وتعمل هذه الشركة كواجهة لإدارة عمليات نقل المعدات، رغم محاولات التمويه التي تسعى لقطع الصلة الظاهرة بالشركات الأم المرتبطة بالسلطات في أبوظبي.
ويرى محللون دوليون أن هذا الاندفاع الاقتصادي المفاجئ في دول مثل أفريقيا الوسطى ليس مجرد استثمار مالي، بل هو غطاء لتحويل تلك الدول إلى 'بوابة خلفية' لتمرير السلاح. وتؤكد المصادر أن الشحنات كانت تُنقل عبر العاصمة بانغي وصولاً إلى مناطق التماس مع السودان قبل تنفيذ هجمات عسكرية كبرى في إقليم دارفور.
وعلى الجانب التشادي، يواجه الرئيس محمد إدريس ديبي ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة بسبب اتهامات بتسهيل مرور الإمدادات العسكرية الإماراتية عبر أراضيه مقابل حوافز مالية. وقد أدت هذه التوترات إلى إغلاق الحدود في فبراير الماضي، خاصة بعد وقوع ضربات جوية بمسيّرات استهدفت مناطق حدودية وأسفرت عن سقوط ضحايا.
وفي ليبيا، لا يزال المسار الذي يمر عبر إقليم برقة الخاضع لسيطرة خليفة حفتر يمثل شريان حياة رئيسياً لقوات الدعم السريع. وأشارت تقارير إلى تنفيذ نحو 600 رحلة جوية بين أبوظبي وقاعدة 'الكفرة' الليبية خلال عام 2025، حيث يتم تفريغ الشحنات ونقلها براً إلى معاقل الميليشيا في مدينتي الفاشر ونيالا.
هذه التحركات أثارت قلقاً بالغاً لدى القاهرة، التي تعد الداعم الأبرز للجيش السوداني، مما دفعها للتدخل عسكرياً بشكل محدود عبر نشر مسيّرات في المثلث الحدودي. وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الضربات المصرية التي استهدفت شاحنات تابعة للدعم السريع في نوفمبر 2025 أدت إلى تباطؤ نسبي في وتيرة عمليات الإمداد عبر تلك المسارات.
المصدر:
القدس