صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين من وتيرة اعتداءاتهم الميدانية في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة، حيث تركزت الانتهاكات في بلدات الخليل ونابلس والقدس. وتأتي هذه الهجمات في سياق تصعيد مستمر ومنظم يستهدف التجمعات الفلسطينية منذ أواخر عام 2023، وسط تقارير حقوقية توثق حالات تنكيل وحشية بحق المدنيين.
في قرية الطبقة التابعة لمنطقة دورا جنوب الخليل، وثقت مقاطع مصورة مشاهد قاسية لجنود الاحتلال وهم ينكلون بشاب فلسطيني بطريقة مهينة. وأظهرت التسجيلات قيام الجنود بضرب رأس الشاب بالجدار بعنف مفرط وتفتيشه تحت التهديد، قبل أن يسقط أرضاً مغشياً عليه وسط حصار عسكري مشدد للقرية.
وأفادت مصادر محلية في القرية ذاتها بأن المواجهات التي اندلعت عقب الاقتحام أسفرت عن إصابة أربعة مواطنين، أحدهم أصيب بالرصاص الحي في أطرافه، بينما تعرض الثلاثة الآخرون لرضوض وجروح نتيجة الاعتداء عليهم بالضرب المبرح من قبل الجنود. واستخدمت قوات الاحتلال قنابل الصوت والرصاص الحي بكثافة لتفريق الشبان الذين حاولوا التصدي للاقتحام.
وفي تطور خطير ببادية يطا جنوب الخليل، أطلق مستوطنون مسلحون النار بشكل مباشر صوب مركبة فلسطينية كانت تمر بالقرب من منطقة أم قصة. وأدى هذا الهجوم إلى إصابة مواطن يبلغ من العمر 35 عاماً بعدة رصاصات في جسده، وصفت الطواقم الطبية حالته بأنها حرجة جداً وغير مستقرة.
وذكرت مصادر طبية أن طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني واجهت صعوبات في الوصول للمصاب قبل أن تتسلمه من قوات الاحتلال التي احتجزت ركاب المركبة لفترة من الوقت. وتم نقل المصاب على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي العلاج، في ظل استمرار تواجد المستوطنين المسلحين في محيط المنطقة بحماية عسكرية.
أما في محافظة نابلس، فقد واصلت قوات الاحتلال عدوانها على قرية اللبن الشرقية لليوم الثاني على التوالي، حيث استولت على أربع مركبات تعود لملكية المواطنين. ونكلت القوات بشاب من القرية قبل أن تقتاده إلى منزل تم تحويله قسراً إلى ثكنة عسكرية ومركز للتحقيق الميداني مع السكان.
وفي بلدة حوارة جنوب نابلس، أفادت مصادر بأن آليات الاحتلال اقتحمت المنطقة الجنوبية والشارع الرئيسي، حيث شنت حملة مداهمات للمنازل والمحال التجارية. واعتدى الجنود بالضرب على الأسير المحرر أحمد سمير عودة قبل اعتقاله واقتياده إلى جهة مجهولة، بالتزامن مع إغلاق الشارع الرئيسي أمام حركة المرور.
وشهدت بلدة حوارة أيضاً احتجاز عدد من الأطفال والشبان في العراء لساعات طويلة، حيث خضعوا لاستجواب ميداني مهين من قبل ضباط مخابرات الاحتلال. وتخلل ذلك تفتيش دقيق للمنازل وتخريب محتوياتها، مما أثار حالة من الذعر بين العائلات الفلسطينية في المنطقة التي تعاني من تضييقات مستمرة.
وفي القدس المحتلة، أقدمت مجموعات من المستوطنين على إحراق منشآت زراعية في منطقة الشميس الواقعة قرب الوادي الأعوج شمال شرق المدينة. وأكدت منظمة حقوقية أن الحريق تسبب في خسائر مادية فادحة في الممتلكات والمرافق الزراعية التي تعتمد عليها العائلات الفلسطينية في تأمين قوت يومها.
ولم تتوقف اعتداءات المستوطنين عند إحراق الممتلكات، بل امتدت لتشمل ملاحقة مركبات المواطنين في تجمع المعازي البدوي. وحاول المستوطنون إغلاق الطرق أمام السائقين والتضييق عليهم، في محاولة واضحة لترهيب السكان ودفعهم لترك أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني غير القانوني.
وأوضحت مصادر حقوقية أن المستوطنين حاولوا الاستيلاء على إحدى المركبات الفلسطينية بمساندة مباشرة من جنود الاحتلال الذين وفروا لهم الغطاء الأمني. إلا أن يقظة أهالي التجمع وتصديهم للمستوطنين أجبرتهم على التراجع، رغم التهديدات المستمرة التي يطلقها قادة المستوطنين في المنطقة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه الاعتداءات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض في الضفة الغربية. ويرى مراقبون أن تصاعد هجمات المستوطنين يتم بتنسيق كامل مع المستويات السياسية والعسكرية في حكومة الاحتلال، لتسريع عمليات الضم الزاحف للأراضي الفلسطينية.
ويحذر الفلسطينيون من أن استمرار هذه الجرائم، بما تشمله من قتل واعتقال وتخريب للمنشآت، يمهد الطريق لإعلان إسرائيل رسمياً عن ضم أجزاء واسعة من الضفة. وهذا التوجه يهدد بشكل مباشر أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، ويضرب بعرض الحائط كافة القرارات والمواثيق الدولية.
وفي ظل هذا التصعيد، تطالب الفعاليات الوطنية والشعبية بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني في الضفة والقدس. وتؤكد المصادر أن الصمت الدولي على هذه الانتهاكات يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في عمليات التنكيل والتهجير القسري التي تطال القرى والبلدات الفلسطينية بشكل يومي.
المصدر:
القدس