سادت حالة من الذعر والبلبلة في مناطق واسعة شمال العاصمة اللبنانية بيروت، عقب سماع دوي انفجارات قوية في مناطق كانت تُصنف حتى وقت قريب بأنها بعيدة عن دائرة المواجهات العسكرية المباشرة. وأفاد شهود عيان بتصاعد أعمدة الدخان من بعض المواقع في قضاء كسروان، مما أثار تساؤلات عديدة حول طبيعة الخرق الأمني الجديد في تلك المنطقة الساحلية.
ووثقت مقاطع فيديو جرى تداولها من بلدة ساحل علما آثار الدمار الجزئي الذي لحق بأحد المباني السكنية، حيث اخترقت شظايا معدنية الجدران وتسببت في تحطم الزجاج وتصدع الأسوار المحيطة. وأدت هذه الشظايا المتطايرة إلى وقوع إصابات طفيفة بين المواطنين الذين تواجدوا في محيط الانفجار، مما استدعى تدخل فرق الإسعاف لتقديم العلاج اللازم ميدانياً.
وفي سياق التفسيرات الأمنية، نقلت مصادر عن ثلاثة مسؤولين أمنيين لبنانيين رفيعي المستوى أن الانفجارات لم تكن ناتجة عن غارة جوية مباشرة، بل عن عملية اعتراض لصاروخ إيراني من النوع العنقودي. وأوضحت المصادر أن هذا الحادث يمثل المرة الأولى التي يتم فيها اعتراض مثل هذا النوع من الصواريخ فوق الأجواء اللبنانية منذ اندلاع شرارة الحرب الحالية.
وأشارت تقارير أمنية إضافية إلى أن عملية الاعتراض قد تكون نفذتها سفينة حربية أجنبية تتمركز قبالة السواحل اللبنانية، دون تحديد هوية السفينة بشكل رسمي حتى الآن. وتزامن ذلك مع حالة من الترقب في الأوساط العسكرية اللبنانية التي تحاول تحديد المسار الدقيق للصاروخ والجهة التي كانت تستهدفه عملية الاعتراض الجوي.
من جانبها، دخلت وسائل الإعلام العبرية على خط الأزمة، حيث ادعت القناة 12 أن صاروخاً باليستياً أطلق من إيران سقط قرب بيروت خلال موجة هجمات كانت تستهدف مواقع إسرائيلية. وأكدت القناة أن السلطات المختصة تجري تحقيقات مكثفة للتأكد مما إذا كان الصاروخ قد سقط نتيجة خلل فني أو بفعل اعتراض دفاعي جوي فوق الأراضي اللبنانية.
وفي تطور لافت، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول أمريكي بارز تقديرات تشير إلى أن الصاروخ الإيراني لم يكن يستهدف لبنان أو إسرائيل بالضرورة، بل ربما كان موجهاً نحو هدف في قبرص. وبحسب هذا التقدير، فإن الصاروخ تعرض لخلل أدى لتحطمه في الجو فوق منطقة بيروت، مما أدى لتساقط أجزائه وشظاياه على المناطق السكنية في كسروان.
وعلى الصعيد المحلي، برزت فرضية أمنية أخرى تشير إلى أن الصاروخ كان يستهدف بشكل مباشر مقر السفارة الأمريكية الواقع في منطقة عوكر شمال بيروت. وذكرت مصادر ميدانية أن منظومات دفاعية، ربما انطلقت من قاعدة حامات الجوية، تصدت للجسم الطائر قبل وصوله إلى هدفه المفترض، وهو ما يفسر قوة الانفجارات المسموعة في قضاء البترون وكسروان.
وتعتبر قاعدة حامات الجوية، المعروفة رسمياً باسم قاعدة رينيه معوض، منشأة حيوية تابعة للجيش اللبناني وتخضع لإشراف وزارة الدفاع اللبنانية بشكل كامل. وقد شهدت القاعدة خلال السنوات الأخيرة عمليات تطوير واسعة النطاق بدعم تقني ولوجستي من الولايات المتحدة، شملت تحديث المدارج وتزويدها بطائرات استطلاع متطورة.
وكانت القاعدة قد أثارت جدلاً سياسياً وإعلامياً في وقت سابق بعد تقارير وصفتها بأنها قاعدة تابعة للولايات المتحدة، وهو ما نفته وزارة الدفاع اللبنانية جملة وتفصيلاً في بيانات رسمية. وأكدت الوزارة حينها أن القاعدة تدار بقرار سيادي لبناني، رغم وجود برامج تعاون عسكري ومساعدات أمريكية تهدف لتعزيز قدرات الجيش في المراقبة والحدود.
ويبقى الغموض سيد الموقف بانتظار صدور بيان رسمي من قيادة الجيش اللبناني يوضح ملابسات الحادثة ونوعية الصاروخ الذي جرى اعتراضه. وتتخوف الأوساط الشعبية من أن يؤدي هذا التطور إلى توسيع رقعة الاستهدافات لتشمل مناطق العمق اللبناني التي ظلت لفترة طويلة بمنأى عن التوترات العسكرية المتصاعدة في الجنوب.
المصدر:
القدس