آخر الأخبار

قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص ودورها في حرب غزة

شارك

تتصدر قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص المشهد الأمني مجدداً، وسط حالة من القلق المتزايد بين السكان المحليين نتيجة انخراطها المباشر في الصراعات الإقليمية. وتعد هذه القاعدة أرضاً تابعة للمملكة المتحدة بموجب اتفاقيات تعود إلى ستينيات القرن الماضي، حيث منحت قبرص السيطرة للندن على منطقتين لإقامة قواعد عسكرية استراتيجية.

وقد شهد الشهر الجاري تطوراً ميدانياً لافتاً تمثل في استهداف القاعدة بطائرة مسيرة، في ظل التصعيد العسكري المستمر بين الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى. وأشارت مصادر إلى أن الهجوم أصاب أحد ملاجئ الطائرات داخل المنشأة، مما رفع من وتيرة التحذيرات حول تحول الجزيرة إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.

ويرتبط تاريخ الوجود العسكري البريطاني في هذه القواعد بسلسلة من الحروب التي عصفت بالشرق الأوسط، حيث كانت منطلقاً للعمليات منذ العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. وفي الوقت الراهن، تلعب القاعدة دوراً محورياً في الحرب على قطاع غزة، من خلال توفير الدعم اللوجستي والاستخباراتي للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأفادت تقارير ميدانية بأن طائرات التجسس البريطانية والأمريكية المنطلقة من أكروتيري تنفذ مهام استطلاعية فوق قطاع غزة لتحديد الأهداف العسكرية. وقد ارتبطت إحدى هذه المهام الاستخباراتية بغارة جوية دموية استهدفت مخيم النصيرات، مما أسفر عن استشهاد نحو 30 فلسطينياً، وهو ما يضع القاعدة في قلب الجدل الحقوقي والسياسي.

ارتبط تاريخ قاعدتي بريطانيا في قبرص بعدد كبير من الصراعات في الشرق الأوسط، بدءاً من العدوان الثلاثي وصولاً إلى الحرب الحالية على غزة.

وعلى الصعيد التقني، تحتضن القاعدة ترسانة جوية متطورة تشمل مقاتلات من طراز 'تايفون' البريطانية وطائرات 'إف-35' الشبحية، بالإضافة إلى مقاتلات 'إف-16'. وقد شاركت هذه الأسراب الجوية مؤخراً في اعتراض أهداف وصواريخ فوق الأجواء الأردنية خلال جولات التصعيد المتبادل مع الجانب الإيراني.

هذا الدور العسكري المتنامي دفع المئات من القبارصة للخروج في مظاهرات احتجاجية، مطالبين بإنهاء الوجود العسكري البريطاني وتفكيك القواعد التي تهدد أمن الجزيرة. ويرى المحتجون أن استمرار عمل هذه القواعد يجعل من قبرص هدفاً مشروعاً للهجمات المضادة، ويقحمها في صراعات لا تخدم مصالح الشعب القبرصي.

ورغم الضغوط الشعبية المتصاعدة، لا تزال الحكومة القبرصية متمسكة بموقفها الرافض لمطالب التفكيك أو تقليص الصلاحيات البريطانية. ويبدو أن نيقوسيا تفضل الحفاظ على تحالفاتها الاستراتيجية مع المملكة المتحدة، متجنبة أي صدام دبلوماسي قد يؤثر على علاقاتها الدولية، رغم المخاطر الأمنية المحدقة بسكان المناطق المحيطة بالقاعدة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا