آخر الأخبار

فصائل فلسطينية تندد بتقديم خدمات قنصلية أميركية في مستوطنات

شارك

أدانت قوى وفصائل فلسطينية إعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة عزمها تقديم خدمات قنصلية رسمية داخل مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في تاريخ التعامل الدبلوماسي الأميركي مع المستوطنات، مما أثار غضباً واسعاً في الأوساط الفلسطينية التي رأت فيها تجاوزاً للخطوط الحمراء.

واستنكرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هذا الإجراء، واصفة إياه بالسابقة الخطيرة التي تمثل اعترافاً عملياً بشرعية الاستيطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية. وأكدت الحركة في بيان صحفي أن تقديم الخدمات في مستوطنة 'إفرات' المقامة على أراضي بيت لحم يكرس سيطرة الاحتلال الفعلية على الضفة الغربية.

وأشارت الحركة إلى أن القرار الأميركي الجديد يفضح التناقض الكبير في سياسة واشنطن، التي تزعم رسمياً معارضة ضم الضفة الغربية بينما تدعم ميدانياً تثبيت السيادة الإسرائيلية. واعتبرت أن هذه الخطوة تهدف إلى فرض وقائع سياسية جديدة تسعى لتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية وانتهاك القانون الدولي الذي يجرم الاستيطان.

من جانبها، أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن القرار يمثل مخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي الإنساني والقواعد الآمرة التي تمنع التعامل المؤسسي مع الكيانات الاستيطانية. وأوضحت الهيئة أن هذا التوجه يعكس محاباة واضحة لسلطات الاحتلال عبر منح المستعمرات غطاءً سياسياً ودبلوماسياً غير مسبوق.

وقال رئيس الهيئة مؤيد شعبان إن هذه الخطوة تتناقض كلياً مع الالتزامات الدولية المعلنة بدعم حل الدولتين، حيث تسهم في ترسيخ واقع استيطاني يمنع قيام دولة فلسطينية. وحذر شعبان من محاولات إعادة تعريف الأرض المحتلة كمجال إداري قابل للتطبيع الدبلوماسي، مما يحول السيطرة العسكرية إلى اعتراف سياسي ضمني.

وفي سياق متصل، صرح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف بأن الإدارة الأميركية بدأت تتعامل مع المستوطنات كجزء لا يتجزأ من إسرائيل. واعتبر أبو يوسف أن إعلان السفارة يمثل موافقة أميركية غير معلنة على مخططات الضفة الغربية التي تسعى حكومة الاحتلال لتنفيذها.

هذا القرار يكشف التناقض الصارخ في مواقف الولايات المتحدة التي تدعي رفض ضم الضفة بينما تتخذ خطوات ميدانية تعزز السيادة الإسرائيلية.

بدوره، وصف أمين عام حزب المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي القرار بأنه تحول غير مسبوق في السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية. وأوضح البرغوثي أن إدارة ترمب انتقلت من الموقف التقليدي المعارض للاستيطان إلى مرحلة القبول والتعامل المباشر مع المستوطنات كأمر واقع.

وحذر البرغوثي من أن غياب الإجراءات الفعلية الملموسة لمواجهة هذه القرارات سيشجع إسرائيل على المضي قدماً في مشروعها الصهيوني لتهويد الضفة. وأضاف أن الولايات المتحدة تمنح الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في سياسات الضم، مما يقضي على أي فرصة متبقية لتحقيق السلام العادل في المنطقة.

وكانت السفارة الأميركية قد أعلنت مساء الثلاثاء عن نيتها تقديم خدمات جوازات السفر والمواطنة للمواطنين الأميركيين المقيمين في مستوطنة 'إفرات' جنوب بيت لحم. وأوضحت السفارة أن موظفي الشؤون القنصلية سيبدأون تقديم هذه الخدمات يوم الجمعة المقبل، في خطوة ميدانية تعكس تغيراً جوهرياً في البروتوكول الدبلوماسي.

وتشمل الخطة الأميركية أيضاً تنظيم زيارات ميدانية لموظفي القنصلية خلال الشهرين المقبلين إلى مستوطنات أخرى، من بينها مستوطنة 'بيتار عيليت'. وتأتي هذه التحركات رغم أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يصنفون هذه المستوطنات ككيانات غير قانونية أقيمت على أراضٍ محتلة عام 1967.

ويثير هذا التوقيت تساؤلات عديدة، خاصة وأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد صرح في وقت سابق من الشهر الجاري بمعارضته لخطوات الضم الإسرائيلية. إلا أن الإجراءات القنصلية الأخيرة تشير إلى فجوة بين التصريحات السياسية والممارسات الإدارية على الأرض في الضفة الغربية المحتلة.

يُذكر أن مستوطنة 'إفرات' تقع ضمن تجمع 'غوش عتصيون' الاستيطاني، وهي منطقة استراتيجية تربط بين القدس والخليل، وتعتبر من أبرز الكتل الاستيطانية التي تسعى إسرائيل لضمها. ويؤكد الفلسطينيون أن أي اعتراف بهذه المستوطنات يمثل طعنة في خاصرة الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا