صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الجوية والمدفعية فجر اليوم الجمعة، مستهدفة مناطق متفرقة في وسط وجنوب قطاع غزة. وأسفرت هذه الغارات عن وقوع ضحايا بين شهيد وجريح، في استمرار لسلسلة الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر الماضي.
وأفادت مصادر ميدانية بسقوط ثلاثة شهداء وعدد من المصابين جراء قصف استهدف مدينة خانيونس جنوبي القطاع. وقد وصلت جثامين الشهداء إلى مجمع ناصر الطبي، عقب استهداف طائرات الاحتلال لنقطة تابعة للشرطة في المدينة، مما أحدث دماراً واسعاً في المكان.
وفي وسط القطاع، استشهد فلسطيني وأصيب آخرون في غارة استهدفت نقطة شرطية بالقرب من شارع صلاح الدين الحيوي. وتأتي هذه الهجمات بالتزامن مع غارة أخرى استهدفت حي التفاح بمدينة غزة، أدت هي الأخرى إلى ارتقاء شهيدين وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة.
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال في بيان رسمي عن قتله لفلسطيني في المنطقة الجنوبية، مدعياً أنه حاول اجتياز ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. وزعم البيان أن قوات من لواء غولاني رصدت شخصاً وصفته بالمسلح يقترب من مواقعها، مما دفعها لإطلاق النار عليه وتحييده بشكل مباشر.
ويُعرف 'الخط الأصفر' بأنه حدود وهمية مؤقتة رسمت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، حيث يفصل بين مناطق تموضع جيش الاحتلال التي تسيطر على نحو 53% من مساحة القطاع شرقاً، والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها في الجهة الغربية.
وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن عدد الشهداء منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ قد تجاوز 618 شهيداً، سقط معظمهم برصاص وقذائف الاحتلال بذريعة اقترابهم من المناطق العازلة. وتعكس هذه الأرقام هشاشة الالتزام الإسرائيلي بالتهدئة المعلنة منذ أشهر.
وعلى الصعيد الإنساني، كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن أرقام صادمة تتعلق بالأمن الغذائي داخل القطاع. وأوضح المكتب أن عائلة واحدة من بين كل خمس عائلات لا تزال تعتمد على وجبة غذائية واحدة فقط في اليوم، بسبب النقص الحاد في الإمدادات.
وأكد التقرير الأممي أن الغالبية العظمى من العائلات الفلسطينية في غزة باتت عاجزة تماماً عن تحمل التكاليف الباهظة للسلع الأساسية. ويأتي هذا التدهور في ظل قيود مشددة يفرضها الاحتلال على دخول المساعدات والسلع التجارية عبر المعابر الحدودية.
وفي سياق متصل، حذر أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية في غزة، من محاولات الاحتلال المستمرة لفرض سيطرته على آليات عمل المنظمات الإنسانية. ودعا الشوا المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية للتدخل العاجل لضمان استقلالية العمل الإغاثي وحماية الطواقم العاملة في الميدان.
يُذكر أن قطاع غزة يعاني من دمار هائل طال البنية التحتية والمناطق السكنية منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد. ورغم دخول الاتفاق مرحلته الثانية في يناير الماضي، إلا أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل لم يتحقق بعد بشكل فعلي.
وتقضي المرحلة الثانية من الاتفاق بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة، وتسليم إدارة القطاع للجنة تكنوقراط وطنية فلسطينية. ومع ذلك، تواصل قوات الاحتلال عملياتها العسكرية المحدودة وغاراتها الجوية، مما يهدد بانهيار التفاهمات السياسية الهشة التي ترعاها أطراف دولية.
المصدر:
القدس