آخر الأخبار

استشهاد الشاب نصر الله أبو صيام في قرية مخماس برصاص المستوطن

شارك

ودعت قرية مخماس والجالية الفلسطينية الشاب نصر الله محمد أبو صيام، الذي ارتقى شهيداً في مواجهة بطولية ضد عصابات المستوطنين في أول أيام شهر رمضان المبارك. بدأت الحكاية حينما هاجم نحو 30 مستوطناً الأطراف الشرقية للقرية تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، مستهدفين سرقة أغنام المزارعين وتدمير ممتلكاتهم. نصر الله، الذي لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، هبّ لنجدة أهله ورفاقه دون تردد، مؤكداً لوالده أنه 'لا وقت للانتظار' حينما يتعلق الأمر بالدفاع عن الأرض والعرض.

خلال المواجهات العنيفة، أظهر الشهيد شجاعة نادرة حين اندفع لإنقاذ أحد الشبان الجرحى الذي كان يتعرض للضرب بالعصي من قبل المستوطنين، فتمكن من تخليصه رغم إصابته بحجر ضخم في ظهره. لم تمنعه آلامه من مواصلة الدفاع، حيث عاد لساحة الاشتباك مرة أخرى محاولاً سحب جريح آخر أصيب برصاص الاحتلال. في تلك اللحظة، حاصره ثلاثة مستوطنين مسلحين ببنادق 'إم-16' ومسدسات، وأطلقوا النار عليه من مسافة لا تتجاوز ثلاثة أمتار في عملية إعدام ميدانية واضحة، ليسقط نصر الله مضرجاً بدمائه وهو يردد الشهادتين.

أنا فداؤك يا وطني.. أحبك يا مخماس.. أنا صائم.

نُقل الشهيد في رحلة شاقة استغرقت ساعتين نحو مستشفى رام الله بسبب الحواجز والازدحام، وبينما كان ينزف، رفض شرب الماء مؤكداً لرفاقه أنه صائم، ليرتقي شهيداً قبل وصوله. وتكشف هذه الجريمة عن مخطط ممنهج تنفذه ميليشيات المستوطنين في أرياف القدس ورام الله، يقوم على قطع الفلاحين عن أراضيهم عبر البؤر الاستيطانية، وسرقة المواشي التي تمثل مصدر رزقهم الأساسي، وزرع الرعب بالقتل المباشر. وقد تركزت هذه الهجمات مؤخراً على قرى رمّون ودير دبوان وبرقة ومخماس، حيث يتم تدمير الممتلكات وحرق بيوت الشعر وقطع أشجار الزيتون المعمرة.

ترك نصر الله خلفه حزناً عميقاً وفرساً تدعى 'شمس' صهلت وجعاً على فراق خيالها الذي كان يهوى ركوب الخيل وفلاحة الأرض. يصفه أهالي قريته بأنه كان 'ليث الفلاة' الذي لم يقبل الضيم، وكان دائماً سباقاً لمد يد العون للجميع بقلب رقيق وأفعال جسورة. إن استشهاد نصر الله ليس مجرد رقم في سجلات الضحايا، بل هو قصة إنسان كان يرسم مستقبله في وطنه، قبل أن تغتاله رصاصات الغدر الفاشية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في كل شبر من الضفة الغربية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا