أفادت مصادر طبية وميدانية بإصابة ثلاثة مواطنين فلسطينيين، من بينهم طفل يبلغ من العمر خمس سنوات وصفت حالته بالخطيرة، جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. وتأتي هذه الإصابات في سياق سلسلة من الخروقات اليومية التي يرتكبها جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025، حيث استهدف الرصاص المصابين في مناطق تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية المؤقتة للاحتلال.
وشهدت ساعات الفجر الأولى تصعيداً ميدانياً لافتاً، حيث نفذت مدفعية الاحتلال قصفاً مكثفاً استهدف الأحياء الشرقية لمدينة غزة، وتحديداً مناطق الزيتون والشجاعية والتفاح. وتزامن القصف المدفعي مع إطلاق نار كثيف من الطائرات المروحية التي جابت سماء المنطقة، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين الذين يحاولون استعادة ملامح حياتهم الطبيعية في ظل التهدئة الهشة.
ولم تقتصر الاعتداءات على مدينة غزة، بل امتدت لتشمل مناطق وسط وجنوب القطاع، حيث طال القصف المدفعي والجوي منطقة جحر الديك ومخيم البريج. كما شنت المقاتلات الحربية غارات جوية استهدفت ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' شرقي مدينة خان يونس، في حين تعرضت منطقة المواصي شمال غربي رفح لقصف مدفعي مركز، رغم كونها مناطق تكتظ بالنازحين.
وفي تحديث إحصائي جديد، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة المستمرة منذ الثامن من أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و136 شهيداً، بالإضافة إلى 171 ألفاً و839 مصاباً. وأشارت الوزارة إلى أن الاحتلال لم يتوقف عن القتل حتى بعد توقيع اتفاق الهدنة، حيث سقط مئات الشهداء والجرحى خلال الأشهر القليلة الماضية نتيجة الاعتداءات المتكررة.
وكشفت البيانات الرسمية أن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي وصل إلى 651 شهيداً و1741 مصاباً. كما تمكنت طواقم الإنقاذ والدفاع المدني من انتشال جثامين 756 شهيداً من تحت الأنقاض ومن مناطق العمليات العسكرية منذ بدء سريان الاتفاق، مما يعكس حجم الدمار الهائل الذي خلفته الآلة العسكرية الإسرائيلية.
وعلى صعيد ملف الأسرى، أفرجت سلطات الاحتلال اليوم الخميس عن أسيرين من قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، حيث جرى نقلهما بواسطة طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مستشفى شهداء الأقصى لتلقي الفحوصات اللازمة. ويأتي هذا الإفراج المحدود في وقت لا يزال فيه أكثر من 9300 فلسطيني يقبعون داخل السجون الإسرائيلية في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والدولية.
وتواجه غزة تحديات كارثية في ظل دمار طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية نتيجة الحرب التي استمرت عامين بدعم أمريكي واسع. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في حين تواصل المنظمات الحقوقية توثيق شهادات المعتقلين المفرج عنهم حول تعرضهم لعمليات تعذيب ممنهجة وإهمال طبي متعمد وسوء تغذية حاد داخل مراكز الاحتجاز.
المصدر:
القدس