آخر الأخبار

إيران ترفض التفاوض مع ترامب وتصعيد عسكري في هرمز وإسرائيل

شارك

دعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دول العالم إلى الامتناع عن أي تحركات قد تؤدي إلى توسيع نطاق النزاع المسلح في المنطقة، مجددة في الوقت ذاته رفضها القاطع للدخول في أي مفاوضات مع الإدارة الأمريكية. وجاء هذا الموقف عقب دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشكيل قوة دولية تهدف إلى تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعاني من شلل شبه تام نتيجة العمليات العسكرية الجارية.

وأكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي أن طهران لا تبدي أي اهتمام بإجراء محادثات مع واشنطن في الوقت الراهن، رداً على تلميحات أمريكية بأن إيران تسعى لاتفاق لإنهاء الحرب. وأوضح عراقجي في تصريحات صحفية أن بلاده مستقرة وقوية بما يكفي للدفاع عن شعبها، مشيراً إلى أن قرار الهجوم الأمريكي السابق أسقط أي مبرر للحوار الدبلوماسي بين الطرفين.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، حث فيه المجتمع الدولي على اتخاذ مواقف مسؤولة لمنع تصعيد النزاع. وتأتي هذه الدعوات في وقت حساس حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس إنتاج النفط العالمي، وهو الممر الذي بات مغلقاً بفعل التهديدات والضربات المتبادلة، مما أدى لقفزة هائلة في أسعار الطاقة العالمية.

من جانبه، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دولاً كبرى مثل فرنسا والصين واليابان والمملكة المتحدة بإرسال سفن حربية للمساهمة في حماية إمدادات النفط. وأعلن ترامب أن البحرية الأمريكية ستبدأ قريباً بمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق، محذراً من أن القوات الأمريكية ستكثف ضرباتها على الساحل الإيراني لضمان استئناف تدفق الموارد الحيوية للأسواق العالمية.

واستجابة للأزمة المتفاقمة، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة عن خطة طوارئ تتضمن الإفراج الفوري عن احتياطات استراتيجية من المخزونات في آسيا وأوقيانيا. وأقرت الدول الأعضاء في الوكالة ضخ نحو 400 مليون برميل من النفط لمواجهة الارتفاع الجنوني في الأسعار، على أن تتبعها خطوات مماثلة من دول أمريكية وأوروبية في وقت لاحق من الشهر الجاري.

ميدانياً، تواصلت الهجمات على القواعد العسكرية التي تستضيف قوات غربية في المنطقة، حيث أعلن الجيش الإيطالي عن تعرض قاعدة علي السالم الجوية في الكويت لهجوم بطائرة مسيرة. كما تعرضت قاعدة عسكرية في مطار بغداد تضم فريق دعم لوجستي تابع للسفارة الأمريكية لقصف بالصواريخ والمسيّرات، مما دفع واشنطن لتجديد دعوتها لمواطنيها بمغادرة العراق فوراً.

وفي الجبهة المباشرة مع إسرائيل، أطلقت طهران سبع دفعات من الصواريخ، تضمنت رؤوساً انشطارية وعنقودية لتعقيد مهام الدفاع الجوي الإسرائيلي. وأفادت مصادر طبية بإصابة ثمانية أشخاص على الأقل جراء هذه الرشقات، في حين أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية استمرار مراقبة الوضع ونفت وجود نقص حاد في صواريخ الاعتراض رغم الضغط الكبير على المنظومات الدفاعية.

لا نرى أي سبب للتحدث مع الأميركيين، لأنّنا كنّا نتحدث معهم عندما قرروا مهاجمتنا.

ورد الجيش الإسرائيلي بشن موجة جديدة من الغارات الجوية استهدفت مواقع في غرب إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق الأهداف الأمنية. وفي المقابل، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً شديد اللهجة توعد فيه بملاحقة وتصفية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفاً إياه بـ 'قاتل الأطفال' ومتعهداً بالاستمرار في مطاردته بكل قوة.

ورغم أجواء الحرب، رصدت مصادر ميدانية محاولات من سكان العاصمة طهران لاستعادة وتيرة حياتهم الطبيعية مع اقتراب عيد 'نوروز'. وشهدت الشوارع حركة مرورية مزدحمة مع إعادة فتح بعض المقاهي والمطاعم، رغم استمرار التظاهرات الحكومية الليلية والقيود الأمنية المشددة التي تفرضها السلطات في الساحات الرئيسية للمدن الكبرى.

وعلى الصعيد الأمني الداخلي، شنت السلطات الإيرانية حملة اعتقالات طالت 38 شخصاً على الأقل بتهمة التعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية. وذكرت وسائل إعلام محلية أن المعتقلين متهمون بتسريب معلومات حساسة لقنوات معارضة في الخارج، وهو ما يندرج ضمن إجراءات طهران لتشديد الرقابة الداخلية ومنع أي اختراقات أمنية خلال فترة النزاع.

وفي لبنان، تصاعدت حدة المواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، حيث استهدفت غارات عنيفة مناطق في جنوب البلاد وصولاً إلى مدينة صيدا. وأسفرت إحدى هذه الغارات عن استشهاد القيادي في حركة حماس، وسام طه، بعد استهداف شقة سكنية كان يتواجد فيها، فيما أكدت وزارة الصحة اللبنانية سقوط ضحايا مدنيين جراء القصف المتواصل.

من جهتها، أعربت قوات 'اليونيفيل' الدولية عن قلقها البالغ بعد تعرض ثلاث دوريات تابعة لها لإطلاق نار في جنوب لبنان من قبل مجموعات مسلحة. وأكدت القوة الدولية أن هذه الحوادث تزيد من تعقيد مهمتها في حفظ السلام، في ظل توغل القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية واشتداد القصف المتبادل الذي لم يستثنِ المنشآت المدنية.

سياسياً، قطع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الطريق أمام أي آمال بتهدئة قريبة، مؤكداً عدم وجود أي توجه لإجراء مفاوضات مباشرة مع الحكومة اللبنانية. وشدد ساعر على أن العمليات العسكرية ستستمر حتى تغيير الواقع الأمني على الحدود الشمالية، وهو ما يعكس إصراراً إسرائيلياً على حسم المواجهة عسكرياً بعيداً عن الطاولات الدبلوماسية.

وتشير التقارير السابقة إلى أن تكلفة المواجهة المباشرة باتت باهظة جداً على كافة الأطراف، حيث استهلكت واشنطن صواريخ باتريوت بقيمة تتجاوز ملياري دولار في أيام معدودة. ومع استمرار إغلاق المضايق المائية الحيوية مثل هرمز وباب المندب، يرى مراقبون أن القوى الكبرى تواجه عجزاً حقيقياً في تأمين خطوط التجارة العالمية باستخدام الوسائل العسكرية التقليدية فقط.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا