أفادت مصادر رسمية ومسؤولون في الهلال الأحمر بإعادة فتح معبر رفح البري الرابط بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية، اليوم الخميس، في كلا الاتجاهين. وتأتي هذه الخطوة لأول مرة منذ توقف الحركة تماماً جراء اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة، مما يمنح أملاً لمئات العالقين والحالات الإنسانية الحرجة.
وأكد مسؤول في الهلال الأحمر أن استئناف العمل في المعبر سيخصص في المرحلة الأولى لمرور المرضى الفلسطينيين الذين يحتاجون رعاية طبية عاجلة في المستشفيات المصرية، بالإضافة إلى السماح للفلسطينيين الذين تقطعت بهم السبل في الجانب المصري بالعودة إلى ديارهم داخل القطاع.
ورصدت لقطات ميدانية استعدادات مكثفة في الجانب المصري، حيث ظهرت سيارات الإسعاف وهي تنتظر استقبال الجرحى، بينما تجمع عشرات الفلسطينيين في الصالات المخصصة لإنهاء إجراءات دخولهم إلى غزة بعد فترات طويلة من الانتظار والنزوح القسري.
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أعلنت في وقت سابق عن نيتها فتح المإلا أن التنفيذ تأجل حتى اليوم الخميس. وتتم عملية التشغيل بالتنسيق مع الجانب المصري، وبشرط الحصول على موافقات أمنية مسبقة من سلطات الاحتلال التي تفرض رقابة صارمة على حركة الأفراد.
وتشرف بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (يوبام) على آلية العمل في الموهي البعثة التي وصلت إلى المنطقة في فبراير الماضي لضمان الالتزام بالبروتوكولات الدولية. ويخضع المسافرون العائدون لإجراءات تفتيش دقيقة واستجوابات أمنية في مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي داخل حدود القطاع.
وفي سياق الجهود الميدانية، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها أتمت نقل 25 مريضاً مع مرافقيهم من مستشفى التأهيل الطبي في مدينة خان يونس إلى المعبر. وتهدف هذه العملية إلى تسهيل سفر الحالات التي لا يتوفر لها علاج داخل غزة نتيجة الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية.
وأوضحت الهيئة الوطنية للإعلام في مصر أن الدفعة الأولى من العائدين وصلت بالفعل إلى الساحة الرئيسية للمحيث قدمت لهم طواقم الهلال الأحمر المصري خدمات إغاثية ودعماً نفسياً، خاصة للأطفال الذين عانوا من ظروف صعبة خلال فترة إغلاق الحدود.
من جانبها، أقامت وزارة الصحة المصرية نقطة طبية متقدمة داخل المعبر لفرز الحالات القادمة من غزة وتحديد المستشفيات المناسبة لاستقبالها. وتأتي هذه الاستعدادات في ظل تقديرات تشير إلى وجود أكثر من 22 ألف جريح ومريض داخل القطاع بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج.
ويعاني قطاع غزة من أزمة إنسانية طاحنة، حيث تراجعت كميات المساعدات الداخلة بشكل حاد من 4200 شاحنة أسبوعياً إلى أقل من 400 شاحنة فقط. هذا النقص الحاد أدى إلى قفزات جنونية في أسعار السلع الأساسية، حيث وصل سعر كيس الدقيق إلى 100 شيكل في بعض المناطق.
وحذرت وزارة الصحة في غزة من كارثة وشيكة قد تؤدي إلى توقف المولدات الكهربائية في المستشفيات المتبقية نتيجة نقص الوقود والأدوية. وتؤكد التقارير أن حرب الإبادة المستمرة خلفت دماراً طال 90% من البنية التحتية للقطاع، مما يجعل فتح المعبر ضرورة حتمية للبقاء.
وكان المعبر قد شهد فترات تشغيل متقطعة للغاية منذ فبراير 2026، حيث لم يعمل سوى 27 يوماً فقط خلال عام ونصف من الحصار المشدد. وبلغ عدد الذين تمكنوا من السفر خلال تلك الفترة الوجيزة نحو 1934 شخصاً فقط، وهو رقم ضئيل مقارنة بحجم الاحتياجات الإنسانية.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حصيلة العدوان المستمر بلغت 72 ألف شهيد و171 ألف جريح، في حين تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار. ويطالب المجتمع الدولي بفتح دائم وغير مشروط للمعابر لضمان تدفق الإمدادات الطبية والغذائية دون قيود.
يُذكر أن آلية العمل في معبر رفح كانت تخضع تاريخياً لإدارة وزارة الداخلية في غزة بالتنسيق مع الجانب المصري دون تدخل إسرائيلي مباشر. إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة مكنت الاحتلال من فرض قيود جديدة وتغيير قواعد التشغيل التي كانت متبعة قبل اندلاع الحرب.
ويبقى فتح المعبر اليوم الخميس خطوة جزئية في مسار طويل من المطالبات الفلسطينية بإنهاء الحصار وفتح كافة المنافذ البرية. ويترقب آلاف الجرحى والمواطنين استمرارية العمل في المعبر وعدم تكرار سيناريوهات الإغلاق المفاجئ التي تزيد من معاناة السكان المحاصرين.
المصدر:
القدس