شهدت المنطقة تحركاً عسكرياً أمريكياً استثنائياً وغير مسبوق، حيث وصلت إلى إسرائيل اثنتا عشرة مقاتلة من طراز F-22 رابتور، التي تعد درة تاج سلاح الجو الأمريكي. تأتي هذه الخطوة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، إذ تزامنت مع انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في مدينة جنيف السويسرية، مما يضفي صبغة سياسية واستراتيجية على هذا الانتشار العسكري.
وأفادت مصادر مطلعة بأن التعزيزات لم تقتصر على المقاتلات الشبحية، بل شملت وصول 6 طائرات تزويد بالوقود من طراز KC-46 إلى مطار بن غوريون، لضمان قدرة الطائرات المقاتلة على تنفيذ مهام طويلة المدى. كما استقبلت قاعدة عوفدا الجوية في جنوب البلاد 11 مقاتلة إضافية من طراز F-22، ترافقها أطقم جوية متخصصة وطائرات دعم لوجستي متطورة.
وتتميز مقاتلات F-22 بقدرات فائقة على التخفي عن الرادارات واختراق أكثر أنظمة الدفاع الجوي تعقيداً، فضلاً عن تفوقها في إدارة الحرب الإلكترونية. ويعد نشر هذه الطائرات خارج القواعد الدائمة للولايات المتحدة حدثاً نادراً، يهدف بالدرجة الأولى إلى إرسال رسائل ردع مباشرة للخصوم الإقليميين، وعلى رأسهم طهران، في ظل التوترات المستمرة بشأن الملفين النووي والصاروخي.
ورصدت تقارير ميدانية حشداً جوياً واسعاً يضم عشرات الطائرات المقاتلة من طرازات F-35 وF-15 وF-16، بالإضافة إلى أسراب من طائرات الشحن العسكري الثقيل. ويصف مراقبون هذا التحرك بأنه يوازي في حجمه وزخمه التحركات العسكرية الكبرى التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط إبان غزو العراق، مما يشير إلى استعدادات لسيناريوهات مواجهة محتملة.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم القيادة الوسطى الأمريكية، تيموثي هوكينز أن هذا الانتشار يندرج ضمن استراتيجية حماية القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة. وأكد هوكينز أن واشنطن تسعى من خلال هذه القوة إلى مواجهة التهديدات المتزايدة الناجمة عن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وضمان أمن الحلفاء في مواجهة أي تصعيد مفاجئ.
ويرى محللون أن وصول هذه القوة الجوية الضاربة قبل ساعات من مفاوضات جنيف يمثل أداة ضغط غير مباشرة على المفاوض الإيراني، لتعزيز الموقف التفاوضي الأمريكي. كما يعكس هذا التحرك مستوى التنسيق العسكري العالي بين واشنطن وتل أبيب، مع التأكيد على الجاهزية الكاملة للردع أو تنفيذ ضربات جراحية إذا ما اقتضت الضرورة الأمنية ذلك.
وتتأرجح السيناريوهات المتوقعة لهذا الانتشار بين كونه تموضعاً مؤقتاً لطمأنة الحلفاء، أو تحولاً إلى وجود طويل الأمد تحسباً لفشل المسار الدبلوماسي. وفي كلتا الحالتين، تظل المنطقة أمام مشهد عسكري معقد، حيث وصلت الاستعدادات الأمريكية إلى ذروتها، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج سياسية أو ميدانية.
المصدر:
القدس