آخر الأخبار

تطورات الحرب في لبنان: غارات على النبطية وصور وعمليات لحزب ا

شارك

شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تصعيداً عسكرياً عنيفاً في لبنان، حيث استشهد 33 شخصاً وأصيب 90 آخرون جراء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مبانٍ سكنية ومنشآت مدنية. وتوزعت الهجمات على مناطق متفرقة في الجنوب والبقاع ووسط البلاد، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في ظل استمرار العدوان.

ووفقاً لأحدث بيانات وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفع إجمالي عدد ضحايا الحرب المستمرة منذ مطلع مارس الجاري إلى 1072 شهيداً و2966 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام حجم الدمار الهائل الذي يلحق بالمدن والقرى اللبنانية نتيجة القصف الجوي والمدفعي المتواصل الذي لا يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية.

وفي تطور ميداني لافت، استهدف طيران الاحتلال شقة سكنية في منطقة ساحل علما بقضاء كسروان في محافظة جبل لبنان، وهي المرة الأولى التي تتعرض فيها هذه المنطقة للقصف منذ بدء المواجهات. وأفادت مصادر محلية بأن الغارات طالت أيضاً مدينة صور بخمس ضربات مركزة، تزامناً مع قصف مدفعي عنيف استهدف القرى الحدودية.

ولم يسلم القطاع الصحي والإسعافي من الاستهداف، حيث أدت غارة شنتها مسيرة إسرائيلية على دراجة نارية عند مدخل مدينة النبطية الشمالي إلى استشهاد مسعفين اثنين. ويأتي هذا الهجوم في سياق استهداف ممنهج لفرق الإغاثة التي تحاول انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في ظروف ميدانية بالغة الخطورة.

كما طالت الغارات الجوية البنية التحتية الحيوية، حيث استهدف الاحتلال محطات للمحروقات في بلدات كفرتبنيت والنبطية وشوكين، مما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة. ويهدف هذا التكتيك، بحسب مراقبين، إلى شل الحركة في المناطق الجنوبية وزيادة الضغط المعيشي على السكان المتبقين في قراهم.

وفي سياق متصل، وجه جيش الاحتلال إنذارات عاجلة لسكان 9 بلدات وقرى في جنوب لبنان بضرورة الإخلاء الفوري والتوجه شمالاً. وشملت التحذيرات مناطق بير السناسل، ودير كيفا، وكفر دونين، والشهابية، والسلطانية، ودير انطار، والقنطرة، والغندورية، وبرج قلاويه، مما ينذر بموجة نزوح جديدة.

على الجانب الآخر، أعلن حزب الله عن تنفيذ 34 عملية عسكرية متنوعة خلال اليوم، شملت إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة انقضاضية. واستهدفت هذه العمليات تجمعات لجنود الاحتلال وثكنات عسكرية ومرابض مدفعية، بالإضافة إلى مستوطنات في الجليل الأعلى والعمق الإسرائيلي.

التصعيد الإسرائيلي يتخذ طابعاً أكثر شراسة ويهدف للضغط على الحاضنة الشعبية عبر تدمير البنية التحتية.

وأكدت مصادر ميدانية وقوع مواجهات عنيفة بعد منتصف الليل في منطقة القوزح بقضاء بنت جبيل، إثر محاولة قوة إسرائيلية التوغل برياً. وتصدى مقاتلو الحزب للقوة المهاجمة تحت غطاء كثيف من القصف المدفعي المتبادل، مما أجبر القوات المتسللة على التراجع في بعض المحاور.

وطالت الرشقات الصاروخية اللبنانية مدن حيفا ونهاريا ومحيطهما، حيث سقطت صواريخ على بعد أكثر من 35 كيلومتراً من الحدود. كما دوت صفارات الإنذار في مستوطنة كرمئيل وكريات شمونة، حيث رصدت المصادر سقوطاً مباشراً لأحد الصواريخ، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة دون الإبلاغ عن وقوع إصابات بشرية.

وفي تحليل للمشهد العسكري، يرى خبراء أن حزب الله يبذل أقصى جهده العملياتي ضمن الإمكانات المتاحة لإبطاء التقدم البري الإسرائيلي. ويعتمد الحزب في تكتيكه على المجموعات الصغيرة سريعة الحركة التي تستخدم الصواريخ الموجهة والكمائن، وهو ما يحد من فاعلية التفوق الجوي الإسرائيلي في المواجهات المباشرة.

وأشار المحلل العسكري اللواء محمد الصمادي إلى أن استهداف الاحتلال للجسور والبنية التحتية يهدف أساساً إلى الضغط على الحاضنة الشعبية والحكومة اللبنانية. وأوضح أن هذه الاستهدافات لا تؤثر بشكل جوهري على قدرات الحزب القتالية، كونه لا يعتمد على آليات ثقيلة تتطلب طرقاً معبدة للتحرك.

وحذر الصمادي من أن التصعيد الإسرائيلي الحالي يتخذ طابعاً أكثر شراسة، مع وجود مؤشرات على خطة تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي طويل الأمد. وأكد أن الصراع تجاوز الآن مسألة القرى الحدودية أو تطبيق القرارات الدولية، ليصبح مواجهة شاملة تستهدف مقومات الحياة في لبنان.

وتستمر العمليات العسكرية في القطاع الشرقي الذي يعد الأكثر اشتعالاً، خاصة في بلدات الطيبة ومركبا وحولا وميس الجبل. وتتزامن هذه الاشتباكات مع استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والاستطلاعي الإسرائيلي فوق مختلف الأراضي اللبنانية، مما ينذر باستمرار موجة التصعيد في الساعات المقبلة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا