آخر الأخبار

ضحايا لبنان يتجاوزون 290 شهيداً وحزب الله يقصف قواعد عسكرية

شارك

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم السبت، عن ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ مطلع الأسبوع الماضي، حيث بلغت الأعداد المسجلة 294 شهيداً و1023 جريحاً. وأوضح مركز عمليات طوارئ الصحة أن هذه الإحصائية تشمل الفترة الممتدة من فجر الاثنين الثاني من مارس وحتى بعد ظهر اليوم السبت، في ظل تصاعد وتيرة الغارات الجوية التي تستهدف المدنيين.

وفي تطور ميداني لافت، وجه حزب الله تحذيراً عاجلاً لسكان مستوطنتي كريات شمونة ونهاريا في شمال فلسطين المحتلة، مطالباً إياهم بالإخلاء الفوري والتوجه نحو الجنوب. ونشر الحزب عبر منصاته الرسمية صوراً للمستوطنتين مع رسائل تحذيرية، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في إطار الرد على الاستهداف الممنهج للمدن والبلدات اللبنانية والضاحية الجنوبية لبيروت.

ميدانياً، نفذت المقاومة سلسلة من الهجمات الصاروخية النوعية، استهدفت خلالها قاعدة 'تيفن' الواقعة شرق مدينة عكا، بالإضافة إلى قصف مقر قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي المعروف بـ 'قاعدة دادو'. وأكدت مصادر ميدانية أن الرشقات الصاروخية كانت مكثفة ودقيقة، واستهدفت منشآت عسكرية حيوية رداً على المجازر المرتكبة بحق اللبنانيين.

واعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بفشل عملية إنزال جوي نفذتها قوات خاصة في منطقة سهل البقاع شرقي لبنان الليلة الماضية. وكان الهدف من العملية، بحسب الادعاءات الإسرائيلية، هو البحث عن رفات الطيار رون آراد المفقود منذ أربعين عاماً، إلا أن القوة المقتحمة انسحبت دون العثور على أي أثر أو دلائل مادية.

وتسببت عملية الإنزال الفاشلة في بلدة النبي شيت والمناطق المحيطة بها في وقوع كارثة إنسانية، حيث شنت الطائرات الحربية غارات عنيفة لتأمين انسحاب القوة، مما أدى لاستشهاد 41 شخصاً على الأقل. وأشارت التقارير إلى أن القصف طال مناطق مأهولة ومواقع تم إخلاؤها سابقاً، مما ضاعف من حجم الخسائر البشرية والمادية في المنطقة.

وفي قضاء النبطية، أفادت مصادر محلية بوقوع مجزرة مروعة في بلدة جبشيت، حيث استهدفت غارة إسرائيلية منزلاً مأهولاً مما أدى لاستشهاد عائلة كاملة مكونة من أربعة أفراد. كما طالت الغارات بلدات أنصار وكفرتبنيت وزوترة الشرقية، مما أسفر عن سقوط مزيد من الشهداء والجرحى في صفوف المواطنين الذين لم يغادروا قراهم بعد.

وعلى الجبهة الجنوبية، استهدف مقاتلو حزب الله تجمعات لقوات جيش الاحتلال في تلة الحمامص وخلة العصافير الواقعة عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام. واستخدمت المقاومة في هجومها أسلحة صاروخية مناسبة، مؤكدة تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات المتمركزة هناك، والتي تحاول التوغل في بعض النقاط الحدودية.

يُطلب من جميع سكان كريات شمونة ونهاريا الإخلاء فوراً والتوجه جنوباً.

وأفادت مصادر صحفية من مدينة صور بأن سلسلة غارات عنيفة استهدفت نقاطاً مختلفة في جنوب لبنان منذ ساعات الصباح الأولى ليوم السبت. وأوضحت المصادر أن القصف الإسرائيلي تركز بشكل أساسي على القرى والبلدات التابعة لقضاء النبطية، حيث سُمعت دوي انفجارات ضخمة وتصاعدت أعمدة الدخان من المواقع المستهدفة.

وتشهد المناطق الحدودية حركة نزوح واسعة النطاق باتجاه المناطق الأكثر أمناً، رغم أن الغارات الإسرائيلية لم تستثنِ العاصمة بيروت وضواحيها. ويواجه النازحون ظروفاً إنسانية صعبة في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية بإخلاء المزيد من القرى والبلدات قبل قصفها، وهو ما يصفه مراقبون بسياسة الأرض المحروقة.

وفي منطقة النبي شيت شرقي لبنان، استهدف حزب الله منطقة الإخلاء في جرود البلدة برشقة صاروخية، موضحاً أن القوات الإسرائيلية كانت قد أخلت الموقع بعد انتهاء عملية الإنزال الفاشلة. وتأتي هذه الضربات لتؤكد قدرة المقاومة على رصد تحركات القوات الخاصة الإسرائيلية والتعامل معها حتى بعد انسحابها من النقاط التي تسللت إليها.

الجيش الإسرائيلي من جانبه، واصل إصدار إنذارات الإخلاء لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت وعدة بلدات في الجنوب، في خطوة تسبق عادة موجات من القصف التدميري. وتدعي سلطات الاحتلال أن هذه المناطق تضم منشآت عسكرية تابعة لحزب الله، وهو ما تنفيه الوقائع الميدانية التي تظهر استهدافاً مباشراً للمنازل والمنشآت المدنية.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة، فإن من بين الشهداء الـ 52 الذين سقطوا منذ فجر السبت، عدداً كبيراً من الأطفال والنساء. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي لا يفرق بين أهداف عسكرية ومدنية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين في لبنان.

وتقع مستوطنة نهاريا التي طالب الحزب بإخلائها في منطقة الجليل الغربي قرب الحدود اللبنانية، بينما تقع كريات شمونة في أقصى الشمال ضمن ما يعرف بـ 'إصبع الجليل'. وتعتبر هذه المناطق مراكز ثقل سكاني وعسكري للاحتلال، واستهدافها يمثل تحولاً في قواعد الاشتباك التي فرضتها المقاومة رداً على استهداف العمق اللبناني.

ختاماً، يبقى الوضع الميداني في لبنان مرشحاً لمزيد من التصعيد، مع استمرار الغارات الجوية المكثفة وردود المقاومة الصاروخية التي وصلت إلى عمق الجليل وعكا. وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة لتشمل مناطق جديدة، في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة عدوانه الدموي وتجاهل الدعوات الدولية للتهدئة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا