آخر الأخبار

مصير إسماعيل قاآني وحقيقة إعدامه بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

شارك

يخيم الغموض الشديد على مصير إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، منذ اندلاع موجة الهجمات الأخيرة على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية عقب الإعلان الرسمي عن استشهاد مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي في غارات جوية وصفت بالعنيفة استهدفت العاصمة طهران.

وأكدت مصادر رسمية أن الهجوم الذي شنه الجيش الإسرائيلي استخدم نحو 30 قنبلة ثقيلة استهدفت مقر المرشد، وهو ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحقاً. ولم يقتصر الاستهداف على رأس الهرم القيادي، بل شمل قائمة طويلة من القادة العسكريين والمستشارين الذين كانوا يتواجدون في محيط الموقع المستهدف.

ومن بين القادة الذين قضوا في تلك الغارات، قائد الحرس الثوري محمد باكبور، ومستشار المرشد علي شمخاني، بالإضافة إلى وزير الدفاع عزيز ناصر زاده. وصرحت مصادر عسكرية إسرائيلية بأن العملية نُفذت بدقة متناهية وخلال زمن قياسي لم يتجاوز 40 ثانية، مما يعكس حجم المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لدى المهاجمين.

وفي ظل هذا الاختفاء المفاجئ لقاآني، بدأت تقارير إعلامية دولية، منها صحف بريطانية، بتداول فرضيات حول اعتقاله أو حتى إعدامه بتهمة التجسس. وتزعم هذه التقارير أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية تشتبه في تورط قاآني بتسريب معلومات حاسمة أدت إلى تصفية قيادات صف أول في المحور الإقليمي.

وتشير الشكوك إلى أن المعلومات المسربة قد تكون مرتبطة باغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله في سبتمبر 2024، وخليفته هاشم صفي الدين في أكتوبر من العام ذاته. ويربط المحللون بين تواجد قاآني في لبنان خلال تلك الفترة وبين دقة الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مقار القيادة تحت الأرض.

وكان آخر ظهور علني مسجل لقاآني في السابع عشر من فبراير الماضي، حيث شارك في مراسم تأبينية لقتلى الأجهزة الأمنية في طهران. وظهر حينها إلى جانب النائب الأول للرئيس الإيراني، متوعداً من وصفهم بالمجرمين والإرهابيين بالعقاب الشديد، قبل أن تنقطع أخباره تماماً مع بدء العمليات العسكرية الأخيرة.

وتعززت فرضية الاختراق الأمني داخل المؤسسات الإيرانية بعد سلسلة من الإخفاقات الكبرى التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة. وكان أبرزها اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في قلب طهران في يوليو 2024، وهو ما اعتبر حينها صدمة أمنية للنظام الإيراني.

أولئك الذين دعموا مثيري الشغب والإرهابيين مجرمون وسيواجهون العواقب.

كما تبرز تصريحات سابقة للرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الذي كشف فيها أن مسؤول وحدة مكافحة إسرائيل في وزارة الاستخبارات كان يعمل جاسوساً لصالح الموساد. وأوضح نجاد أن هذا الاختراق مكن إسرائيل من تنفيذ عمليات معقدة شملت سرقة الأرشيف النووي واغتيال علماء بارزين.

ويرى مراقبون أن مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي في حادثة تحطم مروحية في مايو 2024 لا يزال يثير الكثير من التساؤلات حول احتمالية وجود عمل تخريبي. وتتراكم هذه الأحداث لترسم صورة عن عجز الأجهزة الأمنية عن حماية الشخصيات الرفيعة في ظل تغلغل استخباراتي أجنبي واسع النطاق.

واعترف علي لاريجاني، الذي برز كشخصية قوية بعد غياب خامنئي، بوجود حالات إهمال أمني أدت إلى هذه الاختراقات الخطيرة. وأشار في تصريحات سابقة إلى أن الأجهزة الأمنية حاولت مواجهة هذه التحديات لكنها لم تنجح في وضع حد نهائي لعمليات التجسس والتسريب.

ويؤكد خبراء دوليون أن درجة الاختراق في إيران وصلت إلى مستويات أفقية وعمودية تشمل الحرس الثوري والقضاء والوزارات السيادية. ويرجح هؤلاء أن مكتب المرشد نفسه، بما يضمه من بيروقراطية واسعة، قد لا يكون بمنأى عن وصول أجهزة المخابرات الأجنبية إليه.

إسماعيل قاآني، الذي ولد في مشهد عام 1957، كان قد تولى قيادة فيلق القدس في يناير 2020 بقرار مباشر من المرشد الراحل. وجاء تعيينه خلفاً لقاسم سليماني الذي اغتيل في غارة أمريكية ببغداد، حيث كان قاآني يشغل منصب نائب سليماني لسنوات طويلة.

وارتبط اسم قاآني بملفات إقليمية شائكة، من بينها دعم قوات التحالف الشمالي في أفغانستان والإشراف على تجنيد ميليشيات للقتال في سوريا. ويُعتقد أنه لعب دوراً محورياً في تدريب وتوجيه القوات التي شاركت في عمليات عسكرية واسعة لدعم النظام السوري منذ عام 2011.

ويبقى السؤال القائم في الأوساط السياسية والعسكرية هو ما إذا كان قاآني ضحية لتصفيات داخلية أو أنه قُتل بالفعل في الغارات الجوية الأخيرة. وفي ظل غياب الرواية الرسمية الواضحة، يظل مصير الرجل الذي أدار شبكة نفوذ إيران الإقليمية لسنوات معلقاً بين شائعات الخيانة وواقع الحرب.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا