ترجمة الحدث
دخلت مدينة رأس لفان الصناعية، القلب النابض لصناعة الغاز في قطر، دائرة الاستهداف المباشر؛ بعدما أعلنت الدوحة، مساء الأربعاء، تعرضها لهجوم إيراني أسفر عن اندلاع حرائق وأضرار جسيمة في إحدى منشآتها الحيوية، في تصعيد هو الأخطر الذي يطال قطاع الطاقة الخليجي منذ بداية المواجهة الإقليمية الحالية.
وأعربت وزارة الخارجية القطرية عن "إدانتها واستنكارها الشديدين للاستهداف الإيراني الغاشم"، مؤكدة أن الهجوم الذي استهدف المدينة الصناعية تسبب في أضرار مادية كبيرة، ويشكّل "انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة، وتهديداً مباشراً لأمنها الوطني واستقرار المنطقة".
وفي بيانها، شددت الدوحة على أنها "رغم نأيها بنفسها عن هذه الحرب منذ بدايتها، وحرصها على عدم الانخراط في أي تصعيد"، إلا أن إيران "تصرّ على استهدافها واستهداف دول الجوار"، معتبرة أن هذا السلوك "نهج غير مسؤول يقوّض الأمن الإقليمي ويهدد السلم الدولي".
كما لفتت وزارة الخارجية إلى أن قطر دعت مراراً إلى ضرورة عدم استهداف المنشآت المدنية ومنشآت الطاقة، "بما في ذلك داخل إيران"، حفاظاً على مقدرات شعوب المنطقة، إلا أن طهران تواصل سياساتها التصعيدية في خطوة "تزج بدول ليست طرفاً في هذه الأزمة في دائرة الصراع".
واعتبرت الدوحة أن الهجوم يشكّل خرقاً لقرار مجلس الأمن رقم (2817)، مجددة دعوتها للمجلس إلى تحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه الانتهاكات، كما أكدت أنها "تحتفظ بحقها في الرد" وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
وتكتسب رأس لفان أهمية استراتيجية استثنائية؛ إذ تعد أكبر مركز لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، وتشكل ركيزة أساسية للاقتصاد القطري ولسوق الطاقة العالمية، حيث تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات الغاز المسال إلى أوروبا وآسيا.
وتضم المنطقة بنية تحتية متكاملة تشمل منشآت تسييل الغاز، ومصافي التكرير، ومرافق إنتاج الهيليوم، إلى جانب شراكات دولية واسعة مع شركات طاقة كبرى، من بينها شركات أميركا مثل "إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس" و"شيفرون فيليبس كيميكال"، مما يضفي على استهدافها أبعاداً دولية تتجاوز الإطار المحلي.
ويأتي هذا الهجوم في سياق تصعيد متبادل، عقب ضربات استهدفت منشآت الغاز الإيرانية، ولا سيما في حقل "جنوب فارس" ومنطقة عسلوية، في هجمات تبنتها إسرائيل، وشكّلت تحولاً لافتاً نحو استهداف قطاع الغاز بعد تركيز سابق على منشآت النفط.
ويرتبط حقل "جنوب فارس" الإيراني جيولوجياً بحقل الشمال القطري، مما يجعل أي تصعيد يستهدف هذا الحوض المشترك ذا تداعيات مباشرة على أمن الطاقة في المنطقة، ويثير مخاوف متزايدة من انتقال المواجهة إلى مرحلة استهداف متبادل لمنشآت الغاز.
المصدر:
الحدث