تشهد مدينة الخيام في جنوب لبنان مواجهات عسكرية هي الأعنف، حيث تحاول قوات الاحتلال الإسرائيلي التوغل نحو الأحياء الشمالية للمدينة ومحور كفركلا-العديسة. وأفادت مصادر ميدانية بأن الاشتباكات تدور من مسافات قريبة، وسط محاولات مستمرة من جيش الاحتلال لتثبيت نقاط تقدم جديدة في العمق اللبناني.
وكثف جيش الاحتلال غاراته الجوية وقصفه المدفعي العنيف على أطراف بلدة إبل السقي والمناطق المحيطة بمدينة الخيام، لتأمين غطاء ناري للقوات المتوغلة. وتأتي هذه التحركات البرية في إطار سعي الاحتلال للسيطرة على تلال استراتيجية تطل على القطاع الشرقي من الجنوب اللبناني.
في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية، مؤكداً استهداف 11 موقعاً وهدفاً تابعاً للاحتلال باستخدام الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية. وشملت هذه العمليات ضربات دقيقة استهدفت منظومات الدفاع الجوي وتجمعات للجنود في مناطق حدودية ومستوطنات شمالي فلسطين المحتلة.
ومن أبرز العمليات التي أعلن عنها الحزب، استهداف قاعدة 'بلماخيم' الجوية الواقعة جنوب تل أبيب بصاروخ نوعي لم يكشف عن طرازه، مما يشير إلى تطور في مدى الرشقات الصاروخية. كما طال القصف مجمع الصناعات العسكرية التابع لشركة 'رفائيل' في منطقة الكريوت شمال حيفا، وهو من المنشآت الحساسة للاحتلال.
وعلى الصعيد الميداني المباشر، أكد الحزب تدمير دبابة من نوع 'ميركافا' في مشروع الطيبة بعد استهدافها بصاروخ موجه، حيث شوهدت النيران تندلع فيها بشكل كامل. كما استهدف مقاتلو الحزب تجمعات لآليات الاحتلال في 'خلة العقصى' ببلدة العديسة عبر سرب من المسيرات الانقضاضية التي حققت إصابات مباشرة.
وفي سياق التصعيد السياسي، نقلت مصادر إعلامية عن وزير الطاقة الإسرائيلي قوله إن الحكومة تدرس بجدية إمكانية إلغاء اتفاقية الغاز الموقعة مع لبنان. ويأتي هذا التهديد في وقت حساس، حيث تسعى تل أبيب لاستغلال الضغط العسكري لتحقيق مكاسب في ملف الترسيم البحري الذي أُبرم عام 2022.
وأشارت مصادر من القدس المحتلة إلى أن ملف ترسيم الحدود البحرية عاد ليتصدر النقاشات داخل الكابينت الإسرائيلي، خاصة مع تعالي أصوات اليمين المطالبة بإلغاء الاتفاق. وكان بنيامين نتنياهو قد صرح في وقت سابق بأن الاتفاقية لم تعد تلبي المصالح الأمنية والاقتصادية لإسرائيل في ظل الظروف الراهنة.
ويرى مراقبون أن التهديدات الإسرائيلية بإلغاء اتفاق الغاز تهدف إلى ممارسة ضغوط قصوى على الحكومة اللبنانية خلال المفاوضات الجارية. وتحاول إسرائيل الترويج لفكرة أن موازين القوى قد تغيرت لصالحها، مما يسمح لها بفرض شروط جديدة وتنازلات إضافية لم تكن ممكنة عند توقيع الاتفاقية الأصلية.
ميدانياً أيضاً، رصدت المصادر محاولات تقدم إسرائيلية في محور بلدة الطيبة وبالقرب من بلدة رب ثلاثين، حيث تدور اشتباكات ضارية لمنع الاحتلال من التقدم. ويستخدم المقاتلون في تلك المناطق الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية لصد محاولات التسلل المستمرة تحت جنح الظلام وفي ساعات الصباح الأولى.
واستهدف القصف الصاروخي لحزب الله ثكنة 'كيلع' في الجولان السوري المحتل، بالإضافة إلى قصف تجمعات عسكرية في 'هضبة العجل' شمال مستوطنة كفاريوفال. وتؤكد هذه الضربات المتزامنة قدرة الحزب على إدارة نيران واسعة النطاق تغطي جبهات متعددة في وقت واحد رغم القصف الجوي المكثف.
وفي منطقة ميس الجبل، تعرض تجمع لجنود الاحتلال في نقطة 'جيبيا' لضربة مدفعية وصاروخية مركزة، مما أدى إلى وقوع إصابات مؤكدة في صفوف القوة المتمركزة هناك. وتستمر المواجهات في 'خلة المحافر' بخراج بلدة العديسة، حيث يحاول الاحتلال تثبيت منصات مراقبة وتجسس جديدة تحت وطأة النيران.
ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف القرى والبلدات الحدودية بشكل منهجي. وبينما تستمر المعارك البرية في الخيام، يترقب الشارع اللبناني والدولي مآلات التهديد الإسرائيلي بتمزيق اتفاقية الغاز، وما قد يترتب عليه من تصعيد في المنطقة البحرية.
المصدر:
القدس