أفادت مصادر رسمية في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، فجر الثلاثاء، بوقوع انفجارين عنيفين في المحيط المباشر لمقر الهيئة بالعاصمة طهران. ورغم شدة الانفجارات، أكدت الهيئة في بيان مقتضب عبر منصاتها الرقمية استمرار عمليات البث البرامجي دون انقطاع، مشددة على أن الأنشطة الإعلامية لم تتأثر بالهجوم الذي يأتي في سياق حملة قصف جوي واسعة.
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل رسمي عن استهداف وتدمير مجمع الإذاعة والتلفزيون في طهران خلال موجة هجمات جديدة. وادعى بيان عسكري أن الطائرات الحربية أسقطت عشرات المقذوفات الثقيلة على ما وصفه بـ 'مركز الدعاية التابع للنظام'، زاعماً أن الحرس الثوري استخدم المنشأة الإعلامية كغطاء لإدارة عمليات عسكرية في الآونة الأخيرة.
وكانت قيادة جيش الاحتلال قد أصدرت قبيل الهجوم إنذارات عاجلة لسكان حي 'إيفين' في طهران، وتحديداً القاطنين في محيط مقر الإذاعة والتلفزيون، طالبتهم فيها بإخلاء منازلهم فوراً. وأرفق الاحتلال خارطة توضح الأهداف المرصودة، مؤكداً عزمه مواصلة ضرب ما وصفها بالبنى التحتية العسكرية التابعة للنظام الإيراني خلال الساعات المقبلة.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الاحتلال تنفيذ أكثر من ألف طلعة جوية خلال الأيام الثلاثة الماضية ضمن عدوان عسكري شامل تشارك فيه الولايات المتحدة. وقد أسفرت هذه الموجة من الغارات عن سقوط مئات القتلى، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القيادات الأمنية الرفيعة، مما يضع المنطقة على فوهة بركان من التصعيد غير المسبوق.
في المقابل، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق رشقات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة. وأفادت تقارير ميدانية أن بعض هذه الضربات الإيرانية أدت إلى وقوع قتلى وإصابات في صفوف المستهدفين، بالإضافة إلى إلحاق أضرار مادية في منشآت مدنية وعسكرية.
وعلى جبهة قطاع غزة، لم يتوقف العدوان الإسرائيلي رغم اتفاقات وقف إطلاق النار الهشة؛ حيث شنت طائرات الاحتلال ومدفعيته غارات مكثفة يوم الاثنين استهدفت مناطق متفرقة. وتركز القصف على شرقي مدينة خان يونس ودير البلح، بالإضافة إلى إطلاق نار كثيف من خلف الخط الأخضر استهدف تحركات المواطنين في المناطق الحدودية.
وفي مدينة غزة، طال القصف المدفعي أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، وصولاً إلى بلدة بيت لاهيا شمالاً، مما أدى إلى تفاقم المعاناة الإنسانية. وتأتي هذه الاعتداءات في وقت يسيطر فيه جيش الاحتلال على نحو 53% من مساحة القطاع، مستمراً في قضم الأراضي وتدمير ما تبقى من معالم الحياة المدنية.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى استشهاد 629 فلسطينياً وإصابة نحو 1693 آخرين منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة، حيث سجلت منطقة جباليا البلد مؤخراً ارتقاء شهداء جدد، بينهم عمر سفيان منون ومصطفى أحمد زغلول، جراء الاستهدافات المباشرة.
ومنذ بدء العدوان الشامل في أكتوبر 2023، بلغت حصيلة الضحايا في قطاع غزة أرقاماً كارثية، حيث استشهد أكثر من 72 ألف مواطن وأصيب ما يزيد عن 171 ألفاً. كما تسببت العمليات العسكرية الممنهجة في تدمير قرابة 90% من البنى التحتية المدنية، مما جعل القطاع منطقة منكوبة تفتقر لأدنى مقومات العيش الكريم.
وفي لبنان، لم تكن الأوضاع أقل حدة، حيث شنت طائرات الاحتلال غارات واسعة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى يوم الاثنين. وردت مصادر مقربة من حزب الله بتأكيد استهداف موقع 'مشمار الكرمل' جنوب مدينة حيفا، واصفة العملية بأنها رد أولي على اغتيال المرشد الإيراني والقيادات الأمنية في طهران.
المصدر:
القدس