شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً يوم السبت، حيث استشهد 8 أشخاص على الأقل في سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب. وأفادت مصادر طبية رسمية بأن القصف تركز على بلدتي خربة سلم وكفررمان، مما أدى إلى وقوع ضحايا ودمار واسع في الممتلكات، في حين تواصلت الغارات لتشمل أكثر من عشرين قرية وبلدة حدودية.
وفي تطور ميداني لافت، عاود الطيران الحربي الإسرائيلي استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث شنت المقاتلات غارة عنيفة على منطقة حارة حريك. وجاء هذا الهجوم بعد ساعات قليلة من صدور أوامر إخلاء للسكان المتبقين في المنطقة، حيث زعم جيش الاحتلال استهداف بنى تحتية تابعة لحزب الله، منهياً بذلك حالة من الهدوء النسبي شهدتها الضاحية منذ يوم الجمعة.
وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، حنين السيد، عن أرقام صادمة تتعلق بحركة النزوح، مشيرة إلى تسجيل 454 ألف نازح جديد خلال الأسبوع الجاري فقط. وأوضحت الوزيرة أن مراكز الإيواء الحكومية تستوعب حالياً نحو 100 ألف شخص، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة القصف المتواصل الذي يدفع الآلاف لترك منازلهم.
ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ 28 عملية عسكرية متنوعة خلال يوم واحد، استخدم فيها الصواريخ والطائرات المسيرة والقذائف المدفعية. واستهدفت هذه الهجمات تجمعات لجيش الاحتلال ومواقع عسكرية في شمال فلسطين المحتلة، بما في ذلك مدينة نهاريا، فيما وصفت مصادر إعلامية هذا التصعيد بأنه الأكبر من حيث عدد العمليات اليومية منذ بدء جولة المواجهة الحالية.
وفي قطاع غزة، لم تتوقف الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث استشهد الشاب الفلسطيني أحمد محمد القدرة جراء استهدافه بصاروخ من طائرة مسيرة في مدينة خان يونس. وأسفر الهجوم أيضاً عن إصابة طفلته بجروح خطيرة، علماً أن المنطقة المستهدفة تقع خارج نطاق انتشار القوات الإسرائيلية المتفق عليه، مما يمثل خرقاً واضحاً للتفاهمات القائمة.
وأفادت مصادر ميدانية في غزة بأن البحرية الإسرائيلية والمدفعية شاركت في عمليات قصف استهدفت سواحل مدينة غزة والمناطق الشمالية الغربية للقطاع. وتأتي هذه الاعتداءات في وقت تشير فيه الإحصائيات إلى أن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ سريان الاتفاق في أكتوبر الماضي قد تجاوز 636 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة المئات بجروح متفاوتة.
وفي منطقة البقاع شرقي لبنان، ارتفعت حصيلة ضحايا الغارة الإسرائيلية على بلدة النبي شيت إلى 16 شهيداً و35 جريحاً في حصيلة غير نهائية. وتزامن القصف الجوي مع محاولة إنزال مروحي نفذتها قوة مشاة إسرائيلية في جرود البقاع، حيث تصدى لها مقاتلو حزب الله في اشتباكات عنيفة استدعت تدخل الطيران الإسرائيلي لتأمين انسحاب القوة المعتدية عبر تنفيذ أحزمة نارية مكثفة.
وتشير التقارير إلى أن الاحتلال نفذ نحو 40 غارة جوية لتغطية عملية الانسحاب من منطقة النبي شيت، طالت بلدات عديدة منها صور ومجدلزون وجباع. وفي المقابل، كثف حزب الله من استهدافاته الصاروخية لتجمعات الاحتلال عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام، مؤكداً استمرار التصدي لمحاولات التسلل البري والاعتداءات الجوية التي تطال المدنيين.
يُذكر أن هذه التطورات تأتي في ظل دمار هائل لحق بالبنية التحتية في كل من لبنان وقطاع غزة، حيث تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار. ومع استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي، تزداد المخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي، خاصة مع استمرار سقوط الضحايا المدنيين وتفاقم أزمة النزوح في مختلف المناطق اللبنانية والفلسطينية.
المصدر:
القدس