تستعد نيبال لإجراء أول انتخابات وطنية منذ الاحتجاجات الدامية التي أطاحت بحكومة رئيس الوزراء السابق خادجا براساد أولي في سبتمبر/أيلول الماضي.
ويتنافس على المنصب 3 مرشحين بارزين يقدّم كل منهم مسارا سياسيا مختلفا، وهم: عمدة كاتماندو السابق ومغني الراب السابق باليندرا شاه، والزعيم الجديد لحزب المؤتمر النيبالي غاغان ثابا، ورئيس الوزراء السابق خادجا براساد أولي، الساعي إلى استعادة السلطة رغم الانتقادات الحادة لطريقة تعامله مع موجة الغضب الشعبي.
وأيًّا كان الفائز، فسيكون هو رئيس الوزراء السادس عشر لنيبال في أقل من عقدين من الزمن، مما يسلط الضوء على حالة عدم الاستقرار السياسي المزمنة التي تعيشها البلاد.
وقد كشفت احتجاجات العام الماضي عن حجم إحباط الشباب من الفساد وانعدام الفرص في بلد يعاني فيه نحو خمس الشباب من البطالة، بينما يتمتع أبناء النخبة السياسية بحياة رغيدة وامتيازات واسعة.
يُعد باليندرا شاه (35 عاما)، المهندس ومغني الراب السابق، والمعروف بلقب "بالين"، أحد أبرز وجوه الانتخابات بعد صعوده المفاجئ في المشهد السياسي منذ فوزه بمنصب عمدة كاتماندو عام 2022.
واكتسب شاه شهرة متوسطة كفنان راب، مسخرا موسيقاه للتطرق إلى القضايا الاجتماعية والسياسية.
ويقود شاه حملة انتخابية حاشدة بصفته مرشح حزب "المستقل الوطني"، مستفيدا من سخط واسع تجاه الأحزاب التقليدية.
وقد حظي بإشادة شعبية لجهوده في معالجة أزمة النفايات وتوسعة الطرق، لكنه واجه أيضا انتقادات بسبب عمليات هدم اعتُبرت تعسفية.
وقال لمؤيديه في غرب نيبال الأسبوع الماضي: "أجندتنا هي أن يحصل الفقراء الذين لا يملكون المال على تعليم كامل، وأن يتمكنوا من الوصول إلى المرافق الصحية.. هذه هي قضيتنا".
ويتعهد ثابا بمكافحة الفساد خلال 5 سنوات، مستندا إلى إرث حزبه وعلاقاته التاريخية مع الهند، رغم كون الحزب جزءا من الحكومة الائتلافية التي أطاحتها احتجاجات الشباب في سبتمبر/أيلول الماضي نتيجة حظر منصات التواصل الاجتماعي وما تبعها من مواجهات أسفرت عن عشرات القتلى.
ولا يزال يحظى بدعم قوي داخل الحزب الشيوعي، ويقدّم نفسه بوصفه خيار الاستقرار، محذرا من أن الاقتصاد النيبالي لا يحتمل فوضى سياسية جديدة.
ويستند أولي إلى رصيده الشعبي منذ عام 2015، حين واجه الحصار الاقتصادي الذي فرضته الهند، والذي تسبب في نقص الوقود والأدوية والضروريات الأخرى، وهو حدث عزّز صورته كمدافع عن السيادة الوطنية.
وتُعد مجموعاته السياسية أقرب إلى الصين مقارنة بالتيار الذي يقوده ثابا المقرّب من الهند، ما يضفي بُعدا جيوسياسيا إضافيا على الانتخابات.
وتقع نيبال بين العملاقين الآسيويين، الهند والصين، حيث يبدي كلاهما اهتماما كبيرا ببسط النفوذ في الجارة الصغيرة.
ويُعرف حزب ثابا تقليديا بقربه من الهند، بينما تُعتبر المجموعات الشيوعية التابعة لـ"أولي" أكثر صداقة مع الصين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة