آخر الأخبار

وثائق إسرائيلية مسربة: مجازر غولاني وتطهير فلسطين 1948

شارك

كشف تحقيق تاريخي إسرائيلي حديث عن آلاف المستندات السرية التي تؤكد اعتماد الحركة الصهيونية لسياسة الإرهاب وارتكاب الجرائم الممنهجة خلال عام 1948. ووفقاً للمؤرخ آدم راز، مدير معهد 'عكافوت'، فإن هذه الوثائق تثبت أن تطهير فلسطين من سكانها الأصليين لم يكن صدفة، بل تم عبر استراتيجية ترويع مدروسة.

بدأت القصة حين عثرت باحثة إسرائيلية على صناديق ممتلئة بالمستندات ملقاة بجانب حاوية قمامة في تل أبيب، ليتبين أنها كنز تاريخي يخص رافي كوتسر، أحد أوائل قادة لواء 'غولاني'. وتتضمن هذه الأوراق سجلات عمليات عسكرية وخرائط وصوراً لم تُنشر من قبل، توثق تفاصيل دقيقة عن المجازر التي ارتكبت بحق الفلسطينيين.

أبرزت الوثائق أوامر عسكرية أصدرها يتسحاق بروشي، قائد الفيلق 12، تضمنت تعليمات وحشية للتعامل مع القرى الفلسطينية المحتلة. وبحسب هذه الأوامر، كان يتعين على الجنود قتل كل رجل عاشر في القرية، وإعدام أي شخص لا يمتثل للتعليمات العسكرية فوراً مع تفجير منزله كإجراء عقابي.

لم تقتصر التعليمات على القتل العشوائي، بل شملت أوامر صريحة بإبادة عائلات بأكملها، كما حدث مع عشيرة 'عرب الصبيح' قرب جبل الطور. وأكد المؤرخ راز أن هذه الأوامر لم تكن شفهية، بل كُتبت بخط اليد وحملت توقيعات قادة عسكريين كبار، مما ينفي الرواية الرسمية حول 'طهارة السلاح'.

وفي شهادة صادمة أخرى، كشفت الوثائق عن تعليمات أصدرها يسرائيل كارمي خلال احتلال بئر السبع، حيث أمر بإبادة كل من يظهر في الشوارع دون تمييز. وأكدت السجلات أن قتل النساء والأطفال استمر حتى بعد استسلام المدينة، وذلك لإجبار الناجين على الرحيل القسري باتجاه الخليل.

يشير التحقيق إلى أن سياسة الترهيب شملت أساليب بشعة مثل قطع آذان السكان أمام ذويهم أو طعن المدنيين في بطونهم لإثارة الذعر. ويهدف هذا العنف المفرط إلى ضمان عدم بقاء أي فلسطيني في أرضه، وهو ما يفسر خروج مئات الآلاف تحت وطأة المجازر وليس استجابة لنداءات عربية كما تزعم الرواية الصهيونية.

ورغم مرور ثمانية عقود، لا تزال سلطات الاحتلال تفرض رقابة مشددة على الأرشيفات التاريخية لمنع كشف الحقيقة الكاملة حول مصير 800 ألف فلسطيني هُجروا في النكبة. ويرى راز أن الاعتراف بهذه الآثام هو الطريق الوحيد لمواجهة الذاكرة التاريخية الكاذبة التي تروجها المؤسسة الإسرائيلية منذ عقود.

انتصرنا فقط بفضل الخوف.. العرب خافوا فقط بسبب الأفعال غير القانونية التي اقترفناها.

وفي سياق متصل بالسياسات العدائية المستمرة، تصاعدت في الآونة الأخيرة اتهامات إسرائيلية للفلسطينيين بممارسة ما يسمى 'إرهاب النفايات'. وطالب مسؤولون متطرفون، بينهم وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، باستخدام سلاح الجو لاستهداف الفلسطينيين الذين يحرقون النفايات في الضفة الغربية.

وتأتي هذه الاتهامات في وقت تحول فيه إسرائيل أراضي الضفة الغربية إلى مكب لنفاياتها الصناعية والطبية والكيماوية الخطرة. وتستغل سلطات الاحتلال المناطق المصنفة (ج) لإنشاء منشآت معالجة بمعايير بيئية منخفضة، مما يهدد حياة آلاف الفلسطينيين في القرى المجاورة للمستوطنات.

وتعاني قرى غرب الخليل وقلقيلية من انتشار مخيف للأمراض المزمنة والسرطانات والتشوهات الخلقية نتيجة التلوث الناتج عن النفايات الإسرائيلية. وتمنع سلطات الاحتلال الجانب الفلسطيني من بناء بنية تحتية حديثة للتخلص من النفايات، مما يفاقم الأزمة البيئية والصحية في الأراضي المحتلة.

وتنتهك إسرائيل بهذه الممارسات اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية بازل التي تحظر نقل النفايات الخطرة إلى الأراضي الواقعة تحت الاحتلال. وقد اعترفت رئيسة بلدية مستوطنة 'شوهام' سابقاً بأن مصدر النفايات التي يتم التخلص منها في الضفة هو الداخل الإسرائيلي، مما يفضح زيف الادعاءات الأمنية.

إن الربط بين وثائق النكبة والواقع الحالي يظهر استمرارية في عقلية التطهير والتهجير، سواء عبر الرصاص في 1948 أو عبر التلوث البيئي والحصار الاقتصادي اليوم. فالمستندات التي عُثر عليها في القمامة لم تكن مجرد أوراق قديمة، بل هي دليل إدانة لسياسة لا تزال تمارس ضد الشعب الفلسطيني.

ويخلص التحقيق إلى أن 'الانتصار' الإسرائيلي في عام 1948 بُني بالكامل على الخوف والأفعال غير القانونية التي اقترفتها العصابات الصهيونية. وهذا الاعتراف المتأخر من داخل المؤسسة البحثية الإسرائيلية يعزز السردية الفلسطينية ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه قضية اللاجئين.

ختاماً، يظل الصراع على الوعي والتاريخ جزءاً لا يتجزأ من المواجهة المفتوحة على الأرض، حيث تسعى إسرائيل لطمس معالم جرائمها بينما تخرج الحقائق من سلال المهملات لتشهد على النكبة المستمرة. إن توثيق هذه المجازر يعد خطوة ضرورية في مسار العدالة التاريخية والمصالحة المبنية على الحقيقة.

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا