قرر قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي في تونس، إصدار بطاقات إيداع بالسجن بحق عدد من أعضاء فرع تونس لـ'أسطول الصمود العالمي' المخصص لكسر الحصار عن قطاع غزة. وشمل القرار كلاً من نبيل الشنوفي، ووائل نوار، ومحمد آمين بالنور، بالإضافة إلى غسان الهنشيري وغسان بوغديري، وذلك في أعقاب تحقيقات بدأت مطلع الشهر الجاري.
وأكدت مصادر من هيئة الدفاع أن عملية الإيداع بالسجن تمت دون إجراء استنطاق رسمي للموقوفين، وهو ما اعتبرته خرقاً صريحاً للإجراءات القانونية المتبعة. وأوضحت المحامية حنين علوي أن الدفاع أُبلغ بتأخير الجلسة دون طلب منه، ليُفاجأ بصدور قرارات السجن مع إرجاء الاستنطاق إلى وقت لاحق، مما دفع المحامين للانسحاب ورفض التوقيع على المحضر.
من جانبه، طالب المحامي بولبابة خليفة بضرورة إطلاق سراح نشطاء الحق الفلسطيني فوراً، مشدداً على أن تجريم العمل التضامني مع غزة يعد سابقة خطيرة. وأشار في تصريحات له إلى أن إصدار بطاقات الإيداع قبل سماع أقوال المتهمين يفرغ العملية القضائية من ضماناتها الأساسية، داعياً القوى الحقوقية للتدخل لوقف ملاحقة الأحرار.
وتعود جذور القضية إلى السادس من مارس الجاري، حينما أذنت النيابة العامة للفرقة الوطنية للبحث في الجرائم المالية بمباشرة أبحاث عدلية ضد الهيئة التسييرية للأسطول. وتتمحور التحقيقات حول معطيات تتعلق بتدفقات مالية وصفتها السلطات بالمشبوهة، ومدى شرعية مصادر تمويل الأنشطة التضامنية التي يقوم بها الفرع التونسي للأسطول العالمي.
وتواجه الهيئة التسييرية لأسطول الصمود شبهات تتعلق بالتحايل وغسيل الأموال، وهي تهم ينفيها النشطاء جملة وتفصيلاً مؤكدين شفافية مصادرهم. وترى السلطات القضائية أن هناك حاجة للتدقيق في كيفية توظيف هذه الأموال، وما إذا كانت قد استُخدمت لأغراض شخصية أو منافع غير قانونية تحت غطاء العمل الإنساني والسياسي.
وفي سياق متصل، اعتبر العضو بالأسطول مازن عبد اللاوي أن ما يحدث هو عملية 'غدر' وانقلاب على الشباب المتطوع لنصرة القضية الفلسطينية. وألمح عبد اللاوي إلى وجود ضغوطات خارجية، وتحديداً من جهات صهيونية وأمريكية، دفعت السلطات التونسية لتغيير موقفها وتضييق الخناق على القائمين على المبادرة البحرية.
وعلى الرغم من هذه الملاحقات القضائية، أكد القائمون على أسطول الصمود العالمي تمسكهم بخطتهم للإبحار نحو قطاع غزة في الثاني عشر من أبريل القادم. ومن المتوقع أن يشارك في هذه الرحلة نشطاء من نحو 150 دولة عبر أسطول يضم أكثر من 100 سفينة وقارب، في محاولة دولية جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.
المصدر:
القدس