شهدت مدينة تل أبيب ومحيطها موجة هجمات صاروخية هي الأعنف والأكثر تطوراً منذ بدء المواجهة، حيث استخدمت طهران صواريخ عنقودية وانشطارية استهدفت قلب المراكز الحيوية. وأفادت مصادر بأن هذا الهجوم جاء رداً مباشراً على عملية اغتيال علي لاريجاني، المسؤول الأمني الرفيع في إيران، مما دفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من التصعيد العسكري.
وأسفرت الضربات المتلاحقة عن مقتل إسرائيليين اثنين على الأقل وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن مفقودين تحت أنقاض المباني التي تعرضت لإصابات مباشرة. ووصف سكان محليون المشهد بأنه الأقسى، حيث دوّت صفارات الإنذار بشكل متواصل في مناطق واسعة امتدت من حولون ورمات غان وصولاً إلى مدينة القدس.
وكشفت التقارير التقنية أن الهجوم لم يقتصر على الرشقات التقليدية، بل اعتمد على موجات متكررة كل ساعة تقريباً باستخدام صواريخ ثقيلة من طراز 'خرمشهر 4'. ويتميز هذا النوع من الصواريخ برأس متفجر يصل وزنه إلى نحو طنين، بالإضافة إلى قدرات تدميرية هائلة ناتجة عن التقنيات الانشطارية التي تُستخدم للمرة الأولى في هذا الصراع.
وطال الدمار محطة المترو الرئيسية ومحطات للقطارات في تل أبيب، مما أدى إلى شلل تام في حركة المواصلات العامة واندلاع حرائق ضخمة في المركبات والمباني المجاورة. وتحاول طواقم الإطفاء والسيطرة على النيران التي انتشرت بسرعة، وسط قيود مشددة تفرضها الرقابة العسكرية على نشر الحجم الكامل للخسائر الميدانية.
وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الصحية الإسرائيلية حالة الاستنفار القصوى في المستشفيات تحسباً لسيناريوهات التسمم الكيميائي الناتج عن وقود الصواريخ الإيرانية. وأوضحت مصادر طبية أن بعض الصواريخ تعمل بوقود سائل يحتوي على مواد سامة تؤثر بشكل مباشر على الجهاز التنفسي والعصبي للمصابين والمتواجدين في محيط الانفجار.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى نقل أكثر من 3600 مصاب إلى المستشفيات منذ بدء العمليات، إلا أن التكتم لا يزال سيد الموقف بشأن العدد الحقيقي للوفيات. ويرى مراقبون أن الفجوة بين الأرقام المعلنة وحجم الدمار المرصود تثير تساؤلات جدية حول الشفافية في إدارة ملف الخسائر البشرية.
وعلى الصعيد المادي، سجلت دوائر التعويضات أكثر من 12 ألف طلب لترميم أضرار لحقت بالممتلكات الخاصة والعامة، تركزت آلاف منها في منطقة تل أبيب الكبرى وحدها. ويعكس هذا الرقم الضخم حجم الاختراق الذي حققته الصواريخ الإيرانية للمنظومات الدفاعية الجوية التي واجهت صعوبة في التعامل مع الرؤوس العنقودية.
وأكدت مصادر ميدانية أن الصواريخ الانشطارية نجحت في تشتيت الدفاعات الجوية، مما سمح لعدد من الرؤوس المتفجرة بالوصول إلى أهدافها بدقة عالية. هذا التطور النوعي في السلاح المستخدم يشير إلى رغبة إيرانية في فرض معادلة ردع جديدة تتجاوز الرشقات الصاروخية الرمزية إلى تدمير البنية التحتية الاستراتيجية.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع الحدث، حيث اعتبر محللون أن وصول الصواريخ إلى مراكز المدن الكبرى يمثل تحولاً استراتيجياً في مسار الحرب. وأشار نشطاء إلى أن الشلل الذي أصاب المنظومة الدفاعية يضع القيادة العسكرية الإسرائيلية أمام مأزق حقيقي في حماية الجبهة الداخلية من الهجمات المستقبلية.
وفي ظل استمرار عمليات البحث والإنقاذ، تتزايد المخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى مع وصول الفرق إلى الطوابق السفلى من المباني المنهارة. وتعيش المدن الإسرائيلية حالة من الترقب والحذر الشديد، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من احتمالات لردود فعل متبادلة قد تشعل فتيل مواجهة إقليمية شاملة.
المصدر:
القدس