سجلت مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث استشهد الطفل خالد سيف الدين سليمان عرادة البالغ من العمر 13 عاماً. وأفادت مصادر طبية أن الرصاص الإسرائيلي استهدف خيمة النازحين التي كان يتواجد فيها الطفل، مما أدى إلى ارتقائه على الفور قبل نقله إلى مستشفى ناصر.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن تحديث جديد للحصيلة التراكمية لضحايا العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023. ووفقاً للبيان الرسمي، فقد ارتفع عدد الشهداء ليصل إلى 72,263 شهيداً، فيما بلغت أعداد المصابين والجرحى نحو 171,948 شخصاً في مختلف مناطق القطاع.
وأوضحت الوزارة أن المستشفيات استقبلت خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية أربع إصابات فقط، في ظل تراجع وتيرة القصف المباشر مقارنة بالفترات السابقة. ومع ذلك، شددت المصادر الطبية على أن هناك أعداداً كبيرة من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات الوعرة التي يصعب الوصول إليها.
وأشارت التقارير الميدانية إلى عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن انتشال جثامين الشهداء في عدة مناطق بسبب القيود الأمنية وتدمير البنية التحتية. وتعتبر هذه الأرقام مرشحة للزيادة مع استمرار عمليات البحث والتحري في المناطق التي انسحبت منها قوات الاحتلال جزئياً.
وعلى صعيد ملف الأسرى، كشف نادي الأسير الفلسطيني عن حملة تصعيد إسرائيلية ممنهجة استهدفت الأسرى الذين تحرروا ضمن صفقات التبادل الأخيرة مع حركة حماس. وأكد النادي أن سلطات الاحتلال أعادت اعتقال نحو 100 أسير محرر منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الشامل في أكتوبر 2025.
وأوضح البيان أن عمليات الاعتقال لم تقتصر على السجون، بل شملت تحقيقات ميدانية قاسية ومداهمات ليلية لمنازل المحررين وعائلاتهم. واعتبر نادي الأسير أن هذه الإجراءات تمثل خرقاً فاضحاً لضمانات صفقات التبادل التي تمت برعاية دولية وإقليمية خلال الأشهر الماضية.
وكانت إسرائيل قد أفرجت بموجب الاتفاق الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025 عن 3985 أسيراً فلسطينياً على دفعات متتالية. وجاءت هذه الخطوة في مقابل إفراج الفصائل الفلسطينية في غزة عن كافة الأسرى الإسرائيليين وجثامين القتلى الذين كانوا محتجزين لدى المقاومة.
ورصد نادي الأسير أسماء عدد من المعتقلين الجدد في محافظة قلقيلية شمالي الضفة الغربية، ومن بينهم سامح وعمار الشوبكي وسعيد ذياب وسائد الفايد وهادي جدوع. وتأتي هذه الاعتقالات لتؤكد إصرار الاحتلال على ملاحقة المحررين وتوجيه رسائل تهديد مباشرة لهم ولذويهم بفسخ مفاعيل التحرر.
وذكرت مصادر حقوقية أن الاحتلال استحدث قوانين وأوامر عسكرية جديدة تمنح الأجهزة الأمنية غطاءً قانونياً لملاحقة الأسرى المحررين دون أسباب واضحة. وشملت هذه الانتهاكات اعتداءات جسدية بالضرب المبرح تعرض لها الأسرى قبل وبعد نيلهم الحرية، في محاولة لترهيبهم ومنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية.
وختم نادي الأسير بيانه بالتحذير من خطورة هذه السياسة التي تهدف إلى إفراغ صفقات التبادل من مضمونها الإنساني والسياسي. وطالب المؤسسات الدولية بالتدخل الفوري لوقف هذه الملاحقات وضمان حماية الأسرى المحررين من بطش الاحتلال الذي يضرب بعرض الحائط كافة الاتفاقيات الموقعة.
المصدر:
القدس