طهران- من خلف الأسوار المحطمة، ومن بين ركام صرح طبي كان يوما ملاذا للضعفاء ومركز أمل للمرضى، تطلّ قصة ترويها الكوادر الطبية الإيرانية عن "انقطاع مفاجئ وخطير في شريان حيوي من شرايين الرعاية الصحية" إثر قصف أمريكي إسرائيلي مشترك طال مستشفى غاندي شمالي العاصمة طهران.
من أمام البوابة الرئيسية للمستشفى، وقفت الجزيرة نت شاهدة على جدرانه المتشققة، وهمسات غرفه الخاوية، وصمت الممرات التي اختنقت بغبار الدمار، بعد أن حوّل القصف الجوي واجهة عمارته الشاهقة إلى أكوام من الزجاج المطحون والقطع المعدنية الملتوية.
والبوابة التي كانت تستقبل يوميا مئات القادمين طلبا للعلاج من داخل إيران وخارجها، أضحت مفتوحة على مصراعيها، ولكن ليس للدخول والخروج المعتاد، إنما بفعل الهجوم الجوي الذي هشّم زجاجها ودمر أكشاك الكوادر التي كانت تنظم حركة السير، لتبقى لافتة "مشفى غاندي" المعلقة فوق البوابة، شاهدة على ما حل بأقسامه المختلفة.
وفيما يستنشق الزائر هنا رائحة غريبة، خليط من غبار البناء ورائحة سائل التعقيم، واكبت الجزيرة نت عددا من الكوادر الطبية العاملة في المستشفى وزملائهم القادمين من المراكز العلاجية الأخرى وطلبة جامعات العلوم الطبية الذين تجمعوا أمامه للتنديد بقصف المراكز الطبية جراء "العدوان الإسرائيلي الأمريكي" على بلادهم.
وأكدت الممرضة "برستو" (29 عاما) أن أضرارا جسيمة لحقت بمبنى المستشفى وأجهزته الطبية جراء سقوط صاروخ أمامه ليلا، مما أدى إلى خروجه عن الخدمة بشكل كامل وإلى أجل غير مسمى، مضيفة أن الكوادر الطبية تمكنت من إجلاء جميع المرضى الراقدين فيه بسرعة، مما حال دون وقوع كارثة إنسانية كان يمكن أن تودي بحياة العشرات من الجانبين.
وتابعت، في حديثها للجزيرة نت، أن جميع الأجنة المجمدة، وهي "ثمرة عمليات لعلاج عقم الأزواج"، سليمة وتحت الرعاية الكاملة، بعد أن تمكن الأخصائيون من نقلها إلى خزانات حفظ خاصة خارج المستشفى في عملية إنقاذ عاجلة.
وأوضحت برستو أن 8 مرضى كانوا يرقدون في قسم العناية المركزة، بينهم حالتان حرجتان، بالإضافة إلى عدد من الأطفال الخدج في قسم العناية المركزة لحديثي الولادة، تم نقلهم إلى مستشفيات بديلة. وأشارت إلى أن الهجوم أدى إلى إصابة أحد أفراد الطاقم الطبي بإصابة بالغة نجم عنها نزيف دماغي.
من جانبه، تحدث أمير علي (28 عاما)، وهو طالب العلوم الطبية بجامعة إيران، عن تضرر 11 قاعدة للإسعاف وتدمير 12 سيارة إسعاف بشكل كلي، إلى جانب تعرض 19 مستشفى لأضرار متفاوتة.
وقال للجزيرة نت إن أكثر من 10 من الكوادر الطبية "استشهدوا حتى الآن"، وإن أصغر ضحايا القطاع الصحي جراء القصف الجوي كانت طفلة تبلغ من العمر 8 أشهر فقط، وأكبرهم سنا كان رجلا يبلغ من العمر 88 عاما، فضلا عن إصابة العشرات من الكوادر الصحية الذين لا يزال العديد منهم يرقدون في المستشفيات ويتلقون العلاج.
وتأتي هذه الخسائر في وقت يواجه فيه القطاع الصحي الإيراني ضغوطا هائلة وفق الطبيبة مهري (52 عاما)، مما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في ظل استهداف المنشآت الحيوية والكوادر الطبية التي "تفترض الاتفاقيات الدولية حمايتها".
وصرحت مهري للجزيرة نت بأن الكوادر الطبية والتمريضية تطالب منظمة الصحة العالمية بإدانة الهجمات على القطاع الصحي في البلاد، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل "بشن هجمات عمدا على المستشفيات والمراكز العلاجية في مختلف أنحاء إيران لعرقلة العجلة الخدمية وتثوير الشارع علی النظام".
وعند مغادرة المكان، لاحظت الجزيرة نت أن آثار القصف تمتد إلى المباني السكنية المحيطة بالمستشفى الذي لم يعد مجرد مبنى منهار، بل تحوّل إلى مقبرة جماعية لأحلام كوادره الطبية ومعداته، وأطلاله تتعلق كرواية بصرية صامتة في أذهان الزائرين عن اللحظة التي تفصل بين الحياة والموت.
مظاهرة للأطباء وكوادر المستشفى وطلبة الطب تنديدا باستهدافه (الجزيرة)
تدمير 12 سيارة إسعاف بشكل كلي وتعرض 19 مستشفى لأضرار متفاوتة جراء القصف (الجزيرة)
الكوادر الطبية الإيرانية تندد بالهجمات المتواصلة على القطاع الطبي (الجزيرة)
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة