آخر الأخبار

أزمة مهرجان برلين السينمائي وغزة: اجتماع طارئ للحكومة الألما

شارك

شهدت العاصمة الألمانية برلين تحركات حكومية مكثفة لمعالجة الأزمة المتصاعدة داخل أروقة مهرجان برلين السينمائي الدولي، حيث عقدت السلطات اجتماعاً طارئاً يوم الخميس. وضم الاجتماع ممثلين عن الحكومة ومنظمي المهرجان، في محاولة لاحتواء موجة الغضب التي اجتاحت الوسط الفني بسبب الموقف من العدوان على غزة.

وتأتي هذه التحركات الرسمية بعد ضغوط كبيرة مارسها عشرات الممثلين والمخرجين العالميين، الذين طالبوا إدارة المهرجان بتبني موقف أخلاقي واضح تجاه ما وصفوه بحرب الإبادة في القطاع. وقد أحدثت هذه المطالبات انقساماً حاداً داخل الأوساط الثقافية والسياسية في ألمانيا، مما استدعى تدخلاً حكومياً مباشراً.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية عن وجود نوايا لدى مفوض الحكومة لشؤون الثقافة والإعلام، فولفرام فايمر، لإقالة مديرة المهرجان تريشيا تاتل من منصبها. ورغم أن الهيئة المشرفة على المهرجان سارعت لنفي هذه الأنباء، إلا أن التسريبات أثارت قلقاً واسعاً بين السينمائيين المشاركين في الحدث العالمي.

من جانبه، أعلن المخرج التركي الألماني إلكر جاتاك، الحائز على الجائزة الكبرى في نسخة هذا العام، عن تضامنه الكامل مع مديرة المهرجان. وأكد جاتاك بوضوح أنه سيقاطع الفعاليات المستقبلية للمهرجان في حال تم المضي قدماً في قرار إقالة تاتل، معتبراً ذلك استهدافاً للمواقف المتوازنة.

ولم يقتصر الدعم لتاتل على جاتاك وحده، بل امتد ليشمل مئات الشخصيات الفنية المرموقة التي وقعت على رسالة مفتوحة تدعم استمرارها. ومن أبرز الموقعين الممثلة البريطانية تيلدا سوينتون والمخرج الألماني توم تيكوير، الذين عبروا عن رفضهم لأي إجراءات عقابية ضد إدارة المهرجان.

وسادت حالة من التوتر الشديد خلال أيام المهرجان المنصرمة، نتيجة رفض القائمين عليه إصدار بيان يدين الجرائم المرتكبة في قطاع غزة. واعتبر المحتجون أن صمت المهرجان يمثل تراجعاً عن القيم الإنسانية التي طالما ادعى الدفاع عنها في دوراته السابقة، مما زاد من حدة الانتقادات.

ألمانيا شريكة في الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال في غزة.

وترأس مفوض الثقافة فايمر اجتماعاً للجنة تنظيم الفعاليات الثقافية الاتحادية في برلين، وهي الجهة القانونية المسؤولة عن إدارة 'برليناله'. وناقش الاجتماع السبل الكفيلة بالتعامل مع التداعيات السياسية التي خلفها المهرجان، خاصة بعد تحوله إلى منصة للتنديد بالسياسات الألمانية الداعمة للاحتلال.

وأصدر مكتب فايمر بياناً أكد فيه أن المشاورات ستستمر خلال الأيام المقبلة بين المديرة تريشيا تاتل والهيئة المشرفة. ويهدف هذا الحوار المستمر إلى تحديد مستقبل المهرجان السينمائي الدولي وضمان استقراره الإداري في ظل العواصف السياسية التي تلاحقه منذ انطلاقه.

وكانت قائمة المحتجين قد ضمت أسماء ثقيلة في عالم السينما، حيث وقع أكثر من 80 فناناً، من بينهم النجم العالمي خافيير بارديم، على عريضة تطالب بموقف صريح. وشددت العريضة على ضرورة اعتراف المهرجان بحجم المأساة الإنسانية في غزة ووصفها بمسمياتها الحقيقية كإبادة جماعية.

وبلغت الأزمة ذروتها خلال حفل الختام، عندما ألقى المخرج الفلسطيني السوري عبد الله الخطيب كلمة نارية هزت القاعة. واتهم الخطيب الدولة الألمانية صراحة بأنها شريكة في الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال، مما وضع المسؤولين الألمان في موقف محرج للغاية أمام الكاميرات.

وأدت تصريحات الخطيب إلى رد فعل فوري من الجانب الرسمي، حيث انسحب أحد الوزراء الألمان من القاعة تعبيراً عن رفضه لهذا الهجوم. كما توالت الانتقادات من سياسيين ألمان آخرين اعتبروا أن المهرجان تحول إلى ساحة 'للتحريض' ضد الدولة وسياساتها الخارجية تجاه الشرق الأوسط.

وتعكس هذه التطورات حجم المأزق الذي تعيشه المؤسسات الثقافية في ألمانيا، بين ضغط الشارع الفني العالمي والقيود السياسية الرسمية. ويبقى مستقبل مهرجان برلين معلقاً بمدى قدرة إدارته على الموازنة بين حرية التعبير الفني والخطوط الحمراء التي تفرضها الحكومة الألمانية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا