آخر الأخبار

المغرب يرسل قوات عسكرية إلى غزة ضمن خطة ترامب

شارك

أفادت تقارير صحفية دولية بأن المملكة المغربية قررت تبني الرؤية الأمريكية بشأن مستقبل قطاع غزة بشكل كامل، واضعةً نفسها في مقدمة القوى الإقليمية الداعمة لخطة الرئيس دونالد ترامب. وجاء هذا الموقف من خلال انضمام الرباط كعضو مؤسس في 'مجلس السلام'، وهو الهيئة التي تسعى واشنطن من خلالها لرسم ملامح المرحلة المقبلة في القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية الكبرى.

وخلال الاجتماع الأول للمجلس الذي عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن في التاسع عشر من فبراير الماضي، أعلن المغرب عن خطوة غير مسبوقة بإبداء استعداده لإرسال آلاف العناصر من قواته المسلحة وجهاز الشرطة. وبموجب هذا الإعلان، تعتزم الرباط نشر نحو 20 ألف جندي و12 ألف شرطي للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية، لتصبح بذلك أول دولة عربية تتخذ قراراً بهذا الحجم والوضوح.

تأتي هذه التحركات المغربية مدفوعة بحسابات استراتيجية دقيقة تتعلق بقضيتها الوطنية الأولى، وهي ملف الصحراء الغربية. وترى الرباط أن الانخراط العميق في المبادرات الأمريكية يضمن استمرار اعتراف واشنطن بسيادتها على الأقاليم الجنوبية، وهو الاعتراف الذي تم انتزاعه في عام 2020 مقابل استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل ضمن اتفاقيات إبراهيم.

ويرى مراقبون ومؤرخون أن المغرب يمتلك مؤهلات تجعله عنصراً 'لا غنى عنه' في هذه المعادلة، من بينها علاقاته التاريخية الفريدة مع الجانب الإسرائيلي وتعاونه الوثيق مع ممالك الخليج. كما أن الدور الديني للملك محمد السادس بصفته رئيساً للجنة القدس يمنح التواجد المغربي غطاءً شرعياً لحماية الطابع العربي والإسلامي للمقدسات، بعيداً عن التجاذبات السياسية الحادة.

ملف الصحراء هو المنظار الذي يرى من خلاله المغرب محيطه الدولي، وهو المعيار الذي يقيس صدق الصداقات وفاعلية الشراكات.

إلى جانب الأهداف السياسية، تسعى الرباط إلى تصدير خبرتها في مجال مكافحة التطرف وتعزيز 'الإسلام المعتدل'، وهي القوة الناعمة التي برزت بوضوح في منطقة الساحل الأفريقي. ويُعد تحويل جزء من الجيش الوطني إلى قوة حفظ سلام فرصة لدمج آلاف الجنود في مهام دولية سلمية، خاصة في حال التوصل إلى تسوية نهائية وشاملة لملف الصحراء تنهي حالة الاستنفار العسكري الدائم.

وعلى الرغم من هذا الالتزام، يواجه المغرب تحديات داخلية مرتبطة بالرأي العام المحلي الذي يبدي تعاطفاً كبيراً مع القضية الفلسطينية وغضباً من الأوضاع الإنسانية في غزة. ولتخفيف هذه الضغوط، تحرص السلطات المغربية على إبراز الجانب الإنساني لمشاركتها، من خلال الوعود بنشر مستشفيات عسكرية ميدانية وإرسال قوافل المساعدات الغذائية والطبية بشكل منتظم إلى سكان القطاع.

وعلى الصعيد الدولي، أثارت الخطوة المغربية ردود فعل متباينة، حيث أعربت عواصم أوروبية مثل باريس ولندن ومدريد عن قلقها من تجاوز هذه القوة لتفويض الأمم المتحدة وتهميش دور السلطة الفلسطينية. وفي المقابل، تلتزم الرباط بالصمت تجاه هذه الانتقادات، معتبرة أن تحركها يندرج ضمن إطار حل الدولتين الذي لا تزال تدافع عنه في المحافل الدولية كسبيل وحيد لإنهاء النزاع.

وتبقى هذه العملية محفوفة بالمخاطر الميدانية، لا سيما في ظل عدم اكتمال إجراءات نزع السلاح واستمرار سيطرة حركة حماس على أجزاء واسعة من القطاع. ومع أن الحركة أبدت مرونة مشروطة تجاه القوات الدولية، إلا أن الخبراء يحذرون من تعقيدات الأرض، مشيرين إلى أن المغرب يحتفظ دائماً بخيار الانسحاب إذا ما انزلقت الأوضاع نحو مواجهات غير محتملة تهدد سلامة قواته.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا